إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات فلسطينية
غضب شعبي من طرد العمال الفلسطينيين واقفال مؤسساتهم.. ما هكذا تواجه صفقة القرن؟؟
غضب شعبي من طرد العمال الفلسطينيين واقفال مؤسساتهم.. ما هكذا تواجه صفقة القرن؟؟
المصدر : محمد دهشة
تاريخ النشر : الثلاثاء ٢٢ تموز ٢٠١٩

تطوران بارزان شهدتهما الساحة الفلسطينية في لبنان خلال اليومين الماضيين، وطرحتا جملة من التساءلات وعلامات الاستفهام والاستغراب، حول الاصرار على ضرب العلاقة اللبنانية – الفلسطينية، التي بدأت تخطو خطوات الى الامام في تعزيز الثقة والتنسيق ومحاولة تعطيل جلسات الحوار.. وصولا الى اغلاق سبل العيش وفرص العمل امام الفلسطينيين، في الوقت الذي كان يأملون فيه منحهم الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية كاملة، لدعم صمودهم والتصدي لصفقة القرن الاميركية بعد انعقاد مؤتمر البحرين الاقتصادي في المنامة ترجمة لموقف سياسي مشترك برفض مندرجات هذه الصفقة المسؤومة التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة وفرض التوطين.

التطور الاول، تمثل باستهدف لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، بعد شهرين ونيف على إنطلاق عملها، وبشكل مقصود بهدف تعطيل جلساتها ومنع وصولها الى قواسم مشتركة، عبر نشر معلومات مغلوطة وتسريبات بهدف تقليب الرأي العام اللبناني وخاصة المسيحي منه، على اللجنة لوقف جلساتها وتعطيل نتائجها التي يعول عليها كجزء لا يتجزأ من الموقف اللبناني والفلسطيني للتصدي لصفقة القرن وتداعياتها.

والتطور الثاني، بدء اقفال مؤسسات يملكها فلسطينيون في لبنان بشكل غير مسبوق، وطرد العمال من مؤسسات مختلفة، بدأت من الشمال وامتدت الى بعض المناطق ومنها صور، حيث تتوالى الانباء عن توقيف مجموعة من العمال الفلسطينيين هنا، وطردهم من هناك، تحت ذريعة عدم حصولهم على اجازة عمل، وسط مخاوف جدية من تصاعد وتيرتها مطلع الاسبوع المقبل وفق الحملة التي باشرت بها وزارة العمل اللبنانية بملاحقة العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم والقيام بتحرير محاضر ضبط قانونية ومالية بحق مشغليهم، تحت شعار "مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية، ما ينذر بتوتر العلاقة بين الطرفين، خلافا للموقف الموحد والمشترك من أهمية دعم صمود اللاجىء الفلسطيني في المخيمات كي يتمكن من مواجهة صفقة القرن الاميركية.

بين التطورين، وسط غضب شعبي، وجه أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة العمال منهم، نداء الى الرؤساء الثلاثة "ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري"، طالبوا فيه التدخل لوقف تطبيق هذا الاجراء التعسفي وغير المبرر فورا، مؤكدين انهم كانوا يأملون من السلطات اللبنانية منحهم الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية كاملة وفق الرؤية اللبنانية الموحدة، التي أطلقتها "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" من السراي الحكومي بمشاركة ممثلين عن مختلف الكتل النيابية في مجلس النواب اللبناني، والتي ناقشت القضايا التي تتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، للتعامل مع الوجود الفلسطيني بنظرة سياسية واجتماعية وانسانية مشتركة، بعدما كانت محصورة أمنيا فقط، وذلك ترجمة لقناعة تفيد إن منحه حقوقه المدنية والاجتماعية والإنسانية، يعزز الأمن والإستقرار في المخيمات والجوار اللبناني، وهو المطلوب حاليا لمواجهة صفقة القرن.

وذكر أبناء الشعب الفلسطيني، بأهمية دورهم في بناء وازدهار الاقتصاد اللبناني على مدى العقود الماضية، حيث كانوا اليد العاملة الرئيسية في مجالات البناء والاعمار والزراعة والصناعة التجارة، ان كثيرا من رجال الاعمال ساهموا في نهضة العمرانية في المدن اللبنانية، ناهيك عن مداخليهم المالية التي يجري صرفها في لبنان سواء للعاملين فيه او المغتربين الذين يرسلون شهريا اموالا الى ذويهم واقاربهم.

وقد تفاوتت تعليقات العمال على هذا الاجراء التعسفي، فقال بعضهم "لن اقبل باقفال باب رزقي وسأقاوم"، والبعض الاخر هدد بحرق نفسه لان الموت أهون عليهم من ذل السؤال، والبعض الثالث قال "لن اقف طويلا امام دكاني اذا ختموه بالشمع الاحمر، لن القي بنفسي في مراكب الموت او بين يدي سماسرة اللجوء، بل سأعود فدائيا كأسلافي وأتوجه جنوبا، القى قنبلة او اطلق رصاصة، فانا فلسطيني ولن أموت ذلا ولا قهرا، بل شهيدا على الحدود".

وفي اول رد سياسي، استغربت قيادة فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" في لبنان، الاجراءات التي تقوم بها وزارة العمل اللبنانية بملاحقة العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم والقيام بتحرير محاضر ضبط قانونية ومالية بحق مشغليهم، تحت شعار "مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية، وتؤكد قيادة المنظمة أن هذا التصرف الذي يقوم به موظفو وزارة العمل اللبنانية لا ينسجم مع الموقف اللبناني الرسمي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني والرافض لما يسمى بـ "صفقة القرن" الذي صدر عن الرؤساء الثلاثة في لبنان(رئيس الجمهورية - رئيس الحكومة - رئيس مجلس النواب)، ولا ينسجم أيضا مع وحدة الموقف الرسمي والشعبي الفلسطيني واللبناني الرافض لمؤامرة التوطين، التي لا يكون التصدي لها بالتضييق على اللاجئين الفلسطنيين ،وبإغلاق أبواب الحياة أمامهم وتجويعهم،بل بتعزيز صمودهم وقدرتهم على مقاومة كافة المشاريع والمؤامرات التي تستهدف حق عودتهم،بما فيها مشروع التوطين.

ودعت قيادة فصائل المنظمة في لبنان رئيس الحكومة سعد الحريري للتدخل الفوري لدى وزير العمل كميل أبو سليمان لاستثناء الفلسطينيين الذين يعيشون قسراً على الاراضي اللبنانية من هذه الإجراءات، في إطار توفير المناخات الإيجابية أمام مجموعتي العمل الفلسطينية واللبنانية التي تستعد برعاية لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، للبدء بحوار جدي ومسؤول حول كافة القضايا الحياتية والمعيشية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين.

واكدت قيادة تحالف القوى الفلسطينية في لبنان، ان مواجهة صفقة القرن الأمريكية تمر من بوابة منح اللاجئين حقوقهم وعدم ملاحقتهم في أعمالهم، قائلا في بيان "في الوقت الذي تُثمن فيه قيادة تحالف القوى الفلسطينية في لبنان الموقف الرسمي للجمهورية اللبنانية الرافض لصفقة القرن الأمريكية، تطُل علينا وزارة العمل اللبنانية بإجراءاتٍ ظالمةٍ تطالُ العمال الفلسطينيين في لبنان من خلال ملاحقتهم في أماكن عملهم وتحرير محاضر ضبطٍ بحقهم وبحق مؤسساتهم، متناسيةً انطلاق الحوار اللبناني الفلسطيني، والذي نسعى من خلاله إلى منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المدنية والإنسانية والإجتماعية".
واضافت: إننا في قيادة التحالف إذ نؤكد أن هذه الإجراءات الجائرة بحق شعبنا الفلسطيني في لبنان، تسيء إلى العلاقات اللبنانية الفلسطينية، فإننا نناشد رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، وكل المعنيين، بالتدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات التي لا تخدم تعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين، ولا تصب في مربع مواجهة صفقة القرن والتصدي لها.
وشددت قيادة التحالف أن مواجهة صفقة القرن الأمريكية تمر من بوابة منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم، وتمكينهم من العيش بكرامة وعدم ملاحقتهم في أعمالهم التي يؤمنون من خلالها لقمة عيشهم، ريثما يتمكنوا من العودة إلى فلسطين ونؤكد تمسكنا بحق عودتنا إلى فلسطين، ورفضنا لكافة مشاريع التوطين والتهجير مهما بلغت المغريات.

وكان رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة" سماحة الشيخ ماهر حمود، قد اثار هذا الموضوع في خطبة الجمعة أمس واعتبر أن جزءا رئيسيا من الحجج التي تساق في موضوع النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين هي واهية تخبئ خلفها عنصرية واضحة وللأسف؛ ولا شك أن التخويف من التوطين أمر ليس في مكانه، وان الحجم الذي يعطى له أكبر بكثير من الحجم الطبيعي، كما أن على الجميع أن يذكر حسنات الوجود السوري والفلسطيني وليس فقط السيئات والمخاوف، فلا شك أن هنالك ايجابيات كثيرة في المجال الاقتصادي والاجتماعي وغيرهما ولكنها لا تذكر.


عودة الى الصفحة الرئيسية