إختر من الأقسام
آخر الأخبار
أخبار عربية
كيف ألقت قناة مؤيدة للحكومة المصرية الضوء على وفاة مرسي دون قصد؟ السيطرة الكاملة على الإعلام لم تنجح
كيف ألقت قناة مؤيدة للحكومة المصرية الضوء على وفاة مرسي دون قصد؟ السيطرة الكاملة على الإعلام لم تنجح
المصدر : عربي بوست
تاريخ النشر : الخميس ١٧ حزيران ٢٠١٩

رغم تعمُّد الأجهزة الأمنية المصرية تجاهل خبر وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، إلا ببعض كلمات لم تُشر إلى صفته بأنه رئيس للبلاد، إلا أن خطأً غير متوقع من قناة خاصة ألقى الضوء على وفاة مرسي دون قصد.

وقال تقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، إن خبر وفاة أي رئيس سابق يأتي في معظم دول العالم عادةً بعناوين وسائل الإعلام المحلية، لكن ليس هذا هو الحال في مصر، حيث توفي الرئيس الأسبق محمد مرسي عن عمرٍ يناهز 67 عاماً يوم الإثنين الماضي، 17 يونيو/حزيران، بعد سقوطه في قاعة المحكمة، أثناء إعادة محاكمته بتهمة التخابر.

وحظي خبر وفاته المفاجئة بتغطية طفيفة بالكاد في وسائل الإعلام المصرية. في الواقع، منحت الصحف الأولوية لخبر استضافة مصر لفعاليات كأس الأمم الإفريقية لعام 2019، بأن نشرته في صفحاتها الأولى، بينما نشرت خبر وفاة مرسي في الصفحات الداخلية المخصصة لأخبار الحوادث.

ولم تذكر القنوات التلفزيونية المملوكة للدولة حتى، أنَّ مرسي، وهو أول رئيس منتخب في انتخابات ديمقراطية في مصر، كان رئيساً سابقاً، بل أشارت إليه باسمه الكامل فقط.

تأبين في 42 كلمة!
وكانت التغطية مقتضبة ومباشرة، إذ اقتصرت فقط على 42 كلمة في الصحف، والإذاعة، والتلفاز: «توفي محمد مرسي بالأمس خلال محاكمته في قضية التخابر، طلب المُتوفَّى من القاضي الحديث، ومنحته المحكمة الإذن بذلك، بعد رفع الجلسة، سقط مغشياً عليه وتوفي، نُقل الجثمان إلى المستشفى، وجار تنفيذ الإجراءات الضرورية».

سلَّطت مُقدمة أخبار مصرية الضوء، دون قصد، على السبب وراء تشابه تغطية وسائل الإعلام المختلفة لخبر وفاة مرسي، عندما ارتكبت خطأً غير مقصود على الهواء مباشرة، يوم الثلاثاء الماضي 18 يونيو/حزيران.

فبينما كانت تقرأ من شاشة التلقين أمامها، أنهت نهى درويش، مُقدمة نشرة الأخبار في قناة إكسترا نيوز، تقريرَها بعبارة: «أُرسل من جهاز سامسونج».

وبدت نهى مرتبكة ومحرَجة عندما أدركت خطأها، فتوقَّفت لبضع ثوانٍ قبل أن تُكمل قراءة نشرة الأخبار.

ووفقاً لموقع مدى مصر المعارض، فقد أرسلت «جهة حكومية» نصَّ الخبر إلى محرِّري الأخبار في مصر عبر تطبيق واتساب.

وقال الموقع نقلاً عن مصدرٍ في صحيفة لم يذكر اسمه: «جاء هذا مع تعليمات بوضع التقرير القصير عن وفاة مرسي في الصفحات الداخلية، وليس الصفحة الأولى».

تتبع قناة إكسترا نيوز صندوق أسهم خاص، لديه صلات بأجهزة الاستخبارات المصرية، وفقاً لموقع مدى مصر.

مرسي من الانقلاب وحتى رحيله
اختفى مرسي إلى حدٍّ كبير عن الأضواء بعد عزل الجيش له في 2013.

قبلها بعام، اختير مرسي كمرشح رئاسي ممثلٍ عن جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أُجبر مرشحهم الأول على الانسحاب من السباق الرئاسي.

غير أن عامه الأول والوحيد في الحكم كان مليئاً بالاضطرابات، إذ وجَّه معارضو مرسي انتقادات له بتنفيذ انقلابٍ إسلامي وسوء إدارة الاقتصاد، وواجه مرسي احتجاجات حاشدة مناهضة لحكمه، أدَّت إلى تدخل الجيش وتعطيل العمل بالدستور واحتجازه.

وتحت حكم خلفه الرئيس عبدالفتاح السيسي، شنَّت السلطات حملة قمعية ضد مؤيدي مرسي وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة حالياً، التي قُتل المئات من أعضائها وسجن عشرات آلاف آخرين.

لِمَ جرى التقليل من شأن خبر وفاة مرسي؟
يشرح حسين بيومي، باحث مصري لدى منظمة العفو الدولية السبب قائلاً: «تسيطر الأجهزة الأمنية بشكلٍ فعال على وسائل الإعلام في مصر».

وقال بيومي في تصريحات إلى BBC: «تُرسل الأجهزة الأمنية رسائل نصية أو رسائل عبر البريد الإلكتروني للقنوات التلفزيونية، لتعطيهم سيناريو يشرح كيفية تغطية خبر أو موضوع معين».

وتابع: «بالنسبة لموضوع وفاة محمد مرسي، لقد أرادوا الحدَّ من المعلومات المتاحة عنه وتقديم روايتهم عن القصة، وهي أنَّهم غير مسؤولين عن وفاته. أرادوا أيضاً إظهار حكمه كما لو أنَّه (حاكم) مُستغل من جماعة الإخوان المسلمين، خدع الشعب».

تغيّر المشهد الإعلامي تحت رئاسة السيسي، إذ أحكمت السلطات قبضتها على وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي بدرجة غير مسبوقة.

ووفقاً لبيومي، يُعتبر موقع مدى مصر من المواقع المستقلة القليلة المتبقية في مصر، ويجب على متابعيه التحايل على الرقابة المشددة المفروضة على الموقع عبر استخدام شبكات خاصة افتراضية، التي تستخدم خوادم خارج البلاد لتوفير رابط أمن لتجاوز الحجب والولوج إلى الموقع.

حرية الإعلام في مصر؟
وضعت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 163 بين 180 دولة في العالم من حيث حرية الصحافة، ووصفتها بأنَّها «أحد أكبر سجون العالم للصحفيين».

في 2015، مرَّر الرئيس السيسي قانوناً لمكافحة الإرهاب، يحظر على الصحفيين نشر أي معلومات تخالف الروايات الحكومية الرسمية عن الهجمات العسكرية.

بعدها بثلاث سنوات، صدَّق السيسي على قانونٍ آخر مثير للجدل، يسمح للحكومة بإحكام سيطرتها على الإنترنت، وحجب المواقع إذا اعتُبر أنها تشكل تهديداً على الأمن القومي أو الاقتصاد.

وقالت سابرينا بنوي، من منظمة مراسلون بلا حدود، متحدثة إلى BBC، تعليقاً على قوانين الإرهاب والجرائم الإلكترونية: «شنَّت السلطات حملةً قمعية منذ عام 2013 ضد الصحفيين المشتبه في دعمهم لجماعة الإخوان المسلمين، ونظَّمت حملة لضمان تأييد وسائل الإعلام للسيسي».

وتابعت: «منذ ذلك الحين، أُجبر الصحفيون على نشر الرواية الرسمية فقط عن الهجمات الإرهابية، وأصبح من الممكن محاكمة وحبس الصحفيين، وفرض رقابة على الصحف، وغلق المواقع».

وقالت سابرينا إنَّه بينما لا يوجد تأكيد على أنَّ الحكومة هي من أملت التقرير المكون من 42 كلمة عن وفاة مرسي على وسائل الإعلام، إذ يعتبر الرئيس السابق عضواً في جماعة إرهابية، لذا فقد طُبقت غالباً قيود صارمة على خبر وفاته.

عندما توفي مرسي كان ينفذ أحكاماً عديدة بالسجن على خلفية تهم عدة، ووجهت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش انتقادات للظروف التي كان محتجزاً فيها.

عرض الصور


عودة الى الصفحة الرئيسية