إختر من الأقسام
حوادث وأمن | لبنان
كما لو أنه شعر بقرب الرحيل: الشاب الخلوق حسن (27 سنة) نشر صورة أخيه ووجه له رسالة مؤثرة.... ثم مضى على طرقات الموت المشؤومة عريساً الى السماء
كما لو أنه شعر بقرب الرحيل: الشاب الخلوق حسن (27 سنة) نشر صورة أخيه ووجه له رسالة مؤثرة.... ثم مضى على طرقات الموت المشؤومة عريساً الى السماء
المصدر : يا صور
تاريخ النشر : الأحد ١٨ تموز ٢٠١٩

كما ملائكة الرحمة، احتضن احبته... اغدق عليهم من طيبته وفتنهم بسحر ابتسامة ما فارقت محياه، ثم طفق باجنحته بعيداً ليتركهم في هول صدمة لم تقو الساعات على تهدئة وطأتها ولن تقوى السنون... فجرح رحيله الذي نزف دمعاً وحسرة لن يزيده الزمن الا قهراً .... ولن تداويه دموع الفرقة بل ستؤججه في قلوب من أحبوا "حسن" لسبع وعشرين سنة، لم يشعروا معه ان الأجل قريب الى ذاك الحد...

اربع وعشرون ساعة مرت على الحادث المشؤوم، وما زالت الفاجعة ترشح صدمة في نفوس عائلته.... فالشاب "حسن نعنوع" هو صغير عائلته وابنهم المدلل، بعد "علي وفاطمة وزينب"... ومع انه "آخر العنقود"، الا انه كان شاباً عصامياً مكافحاً... آل على نفسه منذ صغر سنه، ان يكون الى جانب والده في العمل ليشتد عوده، ويؤسس شركته الخاصة لخدمات التوصيل في بيروت... ولتكون معه والى جانبه في كل مرحلة سعيدة من حياته، ارتبط بحبيبته "الهام" التي اتخذها شريكة، وراح يحضر معها لحفل زفاف اميري للربيع القادم لن يحضره....

كان كل شيء طبيعياً.... كعادته، امضى ليلته مع اخيه واصدقائه... نشر عبر حالته صورة له مع صديقه وصورة لأخيه وكتب "لكل شيئ بديل الا أخي".... وكأن شيئاً بداخله أخبره أن ساعة الرحيل قد آنت، ولا بد من ترك ذكرى لرفيق عمره... أوصله الى منزله، وتوجه الى بيروت.... لم يرد ان يتأخر عن عمله.. ولكن المشيئة الالهية اختارته في تلك اللحظة ليكون شهيداً في سبيل لقمة عيشه.... في برهة، اصطدمت سيارته بعامود انارة على طريق البرغلية عند مدخل صور الشمالي.... لم تفلح جميع محاولات مسعفي الدفاع المدني لانعاشه، وصل الى المستشفى وأسلم الروح متأثراً بجراحه....

بالأمس، شيعه اهالي طيردبا والجوار شاباً خلوقاً محباً للحياة وداعماً للاصدقاء... على تلك الطريق "الملعونة" التي اعتاد عبورها ولم يتصور يوماً أن تخونه، سيمر الكثيرون وتدب آلام الفراق .... فاليوم "حسن" وبالامس كثر غيره قضوا، وما لم يتم تحسين معايير الجودة والسلامة العامة على هذه الطرقات، ستزهق المزيد من الدماء البريئة، وسترتقي الارواح التي لا ذنب لها الا أنها وُلدت في وطن ضمائر المسؤولين فيه ميتة لا تهزها الآهات ولا تخدش اهمالها الدموع التي سالت وستسيل...

عرض الصور

  share on whatsapp