إختر من الأقسام
الآن
إقتصاد وأعمال | لبنان
قروض الإسكان: تكدّس الطلبات وأفضلية تمنحها المصارف لزبون على آخر !!
قروض الإسكان: تكدّس الطلبات وأفضلية تمنحها المصارف لزبون على آخر !!
المصدر : نوال الأشقر - لبنان 24
تاريخ النشر : الأحد ٢٠ أيلول ٢٠١٩

لا يبدو أنّ أزمة القروض السكنيّة لذوي الدخل المحدود والمتوسط مدرجة في سلم إهتمامات الحكومة، بدليل غياب أيّ مسوّدة لسياسة إسكانية كان قدّ تعهّد رئيس الحكومة سعد الحريري بتقديمها إلى المجلس النيابي خلال ستة أشهر، وذلك في حديث له في الجلسة التشريعية التي عقدت في أيلول عام 2018 خلال حكومته السابقة. مضى عام على الوعد، تألّفت حكومة جديدة والأزمة على حالها. اليوم وفي ظلّ الركود في القطاع العقاري هل من صيغ واقتراحات لإعادة منظومة القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان؟

في الآونة الأخيرة زار مدير عام المؤسسة العامة للإسكان روني لحود كلّا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، للبحث في آلية استئناف القروض السكنيّة. وكان قد تمّ تخصيص مبلغ تسعين مليار ليرة، يغطّي حوالي 500 طلب فقط، في حين أنّ المؤسسة العامة للإسكان وحدها كانت تمنح سنويًا 5000 عائلة قروضًا سكنية. أمّا اليوم فالحاجة تضاعفت بفعل تكدّس الطلبات بحسب ما أكّد لحود في حديث لـ"لبنان 24" موضحًا أنّ المؤسسة في الأوضاع الراهنة، وبقصد توفير الوقت والجهد على المواطنين الراغبين بتقديم طلبات لديها، تنصحهم أولًا بالتواصل مع مصرفهم للتأكد من موافقته على منحهم القرض السكني. فهناك استنسابية أو أفضلية تمنحها المصارف لزبون على آخر، بحيث أنّ بعض المصارف يفضّل منح القروض السكنية لموظفيه، أو لمن يشتري من مطوّر عقاري استدان من المصرف نفسه وتعثر وضعه نتيجة الأزمة، ولم يعد قادرًا على سداد ديونه.

بوادر الأزمة ظهرت في تشرين الأول عام 2017 عندما أوقف مصرف لبنان استعمال الأحتياطي للقروض السكنية، وفي شباط عام 2018 دعم بـ 750 مليار ليرة، يضاف إليه مبلغ 460 مليار ليرة بعدما استهلكت المصارف كلّ التسليفات بالليرة اللبنانية التي وضعها مصرف لبنان في تصرفها لتمويل القروض السكنية في بداية العام الماضي. والرزم القليلة التي أُقرّت منذ ذاك الحين لم تكن كافية لتغطية ربع حاجة السوق. المصرف المركزي الذي طالما دعم القروض السكنية لديه أولويات أخرى في هذه المرحلة، على رأسها تثبيت الإستقرار النقدي، كما أنّ وضع سياسة إسكانية وتنفيذها يقع على عاتق السلطتين التشريعية والتنفيذية.

في موازنة 2019 تمّ رصد 100 مليار ليرة، ولكنّ المبلغ ليس لمنح قروض جديدة أوضح لحود، بل لتغطية الفوائد على القروض السابقة، وفي موازنة 2020 سيتم تخصيص مبلغ ولكن للهدف نفسه القاضي بتغطية الفوائد على القروض التي منحت سابقًا. وبالتالي لا يمكن أن نأمل بحلّ الأزمة من خلال مشروع الموازنة.

في معرض البحث عن باب يعيد منح القروض السكنية المدعومة كان المجلس النيابي قد أقرّ قانون تسوية مخالفات البناء، على أن تذهب نسبة 30 % من إيراداته لصالح المؤسسة العامة للإسكان. ولكنّ لم يتمّ بعد البدء بتطبيقه، وفق لحود موضحًا أنّ نقابتي المهندسين في بيروت والشمال أنجزتا جزءًا كبيرًا من الملف ولم تبدأ بعد مرحلة تقديم الطلبات.

أزمة الإسكان ليست مستعصية، كغيرها من أزمات البلد التي لا تحتاج دائمًا إلى الأموال، بل إلى توافر الإرادة لحلّ الأزمة والإقلاع عن سياسة التطنيش وتأجيل المعالجات، فإقرار قانون الإيجار التملكي كفيل وحده بحلّ أزمة القروض السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط. كما أّنّ معضلة القروض السكنية غير المسبوقة ليست عابرة أو محدودة تعني فئة من المواطنين فقط، لا بل تطال تأثيراتها عشرات القطاعات المرتبطة بسوق الشقق والعقارات والبناء وتجهيزات المنازل والأعراس ومستلزماتها، والركود الذي يعيشه القطاع العقاري ينسحب على كلّ القطاعات التي تدور في فلكه، أمّا نحن فندور في فلك الأزمات التي تعجز السلطة عن اجتراح الحلول المناسبة لها، وتسطّر نجاحات قلّ نظيرها في مراكمة المشاكل، التي تبدأ بالنفايات ولا تقف عن حدود المياه الملوثة.


عودة الى الصفحة الرئيسية