الصفحة الرئيسية / أخبار محلية / الكنائس في الميلاد: ألوان متعددة لاحتفال واحد ولغات مختلفة لترتيل واحد

الكنائس في الميلاد: ألوان متعددة لاحتفال واحد ولغات مختلفة لترتيل واحد
24 December 2008 01:22 pm
أرسل الخبر



أبيض، أحمر، أزرق. ألوان ملابس متعددة لاحتفال واحد. لاتيني، بيزنطي، عربي، لغات مختلفة لترتيل واحد.

تتعدد طرق احتفال الكنائس بالميلاد بتعدد طوائفها، يجمعها السيد المسيح ووالدته السيدة مريم العذراء. تتشابه زينة المباني والصليب، إلا أن لكل كنيسة قديسيها وألوانها وطقوسها.

تعتبر كنيسة مار جرجس التابعة للطائفة المارونية في وسط بيروت من أكبر كنائس المذهب الماروني في لبنان. هي تسمى كاتدرائية، وفيها يقدس مطران موارنة بيروت. بنيت في العام ،١٨٨٤ مع نزوح الموارنة الكبير إلى العاصمة بعد حرب العام ،١٨٦٠ ويحكى، بحسب خوري الكنيسة أغناطيوس الأسمر، أنه كانت توجد كنيسة مكانها، بنيت في القرن الخامس عشر، ثم تهدمت، قبل أن يعاد بناء غيرها، إلى أن جرى ترميمها بعد نهاية الحرب الأهلية.

تزيّن سقفها مربعات محفورة على شكل سقف كنيسة سانتا ماريا ماجوري في إيطاليا، يتصدرها المذبح الرئيسي وأمامه صليب كبير من خشب الجوز، وتمثال من البرونز للسيد المسيح مصلوباً. يبلغ وزن التمثال والصليب أربعمئة كيلوغرام، وخلفهما رسم مشترك للقديسين الأربعة الذين كتبوا الإنجيل وهم: متى ومرقص ولوقا ويوحنا.. ثم رسوم لكل من القديسين مار جاورجيوس ومار مارون ومار مطانيوس، وإلى يمينها تحضر السيدة العذراء.

عند المذبح الجانبي، تظهر رسوم متفرقة للقديسين مار شربل ورفقا والحرديني، وعند المذبح الجانبي الثاني، رسم للإخوة الموارنة الثلاثة من »آل مسابكي« الذين استشهدوا في سوريا في القرن الثامن عشر.

يتقدم المذبح، منبر من خشب الجوز، يسمى »البالداكان«، حيث يقرأ المطران الإنجيل، قبل أن يعود إلى المذبح لتلاوة القداس. ويعود استخدام البالداكان إلى الفترة التي سبقت اختراع مكبر الصوت، وقد أعادت الكنيسة بناءه، تذكيراً بالتراث الديني.
تحت السقف العالي مباشرة، تطل رسوم القديسين المرسومة بالـ»فيترو«، وهو عبارة عن قطع زجاج ملونة يتم استيرادها من اليونان، وتركيبها على شكل شرفات، تضيئها الشمس فتزداد ألوانها إشراقاً.

وقد أقام المشرفون على الكنيسة عند زاوية المذبح تجسيداً لمغارة بيت لحم التي ولد فيها المسيح، والهدف منها ليس الزينة فحسب، بل التذكير أيضاً بحدث ولادة المسيح وحث المؤمنين على الصلاة أمامها بوصفها مزاراً.

تُحضر الكنيسة المارونية للعيد قبل تسعة أيام من خلال »تسعاوية الميلاد« فيتلو المؤمنون الصلوات كل مساء، ويجسدون أمام القربان الذي يمثل جسد المسيح وهو قطعة خبز بحجم راحة الكف، مصنوعة من الفطير، أي الخبز من دون خميرة.

تزين الكنيسة بورود باللونين الأحمر الذي يرمز إلى الشهادة والأبيض الذي يرمز إلى الطهارة. كما تضاء الشموع الطويلة البيضاء الماثلة عند المذبح، من دون أن يحمل زوار الكنيسة الشموع التي تستخدم في الزياح في عيد الشعانين وفي عيد الصليب والأعياد المريمية.

تتغير ألوان الملابس التي يرتديها رجال الدين بتغير المناسبات. في يوم الميلاد يرتدون الثوب الابيض ويسمى الغفارة، بينما يرتدون في يوم الجمعة الحزينة مثلا الثوب الأسود أو الليلكي الذي يرمز إلى الحزن، وفي يوم القيامة الثوب الذهبي الذي يرمز إلى المجد.

يقيم المطران أو الخوري قداس منتصف الليل، بمرافقة جوقة الرعية التي تنشد تراتيل خاصة بالميلاد، وقد أوضح الخوري شادي بو حبيب أن هناك نوعين من التراتيل، الأول مأخوذ مباشرة من الإنجيل والثاني يجري تأليفه بوحي من تعاليم الإنجيل. وتجدر الإشارة إلى أنه يستعان عادة بكتاب القداس الموضوع من قبل البطريركية والذي يتضمن نمط التراتيل الواجب إنشادها. غالباً ما تتعلم جوقة الرعية الموسيقى الكنسية في معاهد خاصة بها، في جامعة الكسليك والجامعة الأنطونية، كما يتعلم المنشدون الترتيل من بعضهم البعض.

وعند انتهاء قداس الحادية عشرة من قبل ظهر يوم العيد، يجتمع الأطفال مع أهاليهم الذين شاركوا في القداس ويتم توزيع الهدايا عليهم، ولذلك معنى كبير، لأن المسيحيين يعتبرون الطفل يسوع هدية من الرب إليهم، ولأن المجوس قدموا إليه الهدايا بعد ولادته.
من جهتها، لا تعتمد الكنيسة الأرثوذكسية التماثيل الخاصة بالسيد المسيح والعذراء والقديسين، استنادا إلى القول اللاهوتي: لا تصنع لك تمثالا على الأرض، لذلك تستبدلها بالأيقونات المرسومة أو المحفورة على الخشب، والتي يعدّها رسامون متخصصون من اليونان.

لعل أشهر أيقونة لدى الروم الأرثوذكس هي أيقونة السيدة العذراء مع ولدها في كنسية سيدة الانتقال في الأشرفية. وتخبر إحدى راهبات الكنيسة أن الأيقونة وخلال مرّات ثلاث، راحت ترشح زيتاً وتنزل دموعاً من عينيها. أما الأيقونة الأقدم فهي للقديسة كاترينا التي نجدها في كنيسة مار جرجس في وسط بيروت.

يستبدل الأرثوذكس المذبح بالهيكل، يفصل بينه وبين قاعة الكنيسة حاجز مزين بالحفريات ومطلي بالذهب، تتوسطه ثلاثة أبواب، يسمى »إيكونوستاس«. خلف الحاجز مباشرة، ستارة حمراء يتم فتحها لدى تلاوة المطران أو الخوري القداس وإلقاء العظة.
عند الزاوية القريبة من الباب، تحضر الشموع التي يضيئها الزوار وهي تختلف عن باقي شموع الكنائس، متقشفة يميل لونها إلى »البيج« بدلاً من الأبيض. فالكنيسة تعيد تصنيعها من بقايا الشموع المحترقة، وتسمى عرفاً »شمع روم«.

لا تقيم الكنيسة الأرثوذكسيّة قداس منتصف الليل، بل قداساً واحداً عند التاسعة من صباح الميلاد. وفي حين يرتدي رجال الدين الموارنة اللون الابيض، يرتدي رجال الدين الأرثوذكس الخمري، إذ يخصّص الأبيض ليوم الفصح. ويعتبر الخمري اللون الملكي لأن المسيح الملك عندما ولد جلب له المجوس الذهب رمز الملوكية، واللبان وهو نوع من البخور، والمر وهو نوع من العطور. وقد سمي بالمر لأن المسيح سوف يتألم. كما يتناولون الشمندر المسلوق بوصفه أحمر اللون.

تبدأ الصلوات قبل الميلاد عند الغروب والسحر، ويترتب على جوقة الرعية أن تتعلم التراتيل في معهد خاص بالموسيقى البيزنطية لمدة ثلاث سنوات، قبل أن تنتقل للترتيل، إذ إن الكنيسة الأرثوذكسية تعتمد ثمانية ألحان بيزنطية. أما المرتلون فيمكن اختيارهم بدءاً من عمر الخامسة عشرة، أي عندما يثبت صوت الرجل.

يقول خوري كنيسة سيدة الانتقال الياس فرح إن الميلاد هو عيد الفرح العطاء، تضاء فيه الكنائس بالأنوار، ولدى انتهاء القداس يتم إقفال الأبواب، ومن ثم يتمّ جمع الأطفال الذين يرافقون أهاليهم وتوزّع الهدايا والحلويات عليهم، تيمّناَ بالقديس نيقولاوس الذي كان يترك الهدايا لأولاد الفقراء.

بالنسبة إلى كنيسة الروم الكاثوليك، القداس هو جوهر الاحتفال، بحسب قول الأب أندريه فرح، وليس المغارة ولا بابا نويل ولا الشجرة. فتلك أنواع من الزينة تصنّف ضمن التقاليد الشعبية لا الدينية. لكن الكنيسة تزيد من الأنوار احتفاء بمجيء يسوع.
تختلف تراتيل هذه الكنيسة عن باقي الطوائف المسيحية، ويتعلمها شبيبة الرعية من بعضهم وليس في معهد موسيقي خاص. أما رجال الدين فيرتدون اللون الأبيض في قداديس الآحاد والمناسبات الفرحة.

تبدأ مطرانية بيروت بتوزيع الهدايا على الأطفال، قبل يوم العيد. وخلال الأسبوع الماضي، وزّعت الهدايا على ستين طفلاً بينهم أطفال من المسلمين، إذ أن المطرانية تقع بالقرب من منطقة رأس النبع. ويوضح فرح أن الأطفال المسيحيين في المنطقة اعتادوا على القدوم مع رفاقهم، من دون أن يشارك هؤلاء في القداس.

يغمر الأزرق كنيسة سيدة الأيقونة العجائبية للآباء اللعازاريين، وهو اللون الذي اختاره اللاتين لملابس السيدة العذراء والذي يرمز إلى النقاء والطهارة.
وتعتبر هذه الكنيسة من أكثر كنائس الآباء اللعازاريين شهرة في لبنان، فهي تضم مدرسة كبرى وديراً، كما تتبع لها الكنيسة الكبوشية. وتصنف بأنها كنيسة مؤسساتية أكثر منها رعوية.

تتميّز هذه الكنيسة، بحسب القيّم عليها الأب زياد الحداد، بانفتاحها على الكنائس المسيحية الأخرى، بحيث يمكن إقامة احتفالات الزواج أو الأكاليل فيها، إذا ما وافق رؤساء الكنائس المسيحية الأخرى على الأمر. لكن تلك الموافقة لا تحصل إلا في حالات نادرة.

يعلو المذبح رسم كبير باللون الأزرق للسيدة العذراء والملائكة من حولها، موشح بالذهبي والأبيض. وإلى جانبي المذبح تحضر ذخيرتان صغيرتان لكلّ من القديسة برناديت والقديسة كاترين لابوريه التي ظهرت لها السيدة العذراء. وقد كان شكل السيدة مريم قد تجسّد في ذلك الظهور مع اثنتي عشرة نجمة. كذلك يشاهد المرء صورا لقلب العذراء المطعون بحربةٍ حزناً على ابنها، ولقلب يسوع المكلل بالشوك للدلالة على إكليل الشوك الذي وضع على رأسه عند صلبه.

وتعدّ هذه الكنيسة برنامجاً ميلادياً متكاملاً، يبدأ في التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري مع حفلي ترتيل وغناء للفنانة ماجدة الرومي، ويعود ريع الحفلين إلى الأعمال الخيرية.

كذلك يجري إحياء »التسعاوية« كل مساء، فيقام قداس وزياح، ثم يتولى الكهنة »منح الحلّة باسم يسوع المسيح« للراغبين بالاعتراف. ومن المعروف أن الاعتراف هو سر من أسرار الكنيسة. وفي الثاني والعشرين من الجاري، تقيم الكنيسة رتبة التوبة، يشارك فيها كل من يحضر القداس.

عند العاشرة والنصف من ليلة الميلاد، يحيى قداس باللغة الفرنسية، ثم قداس منتصف الليل بالعربية. عند التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي، يقام قداس آخر بالفرنسية، ثم عند الحادية عشرة قداس بالعربية. وفي موازاة ذلك، يقيم كاهن من الجنسيّة الفيليبينية قداساً احتفالياً للجالية الفيليبينية في لبنان، وذلك في قاعة تابعة للكنيسة، باللغتين الانكليزية والفيليبينية.

السفير - زينب ياغي

G.K