قلعة صيدا البحرية: جولة واقبال سياحي...


قلعة صيدا البحرية: جولة واقبال سياحي

تستقطب قلعة صيدا البحرية حركة السواح العرب والاجانب في فصل الصيف، لتعكس الحركة السياحية الناشطة في عاصمة الجنوب التي ما زالت تحافظ على الكثير من المعالم الاثرية والتاريخية اضافة

الى الابنية التراثية التي تعود الى عصري المماليك والعثمانيين، فيتحول معبد اشمون والقلعة البحرية وخان الافرنج وسواهما الى محط رحال لهم.

تأخذ الاميركية ماري اللبنانية الاصل، نفسا عميقا لتتنشق هواء نقيا وهي تقف على اعلى برج في القلعة البحرية بعد 27 عاما من عدم زيارة لبنان، تقول بلغة عربية ركيكة، انني سعيدة لزيارتي لبنان بعد 27 عاما عن الابتعاد القسري حينا والطوعي حينا اخر، ان الامن والاستقرار شجعاني على المجيء هذا العام لزيارة الاهل والاقارب والاصدقاء.

وأضافت انني لبنانية الاصل من عالية ـ جبل لبنان، وقد زرت بعض الاقارب والاصدقاء وجلت على المعالم الاثرية والتاريخية في صيدا وجبيل والجبل، لبنانبلد جميل والاحلى في العالم، افكر بعد هذه الزيارة العودة والاستقرار فيه".

ويتفق ابناء المدينة على ان الاستقرار السياسي والامني واجواء التفاهمات التي تسود لبنان في اعقاب الانتخابات النيابية واعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية جديدة لرئاسة مجلس النواب وإجراء المشاورات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة العتيدة.. كلها عوامل ساهمت في جعل صيف لبنان سياحيا بإمتياز ومن الطبيعي ان ينعكس ذلك على المناطق ومنها صيدا التي تعتبر عاصمة الجنوب والمقاومة ومؤئل السياحة، اذ فيها الكثير من المعالم الاثرية والتاريخية التي تجذب السواح سواء كانوا عربا او اجانب لمشاهدته ما انعكس ارتفاعا نسبياً في عدد السياح الوافدين اليها مقارنةً مع الفترة نفسها من العام الماضي وحتى الاعوام السابقة.

ارقام ورسوم

بينما يشير السواح العرب وهم يدخلون القلعة البحرية الى ان الطقس الجميل في المدينة وعدم بعدها عن العاصمة بيروت نحو 41 كلم ورخص الاسعار تساعدهم على زيارة المدينة والتجوال في اثارها والبحث في تاريخها.

وسجّل شباك التذاكر عند مدخل قلعة صيدا البحرية التي تشرف عليها بلدية المدينة نحو 10 آلاف سائح، علما ان الدخول الى قلعة البحر ليس مجانيا، كما هي الحال بالنسبة لباقي المواقع الاثرية في المدينة، اذ يدفع السائح الاجنبي 4 الاف ليرة لبنانية، بينما العربي واللبناني يدفعان 2500 ليرة لبنانية والطلاب الف ليرة لبنانية.

ويقول الفتى أحمد عيتاني الذي كان يرافق عائلته الوافدة من العاصمة بيروت، "انني سعيد بزيارة قلعة صيدا البحرية، لقد شاهدت الاحجار الصخرية ومياه البحر وهي تتلاطم بها، انه مشهد رائع، قبل ان يلهو على بقايا مدفع حديدي قديم وضع على احد جوانح المدخل.
على ان المشهد الاكثر تأثيرا من على سطح هذه القلعة، اذ يمكن رؤية مشهد يأسر الألباب لجماله وروعته للمدينة التي تضج بالحياة والحركة، ميناء الصيادين والمرفأ الى جانب المقاهي الشعبية والفاخرة والفندق الوحيد يشكلون بانوراما الواجهه البحرية التي تتداخل مع مأذن المساجد وقبة الكانئس لتزيد من روعة المنظر.

وفيما تتوقف رحلات الطلاب الجماعية الى القلعة الان بسبب العطلة الصيفية، يعوض هذا الغياب الرحلات الجماعية لطلاب في صيفيات الاولاد ومن مختلف المناطق اللبنانية، حيث يجول معهم دليل سياحي يعرفهم على تاريخ القلعة واهميتها للمدينة.

جولة في القلعة

بنيت قلعة صيدا البحرية في عام 1227-1228، بناها الصليبيون الآتون من أوروبا وتمركزوا فيها بانتظار مجيء قائد الحملة الصليبية السادسة الامبراطور فريدريك الثاني، يقودنا الجسر إلى بوابة كبيرة ومن على جانبيها يقوم سور ضخم له فجوات صغيرة لم يبق منه إلا القليل ونرى على طرف هذا السور الشرقي قاعدة برج ضخم مستدير استعمل في بنائه أعمدة من الغرانيت، باجتيازنا البوابة الرئيسية نجد سوراً ثانياً هو السور الداخلي للقلعة وله عدة بوابات بعضها باق والبعض الآخر مهدم.


وراء السور الداخلي نجد مساحة واسعة كانت قاعات كبيرة معدة للاجتماعات ولشؤون أخرى وهذه الساحة مكشوفة اليوم للبحر من جهة الشمال لأن السور الشمالي للقلعة مهدم لم بيق منه شيئا، علما أن هذه القلعة محصنة من جهة اليابسة أي من الجهة الجنوبية المواجهة للمدينة وللشاطئ أكثر من باقي الجهات باعتبار أن البحر بحد ذاته يشكل حاجزاً أو مانعاً بالنسبة لمن يريد الاستيلاء عليها.

والقسم الشرقي من القلعة كان مركزها الرئيسي وهو عبارة عن برج كبير له عدة بوابات من الجهة الجنوبية لا تزال بقاياها ظاهرة وبوابة واحدة من جهة الشرق لا تزال قائمة ويبلغ طول هذا البرج 27 وعرضه 21 متراً بناؤه ضخم سميك الجدران كالسور الخارجي استعمل في بنائه أعمدة من الغرانيت.

ومن قلب القلعة، نصعد على سطح البرج بواسطة درج حجري حيث نجد جامعاً صغيراً يرجع إلى العهد المملوكي وهذا البرج كان أعلى مما هو عليه اليوم القسم العلوي منه مهدم لم يحفظه الزمن وقد كشف الهدم عن خزانين للمياه يستطيع الزائر أن يطل عليها من سطح البناء.

بعد هذا ننتقل إلى القسم الغربي من القلعة وهو عبارة عن برج نصف دائري لا يزال قائماً ما عدا بعض أقسامه العليا، ونجد في هذا البرج عدة غرف وقاعة كبير في وسطه وفيه درج حلزوني يقود إلى سطحه، وإن قسمي القلعة أو برجيها الشرقي أو الغربي كان متصلين ببعضهما بسور أو حائط كبير لا نرى منه اليوم إلا قسماً بسيطاً مرمماً وأخيراً نرى القلعة من الناحية الجنوبية الغربية الصخر حفر ليشكل رصيفاً صغيراً مغمورا بالمياه.

البلد / محمد دهشة

 

عودة الى الصفحة الرئيسية