الصفحة الرئيسية / ثقافة / 'ريو سيتي' أول مدينة في لبنان لتعليم الصغار أصول القيادة

'ريو سيتي' أول مدينة في لبنان لتعليم الصغار أصول القيادة
Wed 30 September 2009
أرسل الخبر


في وادي نهر الكلب الى الشمال من بيروت، تمتد "مدينة نموذجية" هي الاولى من نوعها في الشرق الأوسط هدفها تعليم الصغار اصول قيادة السيارات واحترام قوانين السير، في بلد تغص طرقه وشوارعه بسائقين يخالفون القانون ويتباهون بذلك.

وتحمل المدينة اسم "ريو سيتي"، وتفتتح رسميا في نهاية الشهر الحالي، وهي جزء من مدينة ألعاب ترفيهية مائية للأطفال. في هذه المدينة، لا تلوث ولا أصوات مزعجة لابواق السيارات، اذ ان سياراتها الملونة الخمس والعشرين تعمل على البطارية.

ويوضح جورج معلوف، رئيس مجلس ادارة "مجموعة معلوف" التي تتبع "ريو سيتي" لها، ان سبب اطلاق هذا المشروع في الوقت الراهن هو "حوادث السير المتزايدة في لبنان وانعدام الحس المدني وجهل اللبناني قوانين السير، اضافة الى ان غالبية السائقين يحصلون على رخص سوق من دون ان يمروا بالاختبار".

وشاء معلوف وشقيقاه، ميشال وبيار المقيم في الولايات المتحدة، ان يحمل مشروعهم الترفيهي اصلا والمبني على الطراز الاميركي، طابعا تثقيفيا.

ويقول جورج معلوف "هدفنا ان نثقف الاولاد من السابعة الى السادسة عشرة، ونطلعهم على قوانين السير. فالمواطن اللبناني يعاني كثيرا جراء حوادث السير وعدم التزامه قوانين القيادة".

ويضيف "نحاول جعل الصغار يتكيفون مع هذه القوانين، ويعتادون على الاخلاقيات المرورية".

وتمتد "ريو سيتي" على مساحة 5000 متر مربع. وبلغت كلفة انشائها حوالي 600 ألف دولار. وهي كناية عن مدينة مصغرة. على يمين شارعها الرئيسي حديقة للأطفال، وعلى يساره مقهى صغير، والى جانبه مركز للشرطة تسجل فيه المخالفات وتحسب النقاط، وتسحب السيارات من سائقيها.

وقبل الدوار منزل جميل. اما الطرق فمخططة بالاصفر على طرفيها، وعلى السائق الصغير ملازمة وسط الطريق، متفاديا السير على الخط الاصفر. وتزين مداخل الشوارع اشارات، من "ممنوع المرور" الى "توقف"، مرورا بالاسهم التي تدل السائق على اتجاه السير.

ويقول المدير التنفيذي ميشال معلوف "في ريو سيتي، اذا لم يحترم السائق اشارات السير وخالف القانون، يحصل في المرة الأولى على انذار. وتخولنا ثاني مخالفة، وبحسب حجمها، ان نحجز له سيارته. عندها يحزن ليس على المال الذي دفعه لاستئجار السيارة فحسب، انما يشعر بالعقاب عندما نأخذ منه المفتاح، بينما رفيقه يستمر بالقيادة".

ويضيف "هدفنا ان نعلمه القيادة بذوق مع احترام القوانين، واحترام الانسان الذي يجتاز الطريق مثلا".

ويتابع "كان في امكاننا ان ننشىء حلبة لسيارات الكارتينغ، لكان ذلك اوفر لنا، لكن هدفنا، في موازاة الربح، ان نثقف الجيل الجديد".

وتعمل سيارات "ريو سيتي" على البطاريات ويمكنها ان تسير 20 كيلومترا، وتبلغ سرعتها القصوى 20 كيلومترا في الساعة.

ويقول جورج معلوف "كي لا يتعرض الطفل الى اذى في حال حصل اي حادث، عمدنا الى تحديد سرعة السيارة بين 10 و15 كيلومترا بالساعة، وجهزنا تلك السيارات المستوردة من الولايات المتحدة، باحزمة امان واشارات انعطاف ومرآة عاكسة، لكي تصبح سيارات شرعية".

ودربت ادارة "ريو سيتي" عشرة مدربين لمرافقة الاولاد. ويقول ميشال معلوف "ان المدرب يشرح للسائق كيفية استعمال السيارة والتفاصيل المتعلقة بقيادتها، والاشارات المعلقة وتلك المرسومة على الارض".

ويضيف "في حال اثبت السائق الصغير كفاءته، يتركه المدرب يقود بمفرده مرافقا اياه بملاحظاته من خارج السيارة".

وتوزع جمعية تجمع الشباب للتوعية الاجتماعية "يازا"، الناشطة في المجال المروري، دروسا عن اشارات السير على السائقين الصغار الذين يرتادون "ريو سيتي"، استعدادا لامتحان يخولهم نيل شهادة تذكارية في القيادة.

ولا تخول هذه الشهادة حاملها القيادة على طرق لبنان، لكن المهم، بالنسبة الى جورج معلوف، ان "تترسخ عند السائق الصغير قواعد القيادة، فيطبقها عندما يبلغ سن الرشد، لا بل يدفع ذويه منذ الآن الى احترامها، ويلومهم اذا لم يفعلوا".

والسن القانونية لقيادة السيارات في لبنان هي 18 عاما.

ويقول رئيس جمعية "يازا" زياد عقل "نحن ندعم ادارة ريو سيتي تقنيا من خلال توفيرنا المواد التي تتضمن ارشادات نظرية وتوجيهية للسائقين الصغار"، مشيرا الى ان ذلك يساهم في "زيادة الوعي حول موضوع سلامة السير والوقاية من الحوادث".

ويعتبر عقل ان "ريو سيتي" مشروع "يخضع لكل شروط الامان اللازمة وقد ساعدنا في تنفيذ هندسته. وسنؤمن لريو سيتي سيارات اصغر حجما لمن هم دون العاشرة من عمرهم. انه المشروع الاول من نوعه في الشرق الاوسط".

ويوضح ان "تعليم مبادىء القيادة للصغار معتمد في اوروبا وكل دول العالم".

وبلغ عدد القتلى من جراء الحوادث السير في لبنان العام الماضي 850 قتيلا و12 الف جريح.

ريتا الحاج