الصفحة الرئيسية / رمضانيات / الحلويات الرمضانية تكثر وتتنوع في صيدا وبعضها أصبح عالمياً

الحلويات الرمضانية تكثر وتتنوع في صيدا وبعضها أصبح عالمياً
Tue 31 August 2010
أرسل الخبر


تنشط مع شهر رمضان المبارك من كل عام صناعة الحلويات في المحال الصيداوية التي تعمل على مدار الساعة لتلبية احتياجات الزبائن..

وإن كانت البدايات يدوية لكن مع التطور التكنولوجي، تحولت «التمرية» الى «الكلاج» وتقلص وقت صناعة اللقطين والجزرية، لتشهد صناعة القطايف والعثملية والمدلوقة وحلاوة الجبن لمسات جديدة، فيما الدمج بين الحلويات العربية والغربية أدخل نكهات جديدة، كل ذلك جعل الحلويات الصيداوية تأخذ موقعاً مميزاً بين الحلويات اللبنانية لتتحول تصديراً الى كافة أنحاء العالم..
ولم تعد صناعة الحلويات حكراً على مدينة دون سواها، لكن العائلات الصيداوية أعطتها من خبرتها وأسمها لتتميز السنيورة، وتحافظ الحلويات الصيداوية على نكهتها الخاصة بعدما وصلت الى العالمية، ولم تكتفِ بذلك، بل تشهد المدينة تطويراً كل عام في أصناف الحلويات والأدوات المستخدمة فيها، وتتكامل مع تقديم المأكولات واستقبال الزبائن داخل مطاعمها..

«لـواء صيدا والجنوب» يُسلط الضوء على صناعة الحلويات الصيداوية، وخصوصاً الرمضانية التي انطلقت من داخل صيدا القديمة وصولاً الى التصدير، فكانت هذه الإنطباعات..


ازدياد الطلب على الحلويات خلال شهر رمضان المبارك



الإستعداد لإستقبال الزبائن قبل ساعات من الإفطار في «حلويات الإخلاص»



وتطوير أصناف جديدة من «حلويات الجندولين»



وتنويع أصناف «حلويات الإخلاص» لإستقطاب الزبائن


تطورت صناعة الحلويات في مدينة صيدا، لتخرج من أزقة صيدا القديمة، ولكنها في نفس الوقت حافظت على الحلويات التراثية، كما تطورت أدوات صناعة الحلويات وخصوصاً استبدال «القمع» لصناعة القطايف بماكينة جديدة تسهل سكب العجينة، وإن توارثت الأجيال «المصلحة»، لكن التطوير والتميز ساهم في ايصال أسماء الحلويات الصيداوية الى العالمية..

التطوير زاد الإقبال
ومواكبة لهذا التطور في المأكولات والحلويات، كان للبعض فيها الريادة، حيث قام الحاج حبيب جويدي (صاحب حلويات الجندولين) بصناعة معمول التمر والفستق بحجمه الصغير في السبعينيات، ليكمل نجله هذا الطريق.

‭{‬ ويشير مدير عام «حلويات الجندولين» الحاج عبد الكريم حبيب جويدي الى «أن شركة جندولين للحلويات تأسست عام 1975 في حي الوسطاني في صيدا عبر الحاج حبيب جويدي، ومن ثم توسعت عبر فروع جديدة، وكان هذا التوسع بداية بفضل ما قام به الوالد من ابتكار أصناف جديدة من الحلويات والتركيز عليها، مما أعطت شهرة واسعة للجندولين عبر المعمول الصغير الحجم المحشو بالتمر وكذلك البقلاوة الصغيرة».

وقال: لقد اشتهرت «حلويات الجندولين» بهذه الحلويات، قبل أن تنتج في أي محل للحلويات سواءً في لبنان أم في سوريا، وذاع صيت المحل بفضل سياسة الوالد الذي كان يُعرّف الزبائن على هذه الأصناف الجديدة من خلال ارسالها كهدايا، ومن ثم أصبح الطلب عليها كبيراً، وباتت أصنافاً معروفة ومتداولة في السوق، ولقيت صدىً رحباً لدى الناس، ونحن اليوم نعمل على مواصلة تطوير أصناف الحلويات وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، والناس أصبح لديها ثقة كبيرة و«حلويات الجندولين» لديها مصداقية عند الزبائن، وكل ذلك بفعل الخبرة الطويلة.

وأضاف: لم يعد عملنا مقتصر على تلبية طلبات الزبائن في لبنان، بل بات التصدير اليومي الى دول عديدة مثل: الولايات المتحدة الأميركية والسويد وسائر الدول العربية، أمر نوليه عناية خاصة، لأن زبائننا في كل مكان يرغبون في تناول الحلويات الصيداوية الشهيرة التي تقدمها «حلويات الجندولين»، اضافة الى تلبية حاجات الزبائن في كافة المناطق اللبنانية.

ورأى جويدي «أن للحلويات مع شهر رمضان حكاية خاصة، فالصائم تكبر لديه الرغبة في الأكل وتناول الحلويات أكثر من الأيام العادية، كما أن الحلويات تعطي كمية كبيرة من الطاقة يحتاج إليها الصائم في شهر رمضان المبارك، الذي جاء كالعام الماضي استمرار لموسم الصيف، ومعروف أن الصيف يعد مع شهر رمضان المبارك الموسم الذهبي للحلويات، كون اللبنانيين يأتون من دول الإغتراب ولا بد من تذوق الحلويات اللبنانية التي يتغنون بها ويطلبونها وهم في بلاد الإغتراب».

وأشار الى «أن شهر الصوم يشهد إقبالاً من قبل الزبائن على الحلويات مثل العثملية والمدلوقة، كما أننا قمنا بتطوير أصناف جديدة منها ما حمل أسم «الجندولين»، اضافة الى تطوير المدلوقة التي تصنع عجينتها بالفستق واللوز، والجزرية بالقشطة، فضلاً عن سويسرول حلاوة الجبن بالقشطة والكاتو بالقشطة مع الكريما، ونحن بذلك نقوم بدمج الحلويات الغربية مع العربية، وهذا يعطي تطويراً لصناعة الحلويات ويستقطب زبائن جدد، كما أننا نقوم بإضافة الفاكهة وعصيرها الى الحلويات، وذلك يعطي نكهة جديدة تروي الصائم، وهذه الأصناف الطيبة باتت مقصداً للزبائن من مختلف المناطق».

وأكد «أن سياسة التطوير أمر لا بد منه في مواكبة المنافسة في سوق صناعة الحلويات، وزيادة الطلب من قبل الزبائن يشجع على ابتكار أصناف جديدة، وخصوصاً إننا أيضاً نحب الحلويات، وكما يقال فإن صاحب المهنة إن لم يكن ذواقاً ومتذوقاً لما يقدم فإنه حتماً لن يكون بارعاً في عمله، وبما أننا في شهر الصوم، تزداد الرغبة لدينا في تناول الحلويات، لذلك فإننا نقوم بتجربة اصناف جديدة واختبار مذاقها قبل عرضها على الزبائن الذين نرى سرورهم بما نقدم من حلويات».

وختم جويدي بالقول: استكمالاً لموضوع التطوير فإن «حلويات الجندولين» طور خدماته وفروعه وهو لديه مطبخ متميز في تقديم المأكولات أيضاً وذلك في فرع الأولي عند مدخل صيدا المطل على الشاطىء الصيداوي، الذي يستقبل فيه الزبائن من مختلف المناطق لتقديم وجبات الإفطار والسحور والأطعمة المميزة على مدار العام، لأن الحلويات تتكامل مع المأكولات اللبنانية الشهيرة».

فرص عمل
ولأن التداخل بين الضروريات والكماليات بات سمة العصر، فإن الحلويات وخصوصاً خلال شهر رمضان المبارك باتت ضرورية لجميع أفراد المجتمع ، لأجل ذلك انطلق الحاج زهير قبلاوي في صناعة الحلويات لجعلها في متناول جميع المستويات بأسعار مدروسة، فضلاً عن التوسع في مختلف المناطق اللبنانية، ومعها فتح فرص عمل أمام أبناء المناطق..
‭{‬ ويوضح مصعب زهير قبلاوي «أن «حلويات الإخلاص» انطلقت من «عاصمة الجنوب» صيدا، وتوسعت فروعها لتشمل الأراضي اللبنانية، وكل ذلك بعد ازدياد الطلب ورضى الزبائن عما نقدم من حلويات ومأكولات بأسعار مدروسة هي في متناول الجميع، حيث تتميز «حلويات الإخلاص» في لبنان بتقديم أشهى المآدب والحلويات داخل فروعها وصولاً الى الولائم والمناسبات».

وقال: ليس هناك احتكار للحلويات في لبنان بين منطقة وأخرى، لأن انتشار أصناف الحلويات بات هو السمة الغالبة، بعدما كانت كل مدينة تخصص بنوع محدد من الحلويات، لكن بالتأكيد هناك تميز في طريقة اعداد الحلويات والأسعار بين المحال، ولا بد من التركيز على الإثنين معاً، لأن الجودة يجب أن تترافق مع السعر المدروس، كي لا تكون الحلويات حكراً على طبقات معينة دون غيرها، وطبعاً فإن وجود الدولة العثمانية أدى الى نقل الحلويات من والى لبنان.

وأضاف: في رمضان تكثر الحلويات، وخصوصاً العثملية وورد الشام وزنود الست والقطايف، ومدينة صيدا مشهورة منذ زمن بالحلويات التي انتشرت في جميع المناطق، وأول الحلويات الصيداوية كانت تسمى التمرية ثم أصبح أسمها الكلاج، ويقال أن السنيورة هي من الحلويات الصيداوية البحتة وانتشرت الى العالم، وكانت في السابق تصنع على شكل حلق مدور، لكن لسهولة التصنيع أصبحت اليوم تصب في قوالب وتأخذ شكل المعين.

وأشار الى «أن مدينة صيدا اشتهرت في السابق بحلويات الجزرية وخصوصاً القرع، التي كانت تتنج في برك داخل مدينة صيدا القديمة، وكانت تشرح يدوياً وتنقع في الكلس ليوم كامل، لكن اليوم أصبحت الماكينات تساعد على تصنيع هذه الحلويات بشكل أسرع، فيما كانت تنقل اللقطينة التي تصنع منها الحلويات على ظهور البغال والحمير وتحتاج الى وقت أكبر في التصنيع، نرى اليوم سرعة التصنيع تتم بواسطة التطور التكنولوجي».
وختم قبلاوي بالقول: الناس تطلب الحلويات في رمضان أكثر، لأن الصائم يحتاج الى المواد السكرية كي يستعيد عافيته، والحلويات العربية تتميز بإحتوائها مواد طبيعية مثل الحليب والسمن البلدي والجوز والفستق الحلبي، وكلها مواد طبيعية، وهي تعطي طاقة لجسم الإنسان، فيما الحلويات الفرنجية يدخل في صناعتها مواد مثل الشوكولا والفاكهة المعلبة، وطبعاً كل إنسان يرغب في تناول الحلويات وفق هواه أو حالته الصحية، لذلك فإن المصابين بمرض السكري أو الذين يريدون تخفيف وزنهم، لا يرغبون بتناول الحلويات التي فيها نسبة عالية من السكر.

سامر زعيتر
المصدر: اللواء