الصفحة الرئيسية / ثقافة / كيف هو حال أصحاب الحرف المهنية في ظل الأوضاع الراهنة

كيف هو حال أصحاب الحرف المهنية في ظل الأوضاع الراهنة
Tue 19 October 2010
أرسل الخبر


مايا ياغي / السفير
في ظل غياب رسمي شبه تام، عن حياة الحرفيين والمهنيين، واحتياجاتهم، وإنتاجهم، وأوضاعهم الاقتصادية والصحية، ومستواهم التعليمي، وكل ما يرتبط بمشاغلهم الحرفية أو المهنية، أنهت «مؤسسة جهاد البناء الإنمائية»، دراسة تشرح فيها خريطة طريق لواقع المهنين والحرفيين في محافظة النبطية.

أنجز المسح «مركز الدراسات الإنمائية والإحصائية»، وشمل بحثا ميدانيا للمهن والحرف في محافظة النبطية، واستهدف الإناث والذكور من عمر خمس عشرة سنة وما وفوق، وبالتحديد الذين يمارسون أنواعاً مختلفة من الحرف. وتنوعت الحرف ما بين حرفة واحدة وتسعين حرفة، كأشغال الخشب والمفروشات الحرفية، والبناء الحرفي، والغزل والنسيج والقش، والخزف، والصناعات الفنية والحرف اليدوية، والعطارة والطب العربي، والخرازة وأشغال الجلد والصناعات الغذائية. إضافة إلى المهن التي بلغت مئة وست وتسعين مهنة في محافظة النبطية، تختلف من إلكترونيك، وكهرباء، وتجميل وأزياء، وفنون وخدمات عامة، في مقارنة بنسبة الحرف المتدنية في مناطق البقاع الغربي وزحلة ومناطق جبل لبنان والشمال التي تصل إلى ثماني عشرة حرفة وخمس وأربعين مهنة في محافظة البقاع الغربي وزحلة.

ورصدت الدراسة عينة تألفت من 196 مهنياً و91 حرفياً في محافظة النبطية، ولوحظ توجه النساء للعمل الحرفي، فانطلاقاً من التعريف العام للحرفة، وهي الصناعات التقليدية أو الحرف اليدوية التي تعطي الفرد مكسباً مادياً يمكن أن يعتاش منه، لا يمكن للحرفة أن تقدم دخلاً مادياً تعتاش منه عائلة، بل يمكنها أن تكون جزءا مساعدا لمدخول لعائلة، لهذا يبرر توجه الرجال إلى العمل المهني الذي يضمن نوع من الاستمرارية لقاء أجر معين.
وتبين ان 45 في المئة من أصحاب الحرف في محافظة النبطية أنهوا المرحلة التكميلية، و11 في المئة المرحلة الثانوية، في مقابل صفر في المئة لمن أنهوا المرحلة الجامعية.
وفي التحصيل العلمي لاحظت الدراسة أن 37 في المئة من أصحاب المهن أنهوا المرحلة التكميلية و16 في المئة أنهوا المرحلة الجامعية، وأن 45 في المئة اكتسبوا الحرفة عن طريق معلم، ونفس النسبة لمن اكتسبوها من التعلم بالمراقبة المباشرة. وتعلم ثلاثة في المئة من مجمل العينات الحرفية مهنتهم في معهد أو مدرسة، و53 في المئة من أصحاب المهن تعلموا مهنتهم على يد معلم والنسبة الباقية في المهنية أو المعهد. ويرفض 73 في المئة من أصحاب الحرف، و85 في المئة من أصحاب المهن، توريث مهنتهم أو حرفتهم إلى أولادهم، أو تعليمهم إياها كمصلحة يعتاشون منها. وتختلف الأسباب التي تذرعوا بها لرفضهم نقل مهنهم وحرفهم لأولادهم، بسبب المردود الاقتصادي المتدني، والتعب الجسدي الذي تستتبعه، والكثير من أوجاع الظهر والألم في اليدين، مع عدم تمتع نسبة 75 في المئة من المهنيين والحرفيين لأي جهة رعائية صحية، ما يبرر تراجع مستقبل المهن والحرف في المحافظة، أن لم يكن هناك تدخل عاجل لتحسين هذا الواقع.

وتتفاوت المداخيل الشهرية لأصحاب المهن والحرف، بين ثلاثمئة ألف ومليون ونصف مليون ليرة لبنانية. وتشغل نسبة سبعة بالمئة للحرف وثلاثة عشر بالمئة للمهن، ممن يبلغ متوسط دخلهم الشهري مليونا ونصف مليون ليرة. وترد 37 في المئة من الحرف مدخولاً شهرياً ما بين خمسمئة ألف ليرة لبنانية وثمانمئة ألف ليرة، يرفع رصيدها قضاء مرجعيون، حيث ترتفع فيه نسبة المداخيل الشهرية عن باقي الأقضية. ويود 80 في المئة من أصحاب المهن والحرف في المحافظة، تطوير عملهم بطرق مختلفة، بدءا بإعلانات تجارية، وحملات إعلامية تهدف إلى زيادة الوعي حول أهمية العمل الحرفي والمهني، ثم زيادة رأس المال وتأمين الموارد الأولية والتجهيزات الحديثة، إضافة إلى المشاركة في دورات تدريبية. ويعمد 90 في المئة من أصحاب هذه المهن والحرف إلى عمليات تسويق فردية، من دون التعاون مع أي جهات أخرى، مع وجود منافس للإنتاج تبلغ نسبته 60 في المئة، ما قد يبرر تدني نسب المداخيل الشهرية.

نقاط ضعف المهنيين
وبرزت نقاط ضعف كثيرة في واقع المهن والحرف في محافظة النبطية، أبرزها الحفاظ على السلامة العامة. فبين خمسة وخمسين محلا ميكانيكيا، تحتفظ ثلاثة محال بعبوة إطفاء للحرائق، في ظل غياب لذهنية العمل الجماعي، وفوضى في العمل، والتي تنعكس في عدم الالتزام بموعد واحد من دون تأخير. ولا يتمكن أصحاب المحال من إعداد الوثائق وأرشفة الأعمال المنجزة لديهم، مع عدم خبرة في كيفية التعامل مع الزبون وكيفية إدارة عمليات التسويق، وعدم الدراية بالحقوق العامة لهم وواجباتهم، وخصوصاً في ما يتعلق بمفاهيم العمل التعاوني والنقابي، ما يستلزم القيام بأكثر من ثمانية وعشرين نوعاً من الدورات التدريبية، ستقوم «مؤسسة جهاد البناء» بالعمل عليها في مختلف المجالات.

ولدى الإعلان عن الدراسة في وقت سابق جرت نقاشات تركزت على أهمية استثمار الأموال والهبات التي تقدم من جمعيات عالمية في مشاريع كهذه، تعنى بالمحافظة على الطابع الريفي للمناطق ومنها محافظة النبطية، وإيجاد التسهيلات لأصحاب الحرف في تسجيل محترفاتهم، من دون التعامل معهم كمصانع كبيرة من حيث الرسوم المتوجبة، والتشديد على أهمية دور البلديات في التعاون مع أصحاب الحرف في تشكيل صلة وصل بينهم وبين المؤسسات الرسيمة، والسعي للوصول باليد العاملة المتدربة إلى حد اعتبارها مرجعاً وطنياً يمكن اللجوء إليه عند الحاجة، مع تحسين الإنتاجية وتأمين فرص العمل وزيادة المداخيل والتحول من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج بعد المحافظة على التراث وعلى البيئة وعلى الموارد الطبيعية».