الصفحة الرئيسية / أخبار محلية / معلومات عن كيفية عمل المحققين الدوليين في لبنان

معلومات عن كيفية عمل المحققين الدوليين في لبنان
Sat 30 October 2010
أرسل الخبر


حسن عليق / الأخبار
منذ عام 2005، لم يخضع عمل المحققين الدوليين في لبنان لأي رقابة أو تدقيق. حصلوا على كل ما وقع تحت أيديهم من معلومات عن جميع اللبنانيين. بات فريق التحقيق الدولي يملك أكبر أرشيف عن كل من وطأت قدماه أرض لبنان خلال العقد الأخير. واللافت ان اداء هذا الفريق يؤكد أنه ليس بحاجة لكل ما يطلبه

يُنقل عن المدعي العام التمييزي، القاضي سعيد ميرزا، قوله إن مذكرة التفاهم التي وقعتها الحكومة اللبنانية مع لجنة التحقيق الدولية عام 2005، عَكست العلاقة بين الطرفين. فبدلاً من أن تكون اللجنة مساعِدَة للسلطات اللبنانية في التحقيق باغتيال الرئيس رفيق الحريري، تحول القضاء اللبناني إلى منفذ لأوامر لجنة التحقيق.

ربما يريد ميرزا من كلامه تبرئة نفسه من التهم الموجهة إليه بشأن مخالفة القانون في عشرات الخطوات التي اتخذت منذ منتصف العام 2005، حتى آذار 2009، تاريخ مباشرة المحكمة الدولية عملها. لكنه بالتأكيد لم يجانب الصواب في ما قاله. فلجنة التحقيق الدولية، وبعدها فريق المحكمة الدولية، لم تفوّت معلومة في لبنان من دون محاولة الحصول عليها، وبشتى الطرق. سرَحَت اللجنة في طول البلاد وعرضها، من دون حسيب ولا رقيب.

والحكومات اللبنانية تركت الأمر على عاتق الأشخاص الذين يطلب المحققون الدوليون تعاونهم. كان بعض المسؤولين الرسميين في لبنان ينفذون الطلبات الدولية، ولو لم تصدر خطياً. فعلى سبيل المثال، كانت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تدفع المصاريف اليومية لـ"الشاهد" هسام هسام بناءً على طلب ديتليف ميليس، من دون ان يصلها كتاب خطي بذلك. لم يكن الأمر بحاجة لأكثر من اتصال هاتفي من المونتيفردي.

دخل المحققون الدوليون إلى كافة القطاعات: شركات الهاتف، الجامعات، الضمان الاجتماعي، بعض شركات التأمين، بعض المصارف، أرشيف الأجهزة الأمنية والقضائية، هيئة إدارة السير، مستشفيات، سجلات عبور الحدود...

وفي بعض الحالات، اتصل المحققون الدوليون مباشرة بموظفين، من دون المرور لا بالسلطة القضائية، ولا بالوزارات. حصل ذلك مثلاً في هيئة إدارة السير، إذ زار أحد المحققين رئيسَ الهيئة فرج الله سرور، طالباً كامل بيانات السيارات المسجلة في لبنان، من دون أن يبرز أي مستند أو كتاب خطي. رفض سرور التجاوب.

في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، اتصل المحققون الدوليون مباشرة بموظفة من دون علم إدارة الصندوق أو إذنها، طالبين الحصول على الملفات الشخصية لأكثر من مليون لبناني مستفيدين من الضمان.

في شركات الهاتف الخلوي لم تقتصر الطلبات الدولية على بيانات الاتصالات ومضمون الرسائل النصية لكل المشتركين، بل تعدتها إلى الملفات الشخصية لحاملي الهواتف، من دون تفريق بين من هم داخل دائرة الشبهة ومن هم خارجها. بكلام آخر، كان اللبنانيون جميعاً مشتبهاً بهم.

مع بدء المحكمة الدولية عملها، زادت الأمور سوءاً. لم يعد القضاء اللبناني أكثر من صندوق بريد. ورغم ذلك، فإن المحكمة لم تقصر اتصالاتها بالمواطنين على القناة التي تمر بالنيابة العامة التمييزية. بل إن العاملين في مكتب المدعي العام الدولي صاروا يتصلون بمواطنين لبنانيين مباشرة.

يطلب الدوليون بيانات من فرع المعلومات دون المرور بالنيابة العامةوبالتأكيد، ليس كل ما تطلبه المحكمة مرتبطاً بالتحقيق. يدل على ذلك أداء المحققين في عدد من الدوائر، كوزارتي الداخلية والاتصالات. وزير الداخلية زياد بارود تلقى طلباً لتزويد المحققين بكامل ملفات الهويات الموجودة في المشغل التابع لوزارته. لم يستجب. قال للفريق الدولي إن هذه الملفات تتضمن معلومات عن أكثر من نصف مليون مواطن لبناني، بينهم مسؤولون يتمتعون بالحصانة. أضاف بارود أن طلب كامل الملفات الموجودة في الوزارة هو أمر غير جائز، مضيفاً: لنفترض ان عدد الأشخاص الذين تريدون معلومات عنهم هو عشرون، فلماذا تطلبون ملفات أكثر من نصف مليون مواطن؟

ما العمل؟ عرض بارود على فريق التحقيق الحصول على عدد محدود من الملفات: خذوا مئة، خذوا ألفاً، لكن لا يجوز ان تأخذوا أكثر من 500 ألف ملف. قبِلوا ذلك، مشترطين دخول مشغل الهويات من دون وجود أي موظف لبناني. رفض بارود، مشدداً على وجود ضابط لبناني برفقتهم، يكون دوره مقتصراً على "إحصاء الملفات التي تأخذونها". في النهاية، لم يكن أمام المحققين أي خيار سوى الاستجابة لشروط بارود.

وبعد الهويات، انتقل المحققون الدوليون إلى المديرية العامة للأمن العام. أرادوا الحصول على جميع البيانات المرتبطة بكل جوازات السفر الصادرة في لبنان. المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني، وبحسب مسؤول معني بالقضية، لم يعترض على طلب التعاون. لكن بارود لجأ مجدداً إلى المفاوضات ذاتها، وكانت النتيجة أن المحققين استجابوا لشروطه. وبدل أن يحصلوا على ملفات أكثر من مليون لبناني، أخذوا معهم نسخاً عن 893 ملفاً.

وفي وزارة الاتصالات، حصل الأمر ذاته. فحتى الربع الأول من العام الجاري، كانت المحكمة الدولية تحصل دورياً على جميع بيانات الهاتف الخلوي والثابت: اتصالات أكثر من مليونين ونصف المليون هاتف، مع تحديد مواقعها الجغرافية وحركة التخابر. لكن وزير الاتصالات شربل نحاس وضع حداً لذلك. رفض أن تستمر المحكمة بالحصول على كل البيانات لكل المشتركين طوال الوقت، طالباً تحديد الطلبات قدر الممكن. وبالفعل، انخفضت طلبات المحكمة إلى حد انها لم تعد تزيد على أكثر من 1 في المئة من طلبات الأجهزة الامنية اللبنانية.

أداء بارود ونحاس وغيرهما ممّن تصرفوا من تلقاء أنفسهم، لا يعني أن هذا الأمر يتم في جميع الدوائر. فبعض الوزارات والمؤسسات تستجيب لكل الطلبات الدولية، من دون أي اعتراض أو تدقيق. أضف إلى ذلك أن مسؤولاً أمنياً رفيعاً في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أكد لـ"الأخبار" أن فريق التحقيق الدولي يطلب من فرع المعلومات الحصول على معلومات وبيانات محددة، من دون المرور بالنيابة العامة التمييزية. ويؤكد المسؤول ذاته أن هذه الطلبات تقتصر على فرع المعلومات، ولا تصل إلى أي جهاز أمني آخر. لماذا؟ ببساطة، "لأنهم في المحكمة لا يثقون بغيرنا".

وماذا بعد دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله المسؤولين والمواطنين مقاطعة طلبات المحكمة الدولية؟ لا يبدو ان المسؤولين التابعين لقوى 14 آذار سيستجيبون لهذه الدعوة. اما من هم في فريق المعارضة السابقة، فيقول أحدهم إن الالتزام بدعوة نصر الله يعني تفجير الحكومة، وبالتالي، "فهو بحاجة لقرار واضح من فريقنا السياسي".

الولايات المتحدة: سندعم مقاومة ترهيب حزب الله

أكدت الولايات المتحدة الأميركية دعمها للمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، منددةً بما وصفته «ترهيبات حزب الله». وتعليقاً على دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى مقاطعة المحكمة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي إن «تعليقات نصر الله تدل على أن حزب الله لا يهتم بمصالح الشعب اللبناني»، مضيفاً: «سنبذل ما في وسعنا لمساعدة الحكومة والشعب اللبنانيين على مقاومة هذا الترهيب الأكيد».

بدورها، أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان أن رئيسها القاضي أنطونيو كاسيزي بعث برسالتين منفصلتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون، ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، معرباً عن «قلق المحكمة الشديد حيال الحادثة التي وقعت في بيروت في 27 تشرين الأوّل، والتي أدّت إلى إصابة موظفين» من مكتب المدعي العام الدولي، وإلى «أخذ أغراض تخص المحكمة بطريقة غير مشروعة». وفي رد غير مباشر على دعوة نصر الله إلى مقاطعة المحكمة، عبّر كاسيزي عن عزم محكمته «على عدم الخضوع لأي أعمال تدخّل وتخويف في أثناء إنجازنا مهمّتنا بصورة مستقلّة وعادلة». أضاف كاسيزي إنه «وموظفي المحكمة يقدّرون التزام لبنان القوي بالتعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان، كما يقدّرون دعوات الأمين العام للأمم المتحدة لجميع الأطراف إلى عدم التدخّل في أعمال المحكمة».

وفي السياق ذاته، أعطى مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار شهادة لنفسه بأنه «لم يخرق القواعد الأخلاقية أو الدينية»، أثناء عمله في عيادة الطبيبة النسائية إيمان شرارة في الضاحية الجنوبية قبل يومين. وأكد بلمار أن ممثلي المكتب لم يطلبوا الاطّلاع على معلومات طبية، مستدلاً على ذلك بـ«التصاريح الإعلامية»، التي أدلت بها الدكتورة إيمان شرارة، التي كانت قد «ألغت كلّ مواعيدها في ذلك الصباح حتّى لا تسبّب زيارة المحقّقين أي إزعاج لمريضاتها».

ورداً على دعوة نصر الله، رأى بلمار أن «أيّ دعوة إلى مقاطعة المحكمة بهدف منعها من إنجاز مهمّتها محاولة متعمّدة لإعاقة العدالة. غير أنّ العنف لن يردع مكتب المدّعي العام عن مواصلة عمله، ويتوقّع هذا الأخير استمرار التعاون مع المحكمة وفقًا لنظامها الأساسي وللقوانين اللّبنانية».

وأعاد مكتب بلمار تأكيد أن «الإجراءات المحيطة بالزيارة (التي قام بها المحققون إلى العيادة) كانت على درجة عالية من المهنية وخاضعة للضمانات القانونية. كذلك كانت السلطات اللبنانية قد وافقت على هذه الزيارة. وكان عناصر من الشرطة القضائية ومن الجيش اللبناني يرافقون المحقّقين.

ووافقت على هذا اللقاء الطبيبة، التي حصلت على إذن مسبق من نقابة الأطبّاء في بيروت للاجتماع بالمحقّقين. وعلى النقيض من قانونية الاجتماع و شرعيته، جرى الاعتداء على موظفي المحكمة من جانب المعتدين وسُرقت ممتلكات تابعة للمحكمة». وكعادتهما في جميع البيانات التي تصدر عنهما، أكد كاسيزي وبلمار أن «المحكمة الخاصة بلبنان محكمة قضائية، وهي تطّبق أسمى المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتؤدّي عملها تماشيًا مع القانون