الصفحة الرئيسية / اعرب ما يلي / السفارة الكندية في بيروت تستفيد أكثر من10 الآف دولار يوميا من اللبنانيين

السفارة الكندية في بيروت تستفيد أكثر من10 الآف دولار يوميا من اللبنانيين
2011-06-08
أرسل الخبر


النشرة
يعاني الراغب بالحصول على تأشيرة دخول للأراضي الكندية الأمرّين قبل حصوله على الجواب النهائي الرافض في معظم الأحيان لمنحه هذا الامتياز. وبعد كم الشكاوى التي تم تسجيلها من قبل زوّار السفارة، تبين وبعد التدقيق أن القيمين على السفارة في بيروت يعتمدون سياسة معينة برفض معظم المتقدمين لنيل الفيزا حتى ولو استوفوا الشروط اللازمة، وهذا ما يؤكده التراجع الدراماتيكي في عدد التأشيرات الممنوحة مؤخرا، على الرغم من أن السفارة الكندية في لبنان تستفيد من قرابة 10 آلاف دولار وما فوق بشكل يومي من المتقدّمين بطلبات للفيزا وهي أموال لا تُعاد اطلاقًا الى صاحبها مهما كان الثمن.

وبعد أن أثار أحد المواقع الالكترونية الكندية الموضوع "ابدايتد نيوز"، كان لا بد لـ"النشرة" أن تبحث وتحقق وتسأل فعمدت الى ارسال من ينتظر على أبواب السفارة الكندية في لبنان منذ الخامسة صباحًا (لأنه طُلب من المتقدّم أن يكون هناك منذ الفجر الباكر) ففوجئنا بالمهانة والذلّ، الّلذان يُعامل به اللبنانيون على أبواب سفارة تنتمي الى بلدان "الكومنولث" وهي تفتخر أن كندا بلد الحريات الّذي يسعى دائمًا الى تخطّي الحاجز العنصري ومناصرة الشعوب الضعيفة والفقيرة، الى ذلك عمد المراسل الى سؤال من وقف بالطابور الّذي امتد مئة متر تقريبا منذ ساعات الصباح الأولى منتظرًا دوره تحت الشمس الحارقة ليدخل ويسمع كلمة "لا فيزا" (وهذا ما سمعه غالبية المتقدّمين بالطلبات) واذا أحبّ الاستفسار او السؤال يواجه من موظّفي السفارة في الداخل "مش فاضيين"، فيأكل الضرب ويخسر المال الّذي دفعه مقدّمًا إن كان لطلب الهجرة أو السياحة. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحدّ، إذ يشتكي زوار السفارة من المعاملة السيّئة التي يتلقونها من قبل رجال الأمن المولجين حراسة السفارة والذين ينصبون أنفسهم في الكثير من الأحيان كمسؤولين رسميين يحاولون لعب دور موظفي قسم الاستعلامات. ويقول أحد الكنديين والذي كان ينتظر في الصف الطويل أمام البوابة الرئيسية وهو الذي زار لبنان مؤخّرًا بقصد السياحة وصودف وجوده هناك، ليسأل سفارة بلاده سؤالا واحدًا فلقي المعاملة ذاتها التي يلقاها اللبنانيون أيضًا فأرغى وأزبد وقال لمراسل "النشرة" لماذا لا يتعلّم موظّفو السفارة في لبنان أن يحترموا الانسان كما في أي سفارة كندية في العالم ومن هم أولئك الّذين يمنعونني من دخول سفارة بلدي و"بأي حق يسألنا الحارس عن نوع الخدمة التي نطلبها ويقرر بنفسه اعطاء او حجب الموافقة على دخول المبنى. منذ دقائق منع هذا الرجل دخول أحد المواطنين لاعتباره غير مستوف للشروط المطلوبة".

وتنتقد آنسة أخرى تنتظر في الطابور المعاملة وطريقة التفتيش التي يخضع لها زوار السفارة وتقول: "هذه المرة الثالثة التي أقف فيها في هذا الصف مخصصة يوما كاملا بمحاولة للولوج الى حرم السفارة. ففي المرة الأولى جئت محاولة الاطلاع على المستندات الواجب تقديمها ما اضطرني للانتظار حوالي 4 ساعات. وعندما أتيت في المرة الثانية لم يسمح لي رجل الأمن بالدخول لاعتباره أن الأوراق التي بحوزتي ناقصة. وها أنا اليوم في مسعى لتقديم أوراقي عسى أن يتم اعطائي قريبا موعدا لمقابلة المختصين في الداخل". وتسرد هذه الآنسة حادثة غريبة تعرضت لها صديقتها اذ تم رفض طلبها من دون اجراء أي مقابلة معها، فاتّصل بها أحد موظفي السفارة ليقول لها أنّه تم رفض طلبها من دون اعطاء أي تفسيرات.

ويصرخ أحد اللبنانيين الغاضبين الذي خرج توا بعد ابلاغه برفض اعطائه التأشيرة: "المسؤول عن مكتب الهجرة غير راضِ مهما كانت ظروف طالب التأشيرة. الا يكفي الحصول على وظيفة حكومية ومرتب مغر في لبنان؟ الا تكفي الروابط العائلية وامتلاك المنزل والعقارات في بلدنا لنؤكد أننا سنعود؟ هل بهذه الطريقة يتم الترويج لكندا وهل تدرك الحكومة الكندية كيفية تعامل موظفي السفارة مع زوارها؟

ويسرد هذا الشاب ما أخبره به أحد الشبان الذي كان ينتظر معه في الصف في زيارته السابقة ويقول: "اراد هذا الشاب زيارة كندا في فترة اجازته السنوية من وظيفته العسكرية في لبنان. قدّم مع طلب التأشيرة خطاباً رسمياً من مسؤوليه في قوى الأمن تشمل التفاصيل المتعلقة بوظيفته التي تبقى شاغرة لحين عودته وعدد ايام اجازته وموافقة رب عمله على السفر. كما قدم كشفا عن حسابه المصرفي ودعوة من صديق مقيم في كندا يتعهد فيها هذا الاخير بتوفير المأوى والغذاء ونفقات المعيشة وما الى ذلك حتى انتهاء عطلته ومغادرة البلاد قبل انتهاء صلاحية التأشيرة. كانت الامور تسير على ما يرام وحصل على افادة استلام طلبه وتحدد له موعد زيارة الى السفارة بعد 15 يوما، لكن بعد بضعة ايام تلقى اتصالا هاتفيا من السفارة وطلب منه الموظف الحضور كي يستلم كتاب الرفض وجواز سفره. وعندما ذهب الشاب لاستلام كتاب الرفض طلب من الموظف استرجاع وثائقه فأجابه هذا الاخير بنبرة لا تخلو من اللؤم قائلاً: "تريد استرجاع الوثائق لأن طلبك مرفوض، لكن لو وافقنا عليه تنسى هذه الوثائق". فهل يجدر بموظّف في السفارة الكندية أن يخرج عن طور الأدب واذا سلّمنا جدلا أن هذا الشاب بالغ في ردّة فعله حول ما قيل له فهل يجدر بنا أن ننسى ما قاله عشرات الأشخاص حول الموضوع عينه.

"النشرة" تواصلت مع السفارة الكندية في بيروت لايصال بعض هذه الشكاوى ومحاولة الحصول على أجوبة مناسبة فجاءت الأجوبة خشبيّة خالية من أي ردود منطقيّة ناهيك عن التهرّب من العديد من الاجابات، فكان هذا الحوار الجليدي مع السيّدة مايا بركات عضيمي (Public Affairs and Political Agent).

*لماذا بات الحصول على تأشيرة دخول الى كندا بهذه الصعوبة حتى ولو استوفى الراغب بذلك كل الشروط؟ ولماذا هذا التراجع في نسبة التأشيرات الممنوحة وحتى السياحية منها؟
-ينبغي بالراغب الحصول على تأشيرة أن يقنع مسؤول التأشيرات بأنّه مؤهل لذلك وأن زيارته مؤقتة، علما أنّه يتم درس كل ملف على حدا بالاعتماد على الوثائق والمستندات التي أرفقت به وهنا يقع على عاتقنا التأكد من أن من يحصل على التأشيرة يلبي الشروط التي ينص عليها قانون الهجرة الى كندا وبالتالي رفض أي طلب لاعطاء التأشيرة يعني ان من تقدم بها لا يمتلك المؤهلات اللازمة والمحددة في القانون.

*الشكاوى التي وصلتنا تتحدث عن صعوبة لدخول السفارة، عن تطاول الحراس على الزائرين، كما ان البعض تحدثوا عن ان المسؤولين عن اعطاء الفيزا يطرحون أسئلة بغير مكانها لعدم منح التاشيرة. لماذا التراجع في الخدمات التي تمنحها السفارة؟

-موظفو السفارة يتعاملون يوميا مع كم كبير من الطلبات ونحن فخورين بالخدمات التي نقدمها للبنانيين كما للكنديين الطالبين لخدماتنا. كما نحن دائما سعداء بتلقي الملاحظات من قبل عملائنا لمساعدتنا على تحسين خدماتنا. يمكنكم تقديم طلب للحصول على تأشيرة دخول الى كندا عن طريق البريد أو شخصيا في السفارة من الاثنين الى الخميس من الساعة الثامنة حتى التاسعة بما يتعلق بالطلبات الجديدة وبين التاسعة والعاشرة والنصف وفقا لموعد مسبق. وبسبب الكم الكبير من الاستفسارات التي نتلقاها يوميا ومواردنا البشرية المحدودة، لا يمكن لقسم التأشيرات تقبل الاستفسارات شخصيا أو بواسطة الهاتف الا في الحالات الطارئة جدا.

*هل يمكنكم اعادة تعداد الشروط الواجب توفرها بالراغب بالحصول على تأشيرة دخول الى كندا؟

-أولا، يتوجب امتلاك جواز سفر صالح للاستخدام، أن يكون المتقدم بالطلب بصحة جيدة، اقناع موظف الهجرة أنك ستعود إلى بلدك الأصلي بسبب صلات لديك، مثل العائلة أو العمل أو الممتلكات، وامتلاك المال الكافي للاقامة والمبلغ يختلف حسب كل ظرف أو حالة.
*وعن تعرض السفارة لأية ضغوط من مراجع سياسية أو دينية لخفض عدد التأشيرات الممنوحة للبنانيين؟

-نحن لا نتعرض لاي ضغوط من هذا النوع. نحن ندرس كل ملف على حدى ونمنح التأشيرة لمن تمكن من ايفاء كل الشروط المطلوبة.

يبقى ان نضع المواطن اللبناني الراغب بالهجرة او بالسياحة الى كندا بالصورة الكافية لما ينتظره اذا حاول التفكير بالسفر الى كندا، وليراجع نفسه مليًّا على أن يقرر فيما بعد عمّا اذا كانت كندا هي الوجهة السليمة لزيارته أو هجرته، ولأنّ السلطات في لبنان غائبة عن الوعي حتى عن أبسط حقوق المواطنين اللبنانيين نحاول أن ندعوها لتتحرّك حتى لا يصبح الذلّ قاعدة لمعاملة اللبناني.