الصفحة الرئيسية / أخبار صيدا / ماهر حمود: لقد كان اغتيال بشير الجميل بداية للهزيمة الإسرائيلية في لبنان

ماهر حمود: لقد كان اغتيال بشير الجميل بداية للهزيمة الإسرائيلية في لبنان
2011-09-16
أرسل الخبر


في ذكرى مقتل بشير الجميل واستشهاد سليم حجازي وبلال عزام في صيدا ، نستحضر أولا أن المشروع الإسرائيلي الذي كان على وشك إعلان انتصاره في لبنان تلقى ضربة قاصمة مهدت لهزيمته النهائية ، باعتبار ان الاسرائيلي كان قد قضى على المقاومة الفلسطينية وهزم الحركة الوطنية في لبنان ونصّب للجمهورية رئيسا مواليا له محققا لأهدافه ... الخ ، اضافة الى ان الحملة الإعلامية المرافقة لانتخاب بشير الجميل كانت توحي أن لبنان سيدخل في عصر الازدهار والتقدم والسلام ببركة انتخاب بشير الجميل الشاب الواعد القادر على تنفيذ وعوده...الخ.

كان اغتيال بشير الجميل علامة على هشاشة المشروع الإسرائيلي واعتماده على الديماغوجية والضجيج وليس على الحقائق والوقائع ، لقد فتح اغتياله باب الأمل للمشاريع الوطنية الجهادية والإنسانية والتي كان كثير منها قد شعر باليأس والنهاية لدى انتخاب بشير الجميل .

نحن لا نرحب بمبدأ القتل والاغتيال بالتأكيد ، لكننا لا نرضى أن يكون مثله رئيسا للجمهورية : لقد استنبط شعار القتل على الهوية وسن سنة المجازر بالمخيمات الفلسطينية وتعامل مع الإسرائيلي حتى انه جلس في غرفة العمليات مع ارييل شارون يتفرج على بيروت ، تُدك عمارة عمارة وحيا حيا ، ثم يصبح رئيسا للجمهورية ، إن مثل هذا المنطق لا يمكن أن يكون مقبولا ، ولا يمكن أن يكون منسجما مع منطق التاريخ والتطور البشري حتى إن بعض الإسرائيليين استنكروا أن يكون مرشح لرئاسة الجمهورية مسرورا وهو يراقب تدمير عاصمته المفترضة .

لقد كان اغتيال بشير الجميل بداية للهزيمة الإسرائيلية في لبنان ، والتي هزمت على مراحل بفضل المقاومين الأبطال وحبهم للجهاد في سبيل الله ومثابرتهم عشرين عاما أو يزيد على المقاومة وتكاليفها الباهظة من الأرواح والأنفس والأموال والراحة ... الخ .

وباعتبار أن سليم حجازي وبلال عزام قد استشهدا في اليوم التالي لمقتل بشير الجميل كجزء من الفاتورة التي دفعها الوطن لمقتل بشير الجميل ، وكان اكبر بند فيها مجزرة صبرا وشاتيلا ، بالتأكيد فإننا لا بد أن نؤكد أن دم هذين الشهيدين لم يذهب هدرا ، لقد كان دماء الشهداء جميعا وقودا للمقاومة وللمقاومين ، يدفعهم إلى الأمام ويمنعهم من التراجع ويفتح لهم باب الأمل بالنصر ، ويؤكد لهم أن الأمة التي تسقي أرضها بدماء أبنائها لن تعرف الذل والهوان والهزيمة .

هذان الشهيدان مع اخوانهم المقاومبن نموذج من شريحة كبيرة من امتنا ، لم يشعروا لحظة بالهزيمة أمام العدو الإسرائيلي حتى عندما كان يدك البلاد طولا وعرضا ، وحتى عندما استقرت دباباته بين البيوت والأحياء ، وحتى عندما اقتاد المواطنين جميعا إلى شاطئ البحر إمعانا في إذلال الناس ومعاقبتهم لأنهم وقفوا يوما مع المقاومة الفلسطينية .
هنالك شريحة من الشباب لم ينهزموا على الإطلاق وبدؤوا مباشرة بعدما تمركز الإسرائيلي داخل المدن والقرى بجمع السلاح الملقى على الطرقات ثم المقاومة مباشرة دون انتظار أي استشارة من احد ودون انتظار تغيرات إقليمية ودولية .

وفي المقابل فان الذين انهزموا من داخلهم أمام العدو الإسرائيلي أصبحوا ينظّرون للهزيمة مرة بقولهم أن العين لا تقاوم مخرزا وان الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وصولا إلى قول بعضهم أن اليهود شعب الله المختار فلا بد أن ينتصروا (...) ، كل هذه الهرطقات كانت تقال وكان يقولها أحيانا رجال في موقع الموعظة الدينية وموقع الإرشاد الديني ، فاختلط عند الناس الأمر وأصبحوا يرون كأن الدين دافع للهزيمة وللاستسلام ، ولكن الشباب الذين لم ينهزم معنويا أمام الإسرائيلي وحلفائه وعملائه استطاعوا بحول الله أن يغيروا المعادلة والحمد لله رب العالمين .

اليوم هم أنفسهم الذين انهزموا نفسيا أمام العدو الإسرائيلي وأصبحوا ينظرون لثقافة الهزيمة ويلبسونها الثوب الديني المزور .. هم أنفسهم اليوم مهزومون أمام المشروع المذهبي الذي يشوه الإسلام ويشق صف المسلمين ويحاول أن يفض الجمهور العريض الملتف حول المقاومة باعتماد مفردات وأفكارا مذهبية هي أقرب إلى الجاهلية منها إلى الإسلام ...المنهزمون هؤلاء هم أنفسهم الذين هاجموا تصريح البطريرك في باريس بموضوع المقاومة وعودة اللاجئين وإعطاء فرصة للرئيس السوري لينفذ الإصلاحات .. وعوضا أن يعتبر هؤلاء المنهزمون أن البطريرك ومن قبله العماد عون صححا خطأ تاريخيا جسيما أوهمنا لفترة طويلة أن المشروع المسيحي في لبنان مرتبط بالضرورة بالمشروع الإسرائيلي ، وان البطريرك الآن ومن قبله العماد عون وضعا المسيحيين في مكانهم الوطني الصحيح .

لقد كان من المنطق الطبيعي أن توجه التحيات كلها للبطريرك على موقفه الجديد هذا ، خاصة بعدما صحح موضوع التناغم المذهبي بين سنة لبنان وسوريا ، ولكن المنهزمين الذين نتحدث عنهم استبدلوا المنطق الإسلامي السليم الذي كان ينبغي أن يرحب بهذا الموقف التاريخي للبطريرك بشارة الراعي ، استبدلوا الموقف الإسلامي الصحيح ، بل الموقف العقلاني الإنساني السليم بالموقف المذهبي الفئوي الضيق الأفق ، النتن الرائحة ، القبيح الوجه ، الممحوق البركة ، المفسد للنفوس السليمة .

نستنتج من ذلك أن النفوس القابلة للهزيمة هي نفسها التي تعرقل مسيرة الأمة ، وهي التي تشوه حقيقة انتماء الأمة ، وهي التي تسبب الأزمات ...

وستبقى هنالك فئة كبيرة من امتنا لا تشعر بالهزيمة ولا تطلق النظريات في تقبلها .. هذه الفئة ستشهد على تغيير قريب بإذن الله ، يعود المنهزمون إلى رشدهم ويتوقفون عن التحريض المذهبي البغيض الذي يتنافى مع ابسط مبادئ الإسلام .. وان غدا لناظره قريب .