طوني عيسى / الجمهورية
في عاصمة الجنوب أجواء ترقُّب. هل يعود اعتصام الأسير في أيّ لحظة، وهل سيكون هذه المرّة في المكان عينه، أو حتى في المدينة عينها؟ وهل سيُقفِل طرقاً أكثر أهمّية وحساسيّة كالطريق الساحلي جنوباً؟
الأسير ينتظر يوم 16 آب: فإمّا أن يتلمَّس جدّية من جانب "حزب الله" في الحوار، وإمّا أن تكون في يده الحجّة ليعود إلى التصعيد.
تَسألُ الأسير: ما هي خطوتكم التالية؟ فيؤكّد: "أعِدُكم
بأنّ خطوتنا المقبلة ستكون موجعة. نريد إفهام ذوي الشأن بأنّنا لن نتراجع حتى تحقيق الأهداف التي رسمناها لأنفسنا منذ اللحظة الأولى. وجلسة 16 آب هي المؤشّر الذي نعتمد عليه".
لكن الجلسة قد لا تُعقد بسبب استمرار 14 آذار في تعليق المشاركة، أو قد تُعقَد شكلاً في غياب هذا الفريق، فكيف يمكن التثبّت من جدّية أصحاب السلاح في المناقشة، أو حتى جدّية أركان الحكم في التزام الوعود التي نقلها وزير الداخلية مروان شربل ليلة إنهاء الاعتصام؟
يجيب الأسير: "هناك تعهُّد من جانب رئيس الحكومة حول عدد من النقاط، بينها السلاح. ونحن نعوِّل على التزام هذا التعهُّد في جلسة 16 آب. ولكن، إذا جرى تعطيل الحوار نتيجة موقف 14 آذار، وليس نتيجة موقف أصحاب السلاح أنفسهم، فعلينا أن ندرس الحيثيات، ونُجري تقويماً لحقيقة موقف كلّ طرف. فهل كان المعنيّون بالسلاح مستعدّين للتراجع عن مواقفهم التصعيدية التي أعلنوها سابقاً، والتي يجاهرون فيها بأنّهم لن يتخلّوا عن السلاح؟ بناء على هذا التقويم سنقرِّر الخطوات اللاحقة".
صيدا "على أعصابها"
لا يريد الأسير أن يكشف عن طبيعة خطواته التالية. لكنّه يؤكّد أنّه في صدد الانتقال إلى العاصمة غداً، لتنفيذ اعتصام في الطريق الجديدة بعد انتهاء صلاة الجمعة، لا ليرفع عنوان رفض السلاح هذه المرّة، بل لـ"نُصرة حلب". وهذا الاعتصام هو الثاني للأسير في العاصمة، بعد اعتصام "نصرة حمص" الذي أقامه في وسط بيروت، أوائل آذار الفائت.
ويتردّد في صيدا أنّ الأسير قد يكون في صدد توسيع حِراكه في المرحلة المقبلة، بحيث لا يكون مقتصراً على المدينة، بل يشمل البقاع والشمال، علماً أنّه زار طرابلس في آذار، عشيّة الاعتصام في العاصمة. لكنّ الأسير يفضّل عدم الخوض في تفاصيل، ويقول: "هناك تصعيد سنلجأ إليه إذا تمّ إهمال شروطنا ومطالبنا. ونحتفظ لأنفسنا بالإبقاء على نوع هذا التصعيد طيّ الكتمان حتى يحين موعده".
ويترقّب الأسير أن يتمّ التزام الورقة التي تقدّمت بها القوى الإسلامية الفلسطينية إلى الرئيس نجيب ميقاتي، والتي على أساسها تمّ إنهاء الاعتصام في صيدا. وهذه الورقة تضمّ ستّة بنود تتضمَّن، إضافة إلى إثبات الجدّية في بحث ملف الاستراتيجية الدفاعية في الحوار، التعهّد بضمان سلامة الأسير وأنصاره والمساجد التابعة لهم، وحلّ مسألة الموقوفين الإسلاميّين.
وفي الانتظار، تبدو الأنظار مشدودة في صيدا إلى استقرار المدينة. فقد جرى رفع الاعتصام، لكنّ القوى الفاعلة في المدينة تعيش "على أعصابها". ويحاول تيار "المستقبل" التوفيق بين دعم المطالب التي ينادي بها الأسير ورفض أسلوبه في التعبير، حرصاً على الاستقرار. فثمّة مخاوف من قيام جهة مجهولة بإشعال الفتيل في منطقة تشبه برميل البارود.
وفي المقابل، تتحدّث القوى الصيداوية المحسوبة على 8 آذار عن احتقان متزايد، وعن إشكالات تقع أحياناً في أحياء صيدا القديمة، "حيث الجوّ بات شبيهاً بذلك السائد في باب التبّانة". وهذا الكلام له كثير من الدلالات.