الصفحة الرئيسية / أخبار محلية / بعد إستقالة رئيس الحكومة إلى أين يتجه لبنان إلى انفراج أم انفجار؟

بعد إستقالة رئيس الحكومة إلى أين يتجه لبنان إلى انفراج أم انفجار؟
2013-03-31
أرسل الخبر


الخليج الاماراتية - غسان العزي
فاجأ الرئيس نجيب ميقاتي اللبنانيين بإعلانه استقالته لدى خروجه من جلسة مجلس الوزراء في 22 مارس/آذار الجاري . فقبل ساعات صرح وزير العدل بأن مثل هذه الاستقالة غير واردة، بدليل أن الحكومة أقرت في اليوم السابق سلسلة الرتب والرواتب مع تمويلاتها الضريبية إثر مفاوضات شاقة مع النقابات التي قادت حركة مطلبية تخللتها إضرابات وتظاهرات شلت البلد .

السبب المعلن للاستقالة هو رفض وزراء الأكثرية الموافقة على مشروع رئيس الجمهورية القاضي بإنشاء هيئة الإشراف على الانتخابات، الأمر الذي دفعه لإعلان توقفه عن ترؤس جلسات المجلس، ورفضهم مطلب ميقاتي التجديد للواء أشرف ريفي على رأس قوى الأمن الداخلي لمدة ستة أشهر . وقد لخص هؤلاء الوزراء نتيجة الجلسة بالقول: “لا أشرف ولا إشراف” قبل أن يفاجأوا بتنفيذ رئيسهم لتهديداته بالاستقالة .

لكن، على الأرجح، ثمة أسباب غير معلنة لهذه الاستقالة في هذا الوقت بالتحديد رغم التراكمات والتعقيدات التي برر بها ميقاتي استقالته التي قال بأنها قد تفتح الطريق أمام انفراجات، ذلك أن قوى 14 آذار الرافضة للمشاركة في الحوار وجلسات البرلمان في ظل الحكومة قد تعود إلى المشاركة بعد استقالتها .

ويلاحظ المراقبون أن ردات الفعل المحلية والدولية كانت فاترة إلى حد كبير هذه المرة بالمقارنة مع الاستنفار المحلي والدولي سابقاً لثني ميقاتي عن الاستقالة غداة أزمات كانت تستدعي مثل هذه الاستقالة (اغتيال اللواء وسام الحسن في يناير/كانون الثاني على سبيل المثال) . حتى إن الرئيس الفرنسي هولاند حضر شخصياً إلى بيروت ليطالب الحكومة بالاستمرار حفاظاً على الاستقرار .كذلك فعل حسن نصرالله الذي وجه نداءً علنياً وقتها لميقاتي كي يستمر في المسؤولية . هذه المرة عندما هدد ميقاتي بالاستقالة في حال عدم التجديد لريفي أجابه الحزب: افعل ما يحلو لك . وهذا ما يدفع إلى التفكير أن الجميع باتوا مقتنعين، في داخل لبنان وخارجه، بأن هذه الحكومة التي ولدت مشلولة، لأسباب منها الخلافات بين أعضائها أنفسهم، لم تعد بحاجة لأحد وربما يفتح رحيلها الآفاق المسدودة، كما قال الرئيس المستقيل نفسه .

أطروحتان تشرحان السياق الذي وردت فيه الاستقالة مع الآفاق التي يتجه إليها لبنان بعدها:

الأطروحة الأولى تقول بوجود اتفاق مسبق، بين الرؤساء الثلاثة والكاردينال الراعي، ومعهم كتلة وليد جنبلاط، يحظى بدعم دولي، وقد تم تظهيره في روما على هامش الاحتفال بتنصيب البابا الجديد فرانسوا .هذا الاتفاق يحدد الخطوط العريضة لقانون الانتخاب القائم على الخلط ما بين الاقتراعين النسبي والأكثري (مشروع بري مع تفاوض حول تعديلات عليه ترضي هذا الطرف أو ذاك) مع شكل الحكومة المقبلة (حيادية، إنقاذية، تكنوقراط . .) وبيانها الوزاري وسياساتها العامة . لذلك سارع بري للاعلان أن الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية سيقوم على بندين هما قانون الانتخاب والحكومة، وأضاف إليهما ميقاتي الوضع الأمني . ويبدو أن كتلة المستقبل باتت مقتنعة بمشروع بري مع بعض التعديلات . وقد تقوم كتلة وسطية من ميقاتي وجنبلاط وبري ورئيس الجمهورية يكون لها الكلمة الفصل في المرحلة المقبلة .

إذا صدق هذا السيناريو فقد تشهد الساحة اللبنانية حوارات واستشارات نيابية تفضي إلى تكليف رئيس جديد للحكومة (ربما ميقاتي نفسه) على خلفية اتفاق على قانون جديد للانتخابات رغم أن التمديد للمجلس الحالي بات أمراً واقعاً لأسباب تقنية على الأقل . وبالطبع فإن هذا السيناريو المتفائل لن يخلو من تعقيدات عند البحث في تفاصيل يقبع ما بينها الشيطان .

الأطروحة الثانية متشائمة وتقول إن إيحاءات إقليمية ودولية دفعت ميقاتي للاستقالة . فالرئيس أوباما أعلن من القدس أن حزب الله إرهابي وينبغي التعامل معه على هذا الأساس . ثم إن انتخاب رئيس لحكومة سورية مؤقتة ومنح المقعد السوري في الجامعة العربية للائتلاف الوطني المعارض، وغير ذلك من مؤشرات تدل على الدخول في مرحلة جديدة في الصراع السوري، وأن على لبنان الذي فشلت فيه سياسة النأي بالنفس أن يتلقف الرسائل، وهذا ما فعله الرئيس ميقاتي .

وبموجب هذه الأطروحة نفسها فان حزب الله فهم أيضاً معنى المرحلة الجديدة ولم يعد متمسكاً كما كان بالغطاء الشرعي الحكومي . فالفراغ الذي سيدخل فيه لبنان يحرر الحزب من القيود ويدفعه للانخراط علناً وبقوة في هذه المرحلة الحساسة من الصراع السوري .وقد يقوم بعملية أمنية كبرى، على غرار ما فعل في 7 مايو/أيار 2008 ليضع التحالف الايراني السوري اليد على الساحة اللبنانية .

إذا صدقت هذه الأطروحة فإن الفراغ هو ما ينتظر اللبنانيين وهو ما عهدوه في السابق . لكن هذه المرة سيكون معطوفاً على صراع دموي في سوريا طالما حاولت حكومة ميقاتي النأي بلبنان عنه ففشلت فشلاً ذريعاً أضاف سبباً إلى أسباب استقالتها .

في ظروف أقل تشنجاً صرف اللبنانيون أشهراً طويلة لتشكيل حكوماتهم السابقة . واليوم سيكونون من دون حكومة ولا مجلس نيابي ستنتهي مدته في 20 يونيو/حزيران المقبل ولا قادة لأجهزة أمنية، إذ إن معظمهم صار في التقاعد أو يكاد . أي بكلمة واحدة فإن لبنان يستعد للدخول في فراغ دستوري وأمني كامل .

قد يقول قائل إن ثمة سيناريو ثالثاً ما بين الاثنين المذكورين يقضي بأن يصار إلى استشارات وتكليف وتفاوض حول قانون الانتخاب يحدث فيه اتفاق ثم تراجع عنه ثم حوار جديد ومراوحة وتقطيع للوقت على طريقة الهبّة الباردة والهبّة الساخنة، فلا يموت الذئب ولا يفنى القطيع، في انتظار جلاء الوضع السوري . لكن هذا السيناريو يعني عملياً أن ينام البلد على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ليطيح بكل شيء .