خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: من يدفعنا إلى الأمام ومن يشدنا إلى الخلف ؟؟...


خطبة الجمعة للشيخ ماهر حمود: من يدفعنا إلى الأمام ومن يشدنا إلى الخلف ؟؟

من يدفعنا إلى الأمام ومن يشدنا إلى الخلف – الخطبة الشقشقية : تعليق مختصر؟
حدثان تلازما وكأنهما مرتبطان وهما ليس كذلك، والله اعلم، الانفجاران الانتحاريان الآثمان ضد السفارة الإيرانية في بيروت وانتصار إيران دوليا على المؤامرات التي استمرت سنوات، والتي هدفت إلى منع إيران من امتلاك الطاقة النووية السلمية.

يتألم الإنسان لهذا المشهد: فئة من المسلمين تشدنا إلى الأمام وتحاول أن

تنتصر على عوامل الضعف والتخلف المتغلغلة في امتنا والمتراكمة على مدار سنوات، وفئة تشدنا إلى الخلف تنتقي من الإسلام حسب فهمها المحرف أو حسب الجهات التي تمولها ما يناسب جهلهم وتخلفهم ويشوهون كل شيء: بل يشوهون المفاهيم العظيمة: الجهاد والاستشهاد والجنة والحور العين وما إلى ذلك مما هو من بديهيات الشريعة.

صراع بين الجهل والعلم.. بين التقدم والتخلف.. بين المستقبل الواعد وبين الماضي الأليم، هكذا نرى امتنا من خلال تناقض هذين الحدثين الكبيرين، ومن دون شك ليس التقدم خاصا بفئة وليس التقدم خاصة بفئة، ولكن هكذا يظهر للعيان اليوم ويزداد التشويه لدين الإسلام ولمفاهيمه العظيمة.

سيبقى الإسلام قدر هذه الآمة وعنوان تقدمها رغم كل التشويه الذي يناله يوميا من التكفيريين المتطرفين من جهة، ومن انتفاض بعض المفاهيم الإسلامية المسلم بها من جهة أخرى، ولكن لا بد لنا من عمل نعمله على هذا الطريق، فلا يمكن أن تبقى الفئات المتطرفة التكفيرية مسيطرة على المشهد وكأنها امتلكت فعلا مفاتيح الجنان ومفاتيح خزائن العلم والمعرفة، وان كان حاملو الإسلام الصحيح يظهرون وكأنهم قليلون أمام هذا المشهد المعقد، فإننا بنفس الوقت نؤكد أن هذا المشهد لا يمكن أن يستمر طويلا، ولا بد أن تنكشف الحقائق على الأكاذيب والدجل الذي تمتليء به الساحات والمنابر والشاشات، ومن هذا التزوير، كما ذكرنا، تشويه مفهوم الشهادة والجنة.

نذكر هؤلاء بأن الخوارج أيضا سموا أنفسهم الشراة، انطلاقا من الآية الكريمة {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... } التوبة111، وصوروا أنفسهم أنهم باعوا الدنيا واشتروا الآخرة، ولكن الواقع يشهد بغير ذلك، وقد فضحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وجود ظاهرتهم بربع قرن من الزمان، وقال أنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، كما قال هم كلاب النار.

إن الذي يريد أن يجد طريق التوافق بين المسلمين يستطيع، وان الذي يريد أن يرى عوارض الخلاف يستطيع أيضا، هذا وفق النوايا ووفق الهدف الذي يرسمه الإنسان لنفسه.

ونؤكد مرة بعد مرة إن موقفنا السياسي منفصل عن الموقف الفقهي التفصيلي، بمعنى إننا إذا امتدحنا ما عليه هذا الفريق الشيعي الواعي الذي يدعونا إلى التقدم إلى الأمام من خلال مواقف إيران العالمية وانتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين، لكننا في نفس الوقت نؤكد مرة بعد مرة اننا نعتقد أن مذهبنا هو الأقوى والأسلم والاشمل، أدلته أقوى وأرشح في التاريخ ، ولكن وللأسف ليس له اليوم ممثل حقيقي على ساحة العمل الجهادي، بل إن الجانب السياسي والجهادي الذي عليه هذا الفريق الشيعي هو الإسلام .

ونضيف دليلا على الأدلة: الخطبة الشقشقية التي يعتبرها البعض دليلا للشيعة بأن عليا كرم الله وجهه أكد خلالها أن الخلافة له أصلا منذ اللحظة الأولى من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا انه في آخر الخطبة قال كلمته الشهيرة انها شقشقة هدرت ثم قرت، يعني شبه نفسه بالجمل الغاضب الذي تظهر الرغوة على فمه عند الغضب، ثم قال لا اعد لمثلها أبدا، أي لن افتح هذا الموضوع بعد ذلك.

وهذا دليل للسنة بحيث انه لو كان سيدنا علي يؤمن بان الخلافة له لكنه طوى الصفحة وأمر بعدم فتحها من جديد، وكان ذلك الكلام كلام غضب. هذا دليل من الأدلة الكثيرة على أن من يريد التوافق والجدال والنقاش العلمي يستطيع أن يجد من كل التفاصيل دليلا، ومن أراد التعصب والجاهلية فهو يستطيع أيضا، كما حصل مع سيدنا موسى عليه السلام عندما ألقى الألواح عند غضبه رغم قداسة هذه الألواح، ثم اخذ الألواح عندما سكت غضبه، وكذلك علي كرم الله وجهه غضب ثم هدأ غضبه كما تحدث هو عن نفسه.  

عودة الى الصفحة الرئيسية