الصفحة الرئيسية / احوال الطقس / عاصفة تضرب لبنان بعد غد «تعوّض» نقص الأمطار

عاصفة تضرب لبنان بعد غد «تعوّض» نقص الأمطار
أرسل الخبر


لم يعتد اللبنانيون موجة الصقيع التي ضربت لبنان مؤخراً، واستمرت ستة ايام غير مصحوبة بالامطار وقضى نتيجتها اربعة مواطنين.

الموعد سيتكرر بعد ظهر الجمعة مع عاصفة متأتية هذه المرة، ليس من سيبيريا، بل من تركيا والبحر الأبيض المتوسط، مع احتمال تساقط الثلوج على المرتفعات التي تعلو عن 1100 متر، ولكنها لن تدوم طويلاً، مع امكان انحسارها في اليوم التالي (السبت على الأرجح)، بحسب مصلحة الارصاد الجوية في مطار بيروت الدولي.


وفيما تراجعت معدلات الامطار في السنة الحالية قياساً الى السنة الماضية، فإن العاصفة المنتظرة ستحمل معها امطاراً غزيرة، بما يعوّض «الجفاف» الذي واكب موجة الصقيع الاخيرة. «يوم واحد سيعوّض النقص على مدى اسبوع» يقول رئيس فرع التقديرات في المصلحة عبد الرحمن زواوي.


ولكن ما هي اسباب موجة الصقيع الاخيرة ولماذا لم تصاحبها امطار وما هي الاجراءات الصحية التي يمكن اتباعها من قبل اللبنانيين في حال تكرار الموجة؟


يرد رئيس مصلحة الري والارصاد الجوية التابعة لمصلحة الابحاث العلمية الزراعية في تل عمارة (البقاع) الدكتور فادي كرم موجة الصقيع الى التغير المناخي. ويقول «انها موجة غير اعتيادية قياساً الى طبيعة مناخ لبنان، الذي يشهد في مثل هذه الفترة موجات مصحوبة ببرودة اقل ورطوبة اعلى. اما في السنة الحالية فحصل العكس (اي برودة اكثر ورطوبة اقل). والسبب هو تغير في اتجاه الرياح. اي ان الرياح بدل ان تحمل المنخفض الجوي باتجاه لبنان، حملته الى منطقة الخليج التي شهدت امطاراً غير اعتيادية».


ويقول كرم «بما ان المنخفض الجوي قادم من سيبيريا، فبالامكان تحويله نحو مناطق مختلفة. اما اذا كان مصدره اوروبا الغربية فلا يمكن الا ان يصل الى لبنان. ويلفت الى ان منخفض اوروبا يتميز برطوبة عالية باعتباره يمر فوق البحر المتوسط وبحرارة اكثر من منخفض سيبيريا الذي يقطع مصفحات من الجليد في سيبيريا وتركيا وغيرهما. لذلك حملت الموجة الاخيرة في لبنان معها برودة صقيعية من دون ان يصاحبها انهمار ثلوج أو أمطار».

دورة مناخية منتظمة


ولكن ثمة وجهة نظر اخرى يتبناها رئيس فرع التقديرات في مصلحة الارصاد الجوية في مطار بيروت الدولي عبد الرحمن زواوي. فلا يرد بالضرورة موجة الصقيع الاخيرة الى تغير مناخي، بل الى دورة يمر فيها البلد كل عدة سنوات.

ويستعين بجداول من الارشيف للشرح قائلاً: «قبل 20 سنة على سبيل المثال تدنت درجة الحرارة في طرابلس الى 1.2 تحت الصفر، كما انخفضت في اليمونة قبل اكثر من 40 سنة الى 23 تحت الصفر. اذاً هناك دورة تمر فيها الكرة الارضية بشكل دوري، وينتج عنها سنوات مطرية، وسنوات دافئة، وثالثة باردة».


وإذ يتحدث زواوي عن تغير مناخي بسبب كثرة المصانع والنمو العمراني السريع، الا انه يؤكد ان تأثيراته تنحصر فقط في مجال احداث فروقات مناخية بين المناطق المحلية ضمن لبنان. فدرجة الحرارة في صور مثلاً تدنت مؤخراً الى درجتين فوق الصفر، وفي طرابلس انخفضت الى الصفر، بينما في بيروت لم تقل عن خمس درجات بسبب التلوث الناتج عن المصانع والسيارات، ولا سيما ان العاصمة مدينة وسطية بين صور وطرابلس».


وعن سبب عدم اصطحاب الموجة الاخيرة بأمطار، يشير الى ان الموجة الاخيرة قادمة من سيبيريا عبر وجهة شرقية ـ شمالية، والضغط الجوي كان مرتفعاً جداً ما يجعل الهواء بارداً وثقيلاً وغير مصحوب بأمطار. في حين ان الرياح الآتية من وجهة غربية ـ جنوبية هي التي تحمل معها عادة الأمطار.

«اذاً التغير المناخي يؤدي الى «خربطة» المناخ»، يضيف زواوي، نتيجة ازدياد حرارة الارض وذوبان الثلوج وتبخر مياه البحر. فينعكس ذلك تصحراً في منطقة وزيادة امطار في اخرى ضمن البلد الواحد. ولكن من حيث المبدأ، مر لبنان بموجات صقيع اكثر برودة. والعراق على سبيل المثال شهد مؤخراً موجة ثلجية كانت مرت عليه قبل مئة سنة. وهو عمر الدورة المناخية التي يمر بها البلد».


وفي كل الاحوال، يبقى التشخيص العلمي لموجة الصقيع مرتبطا بدور المحطات المناخية التابعة للمصلحة. وهي المحطات التي تسجل الرطوبة والحرارة، وعلى اساسها تجرى مقارنة في ما بينها على مدى سنوات.


شيوع أمراض الجهاز التنفسي


«ارتفع عدد المرضى الذين زاروا العيادة خلال موجة الصقيع الاخيرة ثلاثة اضعاف». يقول الدكتور جمال محفارة اختصاصي طب الاطفال. وهذا العدد مؤشر الى مدى انتشار ما اصطلح على تسميته «بامراض الشتاء» مؤخراً، وابرزها امراض الجهاز التنفسي.


وحسب الأرقام «هناك 50٪ من الاطفال في الكرة الارضية يموتون جراء امراض الجهاز التنفسي. من هنا فإن معظم المرضى خلال الموجة الاخيرة كانوا من الاطفال، يليهم كبار السن. وهما فئتان تتأثران سلباً بشكل كبير بالفيروسات والبكتيريات المسببة لهذه الامراض».
يرد محفارة اسباب اتساع رقعة الامراض الى عدم وجود تدفئة مركزية منزلية في لبنان، والاتكال على الغاز والمازوت والكهرباء والحطب، وهي مصادر سيئة للتدفئة، لأنها لا توزع الحرارة بشكل متساوٍ في كل الغرف. فيتعرض الفرد لتغير دائم في درجات الحرارة بين غرفة واخرى. ومن الاسباب ايضاً، الاكتظاظ في دور الحضانة والمدارس، ما يسهل انتقالها بالعدوى عبر الرذاذ والهواء.


ويلفت محفارة الى ان البرد الاستثنائي الذي واكب موجة الصقيع الاخيرة، لم يتسبب بزيادة عدد المرضى فحسب، بل بامراض اكثر قساوة في الجهاز التنفسي لدى الرضع. كما ان المسنين كانوا فريسة سهلة لها لضعف المناعة لديهم وتعرضهم بالتوازي لامراض مزمنة اخرى كالسكري والضغط. ويشير الى ان موجات البرد الحادة تستثير ايضاً امراض المفاصل ونوبات الحساسية والربو جراء التهابات المجاري التنفسية.

وينصح محفارة في حال تكرار موجة الصقيع بتجنب التواجد قدر الامكان في اماكن الاكتظاظ، الابتعاد عن العادات السيئة كالتدخين، وخصوصاً في الاماكن المغلقة، والاكثار من تهوئة الغرف لطرد الفيروسات برغم برودة المناخ، الاكثار من شرب السوائل واكل الخضار والفاكهة لانها تقوي المناعة، عدم المبالغة في التدفئة والابتعاد عن مصادر التدفئة المضرة كالفحم والحطب، عدم الاستهتار باستشارة الطبيب، خصوصاً من قبل الفئات العمرية الاصغر والاكبر (الرضع والمسنون).


والاهم من كل ذلك هوعدم اللجوء الى المضادات الحيوية، لأنها ليست غير ذات جدوى فحسب، بل انها مضرة باعتبارها فيروسات وليست باكتيريا، ما يتسبب بانخفاض مناعة الجسم، ويقوي مناعة البكتيريات ضد الادوية.

السفير

www.saidaonline.com
صيدا اون لاين