دائرة الغضب الشعبي في صيدا تتوسّع: من الحِراك الجماعي الى الإحتجاج الفردي
دائرة الغضب الشعبي في صيدا تتوسّع: من الحِراك الجماعي الى الإحتجاج الفردي
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الأربعاء ١٢ تموز ٢٠٢٠
"طفح الكيل.. وبلغ السيل الزبى"، و"لم نعد قادرين على التحمّل والصبر". عبارات باتت تتردّد على كل شفة ولسان في صيدا أمام الأزمات الإقتصادية والإجتماعية المتلاحقة، فيما كشف مشهد أحد الصيداويين، وهو يركن سيارته وسط ساحة الثورة عند تقاطع ايليا للتعبير عن غضبه مما آلت اليه الأوضاع المعيشية، عن مدى استفحال هذه الأزمات التي يترنّح اللبنانيون تحت وطأتها، في ظلّ الغلاء وارتفاع الأسعار، وسط تراخي الحراك الاحتجاجي المؤثر والفاعل عن الساحات لرفع صوت المعاناة، مع تفلّت سعر الدولار الأميركي الذي لامس 9500 ليرة لبنانية.

وفي خطوة لجذب الانتباه، وقف المحتجّ الصيداوي على غطاء محرّك سيارته التي ركنها وسط "التقاطع"، مُطلقاً صرخة وجع ممّا وصلت اليه الأوضاع، موضحاً انه يعمل مياوماً ويبيع غبّ الطلب، غير أنه فشل بسبب ارتفاع الدولار الذي وصل الى 9500 ليرة لبنانية، لانه يفوق قدرة الناس على التحمّل، مُردّداً: "حرامية وكذابين"، وقائلاً: "الغلاء أكل الاخضر واليابس وكيس الشمع الذي فيه خمس شمعات بات بعشرة آلاف ليرة لبنانية، الشمعة الواحدة بألفي ليرة لبنانية، يريدون منّا أن نقبل الجوع والفقر ونعيش في الظلام"، مُستغرباً في الوقت نفسه صمت الناس وعدم نزولهم الى الشارع للإحتجاج.

وعبّر عدد من المواطنين عن تضامنهم معه، فوقفوا الى جانبه، وراحوا يُطلقون صرخات الغضب والإحتجاج. وقال أحدهم: "أملك رانج كان سعره 45 الف دولار اليوم عرضته للبيع بـ 5 آلاف فقط، أريد أن أسدّ جوع عائلتي"، بينما قال آخر: "لم يعد في جيبي أموال ولا استطيع ملء سيارتي بالبنزين، بات الاذلال والإنتظار سيّد المشهد في لبنان، إنها حرب قاتلة، بعدما تجاوز الدولار التسعة الآف وخمسمئة ليرة في السوق السوداء".

إحتجاج فردي

في المقابل، كشفت هذه الخطوة اتّساع دائرة الإحتجاج الشعبي من الجماعي الى الفردي، ولا سيما في ساعات النهار، إذ انها ليست الأولى في المدينة، بل سبقها قيام محتجّين بالإعتراض على تردّي أوضاعهم المعيشية، وتوزعت حركتهم بين ساحة الثورة عند تقاطع ايليا، وساحة النجمة وشارع رياض الصلح الرئيسي قبالة محلات الصيرفة، ولم تخل من محاولة اضرام النار بالنفس.

سمير عزّام، الذي سبق وأن احتجّ بمفرده مرتين، مُحاولاً اضرام النار بنفسه احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية، قال لـ"نداء الوطن": "أؤيد اي حراك إحتجاجي من دون قطع الطريق، بل التوجّه الى منازل النواب والإعتصام امامها لإيصال صوتنا المخنوق، لأن الناس اذا صمتت فإنّ البلاء والغلاء سيعمّان أكثر". وأضاف: "إنّ هذا الإحتجاج تنفيس للإحتقان قبل الإنفجار، بعدما بات الناس يتحدّثون مع أنفسهم في البيت والشارع ومكان العمل، ويتأفّفون عند دخول أي محال لقراءة الأسعار على أي غرض"، وحمّل بعض الصرّافين مسؤولية التلاعب بسعر الصرف في السوق السوداء، ودعا الدولة "الى الرقابة الجدّية ومنع الاستغلال والجشع".طابور وإضراب

توازياً، طابور الحافلات والسيارات التي تنتظر دورها عند إحدى محطّات الوقود للتزوّد بالمازوت، خطف الإهتمام وأشار بوضوح الى أنّ الحصول على المازوت المدعوم بات يتطلّب الإنتظار لساعات، فيما تنشط السوق السوداء ليصل سعر الصفيحة الى 27 ألف ليرة لبنانية بدلاً من 14 ألفاً. وأقفلت محطّات تعبئة الغاز في منطقة سينيق، بسبب ارتفاع سعر الدولار والخسائر التي لحقت بها، مع تحديد تسعيرة القارورة بنحو 15 الف ليرة لبنانية.

ميدانياً، إلتزم الموظفون والعاملون في مركز "أوجيرو" - سنترال صيدا، قرار المجلس التنفيذي لنقابتهم بالإضراب التحذيري، حيث حضروا الى مكاتبهم وتوقّفوا عن العمل، وامتنعوا عن إجراء أي معاملة احتجاجاً على قرار مجلس الوزراء بإلغاء العمل بالساعات الاضافية وعدم توقيع العقود عن عامي 2019 و 2020.

وأوضح نائب رئيس نقابة موظفي "أوجيرو" محمد الحنش، أنّ الإضراب اليوم هو تحذيري، وللضغط من اجل توقيع عقود الصيانة بين الوزارة و"أوجيرو" عن عامي 2019 و2020 بما يجعل الهيئة تعود للعمل، وهذا الأمر اذا لم يتمّ، فسيتسبّب بفقدان المعدّات والتجهيزات المطلوبة"، مُضيفاً: "كذلك فإنّ قرار مجلس الوزراء بإلغاء العمل بالساعات الإضافية سيتسبّب في التأخير بالخدمة وتراجعها، لأننا نعمل على مدار الـ 24 ساعة في كل أيام الأسبوع، واذا توقّف العمل الإضافي ستتوقّف أمور كثيرة وتنقطع خدمة الإتصالات، الأمر الذي يُسبّب تراجعاً على كل الصعد". ودعا الى الاسراع في توقيع عقود الـ 2019 و2020 والعودة عن قرار الغاء العمل بالساعات الإضافية.