اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان

صيدا اون لاين

شهد عام 2025 تبلور سياسة واشنطن تجاه لبنان لتختصر بمبدأ أساسي واحد: لم يعد نزع سلاح "حزب اللّه" مجرّد طموح طويل الأجل، بل أصبح المعيار الذي تستخدمه إدارة الرئيس دونالد ترامب والكونغرس والمؤسسات المالية الأميركية لتقييم أداء بيروت.

من البيت الأبيض، صوّر ترامب مشكلة "حزب اللّه" في لبنان على أنها اختبار لمدى استعداد "أصدقاء أميركا" لمواجهة وكلاء إيران بالعزيمة نفسها التي أُظهرت في غزة وضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقد جمعت تصريحاته هذا العام بين الإشادة بالحملة الإسرائيلية التي دمّرت جزءًا كبيرًا من البنية التحتية العسكرية لـ "حزب اللّه"، وتحذير صريح من أن المساعدة الأميركية للبنان ستكون مشروطة بـ "نزع سلاح حقيقي، وليس مجرّد مناورات كلامية". بالتوازي، أيّد ترامب الاقتراح الأميركي الذي حدّد تسلسلًا مرحليًا لنزع سلاح "حزب اللّه"، مع التركيز في البداية على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، ثمّ تتوسّع شمالًا وإلى منطقة البقاع، مقابل انسحاب إسرائيلي ووقف الغارات الجوية، ويتعامل البيت الأبيض الآن مع المواعيد المحدّدة كالتزام سياسي. وأشارت مصادره إلى أن فشل لبنان في الوفاء بهذا الالتزام سيبرّر لإسرائيل إجراءات أكثر صرامة بدعم أميركي كامل.
وأعاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريحاته الأخيرة التذكير بسياسة واشنطن تجاه لبنان من خلال نهج "نزع السلاح أولًا"، كتعريف للحوافز والعقوبات المرتبطة بتحقيق تقدّم ملموس في هذا الملف. فقد اعتبر نزع سلاح "الحزب" "شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي"، رابطًا المساعدات وضمانات وقف إطلاق النار والغطاء الدبلوماسي للبنان مباشرةً بخطوات موثقة لتجريد "الحزب" من سلاحه ووحداته العابرة للحدود.

أدّى اعتماد ترامب على مبعوثين رفيعي المستوى إلى ظهور ثنائي غير مألوف في ملف لبنان: رجل الأعمال من أصول لبنانية الدبلوماسي توم برّاك والمبعوثة الخاصة الخبيرة في الشؤون الإعلامية مورغان أورتاغوس. أصبح برّاك أداة الإدارة الأميركية الصارمة، إذ إنه أبلغ القادة اللبنانيين في منتصف عام 2025 أن "حزب اللّه" يجب أن يختفي"، وقدّم خريطة طريق متعدّدة المراحل يتمّ بموجبها التخلّي عن الأسلحة الثقيلة والوحدات العابرة للحدود مقابل الانسحاب الإسرائيلي وأموال إعادة الإعمار.

أما أورتاغوس، التي ترأس حاليًا "آلية الميكانيزم 2.0" الأميركية الفرنسية المطوّرة بين إسرائيل ولبنان، فقد ركزت على تحويل مراقبة وقف إطلاق النار إلى أداة سياسية لمكافأة نزع السلاح ومعاقبة التأخير. وخلال زياراتها الأخيرة، ضغطت على بيروت لتطبيق معايير محدّدة للغاية - إزالة منصّات الإطلاق والمستودعات جنوبي نهر الليطاني، وتمكين الجيش اللبناني من مراقبة الموانئ والمعابر، وإعلان وتدوين قرارات مجلس الوزراء التي تنصّ على أن الدولة وحدها هي من يحق لها حيازة السلاح - محذرةً من أن مؤتمرات المانحين الدولية وحزم دعم الجيش اللبناني ستتوقف إذا تراجع لبنان إلى لغة غامضة حول "المقاومة" أو مجرّد "الاحتواء".

ولاحقًا، كلّفت واشنطن سفيرها اللبناني الأصل المعين حديثًا ميشال عيسى ترجمة مطالبها إلى استراتيجية تطمئن الشركاء اللبنانيين بأن الولايات المتحدة تريد دولة قوية، لا دولة منهارة، في موازاة مهمّته في التركيز على أهمية شرط نزع السلاح.
في الكونغرس، تجسّد الموقف الأميركي في قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، الذي حصر المساعدات العسكرية للقوات المسلّحة اللبنانية في مهام مواجهة "حزب اللّه" والجماعات الأخرى المصنفة بشكل مباشر. ويُلزم القانون البنتاغون ووزارة الخارجية بالتصديق على أن الوحدات المموّلة من الولايات المتحدة لا تتعاون مع "حزب اللّه"، وأن بيروت تتخذ خطوات "ملموسة لا عودة فيها" ضد هيكلية الأمن الموازية للدولة، منهيًا بذلك ما وصفه مصدر في الكونغرس بـ "عهد دعم الجيش والتعايش مع "حزب اللّه".

إذا كان ترامب وروبيو يحدّدان السياسة العامة، فإن وزارة الخزانة تُنفذ حربًا مالية دقيقة تهدف إلى جعل نزع سلاح "حزب اللّه" أمرًا لا مفرّ منه اقتصاديًا. فقد أمضى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عام 2025 في استهداف مراكز تمويل "حزب اللّه" داخل لبنان، من شبكات صرف العملات وشركات واجهة ومؤسّسات تجارية عائلية تُحوّل الأموال الإيرانية إلى الاقتصاد اللبناني القائم على النقد.

في تشرين الثاني، صيغت العقوبات الجديدة صراحةً على أنها "دعم لنزع سلاح "حزب اللّه"، مستهدفة أشخاصًا حوّلوا أكثر من مليار دولار من "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني عبر صرّافين لبنانيين منذ كانون الثاني 2025، وحذرت من إمكانية فرض عقوبات ثانوية على أي بنوك أجنبية تسهّل هذه التدفقات. وفي وقت سابق من آذار، فكّكت وزارة الخزانة شبكةً للتهرّب من العقوبات تضمّ أفرادًا من عائلات وشركاء مسؤولين ماليين في "حزب الله"، واصفةً الحملة بأنها جزءٌ من سياسة أوسع نطاقًا تتمثل في "ممارسة أقصى الضغوط على إيران ووكلائها الإرهابيين مثل "حزب اللّه".
أما داخل البيت الأبيض، فأصبح سيباستيان غوركا، مدير مكافحة الإرهاب، أبرز الداعين إلى تحويل ملف "حزب اللّه" إلى قضية اختبار لحملة ترامب العالمية ضد الحركات الموالية لإيران. وخلال زيارته بيروت في تشرين الثاني، ضغط على المسؤولين اللبنانيين لاتخاذ "إجراءات حقيقية" ضد قنوات تمويل "الحزب" المتبقية، وتسريع جهود نزع السلاح. وربط وفد غوركا، الذي ضمّ مسؤولين من وزارة الخزانة، وصول لبنان إلى النظام المالي الدولي بإغلاق شركات الصرافة المرتبطة بـ "حزب اللّه"، وتطبيق معايير مكافحة تبييض الأموال في قطاع حلّت فيه أربع شركات صرافة، على سبيل المثال، فعليًا محل عشرات البنوك الرسمية.

في المقابل ، شهد عام 2025 ازديادًا في حجم المساعدات الأميركية المقدمة للجيش بشكل ملحوظ. وقد سُمّي هذا العام بـ "عام الدعم المكثف"، حيث خُصصت 190 مليون دولار للمساعدات العسكرية و 40 مليون دولار لقوات الأمن الداخلي، جميعها مشروطة باتخاذ القوى المسلّحة خطوات ملموسة لفرض سيطرة الدولة على سيادتها وخاصة في مواجهة "حزب اللّه" والميليشيات الأخرى. وقد أظهر إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، إلى واشنطن كيف أصبحت المساعدات الأميركية أداة للتأثير السياسي والضغط. فقد أشار إلغاء الزيارة إلى أن الدعم السياسي والمالي الأميركي بات يعتمد على إجراءات ملموسة ضد "حزب اللّه".

وبالنظر إلى كل هذه العوامل مجتمعة، فإن سياسة واشنطن تجاه لبنان تشير إلى نتيجة واحدة: في عام 2026، ستستمرّ السياسة الأميركية في التعامل مع نزع سلاح "حزب اللّه" كنقطة محورية سيتوقف عليها مستقبل علاقة لبنان مع واشنطن، وفرص لبنان في التعافي.

تم نسخ الرابط