اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

رواتب اللبنانيين عام 2026 رهن وعود المسؤولين.. لبنان يخرج من 2025 بلا إنقاذ

صيدا اون لاين

انتهى عام 2025 ولبنان يخرج منه باقتصادٍ أقلّ فوضى مما كان عليه في ذروة الانهيار، لكنّه أكثر إنهاكاً من أن يُسمّى "تعافياً". الصورة العامة خلال الأشهر الـ12 كان عنوانها استقرار نقدي نسبي يُمسك بالحدّ الأدنى من انتظام الأسعار، في مقابل ركودٍ اجتماعي عميق، وإصلاحات تتقدّم بخطوات صغيرة تحت ضغط الحاجة إلى أي نافذة تمويل خارجية.


في بدايات السنة، بدا أن السوق يتحرّك على قاعدة "التطبيع مع الأزمة". سعر الصرف حافظ على مستوياته، وهذا الاستقرار سمح للأسعار أن تهدأ نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه لم يترجم تحسّناً فعلياً في القدرة الشرائية بقدر ما خفّف وتيرة الصدمات اليومية.
في الربع الأول، بدا الموسم السياحي متردداً، لكنه ظلّ رافعة للسيولة والاستهلاك. أرقام وزارة السياحة أظهرت وصول عدد الزوار في الربع الأول إلى 238,009 زائر بزيادة هامشية جداً على أساس سنوي. وفي الموازاة، حركة المطار أعطت إشارات "اقتصاد خدمات" يعمل أكثر مما يتعافى، إذ سجّل مطار بيروت بين كانون الثاني وآب 2025 نحو 4,802,038 مسافراً، بزيادة سنوية لافتة في آب تحديداً.
ومع دخول السنة في منتصفها، بقيت اللقطة الأوضح هي "هبوط التضخّم إلى مستويات أدنى"، من دون أن يعني ذلك نهاية الغلاء. وفق أرقام إدارة الإحصاء المركزي، بلغ التضخّم السنوي 14.74% في تشرين الثاني 2025، فيما بلغ متوسط التضخّم في الأشهر الإحدى عشرة 14.82% مقارنة بـ45.24% في 2024 و221.34% في 2023.
هذه الأرقام تعني أن وتيرة ارتفاع الأسعار هدأت، لكنها لم تتوقف، وأن "الاستقرار" بقي استقراراً على مستويات سعرية مرتفعة أصلا. على مستوى النمو، كان 2025 عاماً انتقالياً بين انكماشٍ حاد في 2024 ومحاولة نموّ خجولة في 2025. تقديرات صندوق النقد الدولي ضمن قاعدة بياناته لآفاق الاقتصاد العالمي أشارت إلى نمو بحدود 4.2% في 2025، فيما قدّر البنك الدولي في ربيع 2025 نمواً 4.7% قبل أن تُخفَّض التوقعات لاحقاً إلى 3.5% مع تأثيرات التطورات الإقليمية على السياحة والنشاط. وبين التقديرين، يبقى الجوهر واحداً: الاقتصاد تحرّك من قاعه، لكنه لم يستردّ ما خسره، ولا يزال أسير مخاطر السياسة والأمن والتمويل.

 

في القطاع النقدي، بقيت احتياطات مصرف لبنان وحساباته مادة متابعة لصيقة لأنها تعكس قدرة الدولة على "شراء الوقت". تقارير مالية أشارت إلى أن "الأصول الاحتياطية الأجنبية" لدى المصرف المركزي دارت قرب 12 مليار دولار في أواخر 2025، مع رقم 11.99 مليار دولار في منتصف كانون الأول، مقابل مستويات أدنى في العام السابق. هذا الهامش ساعد في تثبيت السوق نسبياً، لكنه لم يُجب عن السؤال الأكبر المتعلق بخطة شاملة لإعادة هيكلة القطاع المالي واستعادة الثقة، رغم مشروع قانون الفجوة المالية الذي اعتبره الأغلب أنّه قمشروع سلب حقوق الناس، رغم تطمينات رئيس الحكومة نواف سلام التي لم تتلقفها بشكل إيجابي لا المصارف ولا الشعب بشكل عام بسبب الفجوات التي يحتويها قانون "الفجوة".
سياسياً واقتصادياً، سُجّل في 2025 حدثٌ يُحسب ضمن خانة "الإشارات الإصلاحية" أكثر من كونه علاجاً. في نيسان، أقرّ البرلمان قانوناً معدّلاً لرفع السرية المصرفية بما يتيح لجهات مخوّلة الاطلاع على سجلات مصرفية حتى 10 سنوات، في خطوة مرتبطة بمطالب صندوق النقد وبمسار مكافحة الفساد والتدقيق. لكن الإشارة وحدها لا تكفي من دون حزمة قوانين صارمة تضبط الأمور.
ومثلما عاش لبنان العام بين "تهدئة مالية" و"توتر سياسي"، عاد ملف الخسائر وإعادة الإعمار ليضغط على أي سردية تفاؤل. البنك الدولي قدّر احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار بعد الحرب، وهو رقم يضع الاقتصاد أمام فاتورة تفوق قدرته الذاتية وتعيد ربط مصيره بتدفقات تمويل خارجية مشروطة.


في ملف رواتب اللبنانيين، شهد 2025 زيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بعدما رُفع إلى 28 مليون ليرة وأصبح نافذاً اعتباراً من 1 آب 2025 وفق المرسوم الصادر عن وزارة العمل، مع تعديل سقوف الضمان الاجتماعي على أساس الحد الأدنى الجديد، ما يعني أن الزيادة حصلت شكلاً على شريحة واسعة لكن أثرها الفعلي يبقى مرتبطاً بوضع البلاد وبمدى التزام المؤسسات بها وبقدرة الأجور على ملاحقة كلفة المعيشة.

أما في القطاع العام، فإشارات نهاية السنة توحي بأن مطلب التصحيح حاضر بقوة لكنه غير محسوم قريباً، إذ جرى الإعلان أواخر كانون الأول 2025 عن لجنة لمتابعة رواتب وتعويضات العاملين والمتقاعدين في القطاع العام برعاية رئيس الجمهورية، بالتزامن مع تقارير عن تأخير خطة الزيادات وتصاعد تحركات الموظفين، ما يجعل أي زيادة إضافية في 2026 مرهونة بتفاهم سياسي وتمويل واقعي لا بشعارات زائفة.

حصيلة 2025 إذاً لا تشبه "سنة إنقاذ"، لكنها أيضاً ليست استمراراً خالصاً لفوضى الأعوام السابقة. التضخّم هدأ بالأرقام، وسعر الصرف بدا أكثر ثباتاً، والاقتصاد حرّكته السياحة والخدمات وتحويلات الخارج بشكل غير مباشر، بينما بقيت الدولة تبحث عن توازن مالي على الورق وإصلاحات على التشريع. وفي نهاية السنة، يبقى السؤال الذي سيلاحق 2026 هو نفسه: هل يتحوّل الاستقرار الهش إلى مسار تعافٍ حقيقي، أم يبقى مجرّد هدنة مؤقتة في اقتصاد منهك؟

تم نسخ الرابط