بين وعود خطاب القسم وما أُنجز... عون في "سنة الاختبار الأولى"
عمّم المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية تقريرًا عن إنجازات السنة الأولى من عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون، مشيرًا إلى أنّ التاسع من كانون الثاني الجاري شكّل انطلاقة السنة الثانية من ولايته، بعد عامٍ شهد تنفيذ عددٍ واسع من التعهّدات الواردة في خطاب القسم، مقابل ملفات لا تزال عالقة أو مؤجّلة بانتظار الظروف المناسبة.
وأوضح التقرير أنّ مقارنةً موضوعية بين ما تضمّنه خطاب القسم وما تحقّق حتى الآن تُظهر أنّ العديد من الالتزامات التي قطعها الرئيس عون على اللبنانيين وُضعت موضع التنفيذ، انطلاقًا من قناعته بأنّ خطاب القسم لم يكن مجرّد إعلان نوايا، بل برنامج عمل كُتب ليُنفّذ، كما أكّد في أكثر من مناسبة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تشكيل لجنة دستورية لمواكبة رئيس الجمهورية في المسائل المرتبطة بوثيقة الوفاق الوطني واتفاق الطائف.
كما شهد ملف محاربة الفساد والجرائم خطوات بارزة، تمثّلت بصدور تشكيلات قضائية للمرة الأولى منذ العام 2016، وتكثيف عمل المحاكم والنيابات العامة للبتّ بالدعاوى العالقة ومواكبة الملفات الطارئة.
وعلى صعيد استقلالية القضاء، أُقرّ قانون تنظيم القضاء العدلي بعد إعادته إلى مجلس النواب وأخذ جميع ملاحظات رئيس الجمهورية في الاعتبار، فصدر بصيغته النهائية في 5 كانون الثاني 2026.
كما مارس الرئيس عون حقه الدستوري في ردّ القوانين والطعن بها، إذ طلب إعادة النظر في قانونين، وقدّم خمسة طعون أدّت جميعها إلى إبطال القوانين المطعون فيها.
وفي الشأن الحكومي، جرت الاستشارات النيابية في 13 كانون الثاني 2025، وتم تكليف نواف سلام تشكيل الحكومة التي صدر مرسومها في 8 شباط 2025. وعقد مجلس الوزراء 45 جلسة حتى الآن، وأصدر 1022 قرارًا.
أما في ملف التعيينات، فسُجّلت تعيينات شملت قادة الأجهزة الأمنية وأعضاء المجلس العسكري، وتعيينات قضائية شاملة، إضافة إلى تعيينات ديبلوماسية ومالية، من بينها حاكم مصرف لبنان ونوابه، وهيئات ناظمة، فضلًا عن تعيينات في مؤسسات عامة ووظائف الفئة الأولى.
وفي إطار دوره كقائد أعلى للقوات المسلحة، رحّب مجلس الوزراء بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش لحصر السلاح، وكُلّف السفير السابق سيمون كرم رئاسة الوفد اللبناني إلى اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، مع تقديم الجيش تقارير شهرية حول التنفيذ.
أما في ملف إعادة الإعمار، فتم تكليف لجنة وزارية لإعادة دراسة آلية دفع المساعدات عن الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرائيلي بعد 8 تشرين الأول 2023، بالتوازي مع التأكيد على رفض التوطين والتمسّك بحق العودة.
وعلى الصعيد العربي، أعاد رئيس الجمهورية تفعيل علاقات لبنان مع الدول العربية، وشارك في قمم عربية، وزار عشر دول عربية. كما شملت تحرّكاته الخارجية زيارات إلى فرنسا وقبرص وإيطاليا والفاتيكان وبلغاريا، ومشاركته في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وفي ملف العلاقات اللبنانية – السورية، تابع الرئيس عون هذا المسار، وكُلّف نائب رئيس الحكومة طارق متري إجراء المفاوضات مع الجانب السوري، مع عقد اجتماعات ثنائية والتحضير لتشكيل لجنة لترسيم الحدود، إلى جانب متابعة ملف المحكومين والنازحين السوريين، وفق القوانين المرعية الإجراء.
وفي المجال الاقتصادي والمصرفي، وُقّعت قوانين تتعلّق بسرية المصارف وإعادة تنظيم القطاع المصرفي، وأُحيل مشروع قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب، مع تأكيد متواصل على حماية أموال المودعين.
كما أُقرّت خطة لمعالجة النفايات، وتكرّر تأكيد الرئيس عون حرصه على الحرية، ولا سيما حرية الإعلام، وعلى الاستثمار في التعليم. وبرز اهتمام خاص بالجامعة اللبنانية التي سجّلت تقدّمًا لافتًا في التصنيفات العالمية، وصولًا إلى المرتبة 515 عالميًا في العام الدراسي 2026، مع التحضير لإطلاق مشاريع جامعية جديدة والاحتفال باليوبيل الماسي.
وختم التقرير بالتأكيد على أنّ ما تحقّق في السنة الأولى من العهد يشكّل قاعدة لاستكمال مسار الإصلاح، انطلاقًا من التعهّدات الواردة في خطاب القسم، وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا