النفايات تشعل أزمة بين صيدا وجزين.. حلّ يقضي بنقل النفايات إلى مطمر "الكوستا برافا" موقتًا
فتح قرار رئيس بلدية صيدا، مصطفى ماجد حجازي، بعدم استقبال نفايات اتحاد بلديات قضاء جزين في معمل معالجة النفايات الصلبة في صيدا، الأبواب على خلاف سياسي وسجال حادّ، حيث لم تهدأ سلسلة المواقف سواء في صيدا أو جزين.
وتحوّل القرار البلديّ إلى مادة أشعلت المنطقتين في ظلّ الأجواء الباردة، وعلمت "نداء الوطن" أن المشكلة وحلّها تجاوزا حدود المنطقتين الجغرافيتين، إذ أولى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الموضوع اهتمامه، وسيلتقي وفدًا موحّدًا من صيدا وجزين من أجل إيجاد الحلّ المناسب، فيما بعث وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار كتابًا عاجلًا إلى محافظ الجنوب منصور ضو لإبلاغ رئيس البلدية حجازي بأن قراره غير قانوني.
فيما حمل الرئيس حجازي ورئيس اتحاد بلديات قضاء جزين بسام رومانيوس الملف إلى وزيرة البيئة تمارا الزين، التي عقدت اجتماعًا مصغرًا معهما بحثا فيه التفاصيل وطرق المعالجة، حيث اتفق على رفع كتاب إلى الوزيرة الزين من أجل أن ترفعه إلى مجلس الوزراء في أوّل جلسة له.
ووصف حجازي اللقاء بأنه "ممتاز"، والوزيرة الزين لديها صورة كاملة عن الأزمة البيئية في المنطقة، مشيرًا إلى أن المعالجة تتركّز على معالجة مشاكل تراكم النفايات (RPF) وعدم وجود مطمر صحّي للعوادم التي تصدر عن المعمل.
وأكد أن موقفنا واضح: لن نستقبل نفايات من خارج إطار اتحاد بلديات صيدا – الزهراني إلّا في إطار خطة واضحة لمعالجة الأزمة البيئية، كما سنرسل كتابًا إلى وزارة الطاقة من أجل محطات الضخ والمجاري وسواها، على أن تُرفع إلى مجلس الوزراء أيضًا.
وما لم يقله حجازي في عدم استقبال النفايات، سرّبته مصادر مطّلعة، عن بحث حلّ يقضي بنقل نفايات اتحاد بلديات قضاء جزين إلى مطمر "الكوستا برافا" موقتًا، وهي لا تتجاوز 15 طنًا، ريثما تتمّ معالجة مشكلة معمل النفايات في صيدا وإعادته إلى السكة الصحيحة.
في المقلب الآخر، حمّلت أوساط جزينية مسؤولية ما جرى إلى مقاطعة رؤساء البلديات المنضوين في الاتحاد حضور الجلسات بانتظار نتيجة الطعن، حيث لم يتمكّن رئيسه الدكتور بسام رومانيوس من تشكيل لجان، ومنها لجنة النفايات، رغم مساعيه أكثر من مرّة.
مواقف وجدال
سياسيًا، أصدرت "القوات اللبنانية" بيانًا جاء فيه: "بعد قرار وقف استقبال النفايات في معمل صيدا، نتيجة تراكمات سابقة لن نخوض في تفاصيلها حاليًا، بادر نائبا جزين في تكتل الجمهورية القوية ورئيس اتحاد بلديات جزين، منذ اللحظات الأولى، إلى إجراء اتصالات كثيفة مع جميع المراجع المعنية في صيدا وعلى مستوى الدولة، لإيجاد حلّ لهذه المعضلة، علمًا أن هذا الملف يقع على عاتق الدولة اللبنانية التي يُفترض فيها تأمين حلول مستدامة له".
وردّت هيئة قضاء جزين في "التيار الوطني الحر" على بيان القوات، مؤكّدة أن تحميل التيار مسؤولية ما يجري يتضمّن، بحسب وصفها، "مغالطات ومعلومات تفتقر إلى الدقة والمنطق". واعتبر التيار أن رفض المشروع في جزين، مقابل قبوله في مناطق أخرى بالمواصفات نفسها، يعكس ما وصفه بـ "النكد السياسي ونهج تعطيل المشاريع الإنمائية في المنطقة"، مذكّرًا بأن أزمة النفايات الحالية جاءت نتيجة هذا المسار.
وفي صيدا، أكّد النائب عبد الرحمن البزري أن أزمة النفايات في صيدا هي مسؤولية الدولة، وأن المشكلة المطروحة ليست بين بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا – الزهراني، ولا مع بلديات وقرى جزين، بل هي انعكاس للإهمال الرسمي وغياب رؤية بيئية واضحة، وعدم تشكيل وتفعيل الهيئة الناظمة لمعالجة ملف النفايات، إضافة إلى غياب الرقابة الحقيقية على مركز معالجة النفايات وأدائه، رغم قيام الدولة بدفع مستحقاتها.
وعلّق النائب أسامة سعد وكتب: "يجري في صيدا وجزين هروب من فساد عميم إلى تخبّط سياسي بنكهة طائفية، وأسفاه لا الحكمة حاكمة ولا الحكومة جاهزة ولا المعالجة منجزة، لنلتقي جميعًا، صيدا وجزين، على أرض جبل النفايات". وفي تغريدة موجّهة إلى النائب شربل مسعد، أوضح سعد أن المشكلة ليست مع جزين بل مع المعمل الذي يقبض الأموال من الخزينة العامة ولا يعالج.
وأوضح نائب رئيس المكتب السياسي لـ "الجماعة الإسلامية" في لبنان بسام حمود، خلال استقباله رئيسي بلديتي جزين وكفرجرة، أن قرار البلدية في صيدا هو قرار كلّ المدينة، وليست له أبعاد مناطقية أو طائفية أو سياسية. علاقتنا مع جزين ممتازة ونحن شركاء في الأزمة ويجب أن نكون شركاء في الحلّ، ولكن ليس على حساب صيدا.
ووجّه رجل الأعمال السيد مرعي أبو مرعي رسالة إلى الرأي العام الصيداوي تناول فيها الملف بكل شفافية ومسؤولية مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في نفايات جزين، التي تُقدّر بنحو 15 طنًا من أصل 190 طنًا من النفايات التي يستقبلها معمل معالجة النفايات الحديث، وإنما في إدارته وعدم تطويره، معتبرًا أن صيدا وجزين ستبقيان منطقتين مترابطتين تاريخيًا وجغرافيًا وإنسانيًا وخدماتيًا واجتماعيًا.