الجنوب الثانية: "تشتت" المعارضين يمنع الخرق؟!
رغم إستمرار عدم وضوح مصير الإنتخابات النيابية، على وقع الخلاف المستمر حول القانون الذي من المفترض أن تُنظم على أساسه، بدأت العديد من القوى والشخصيات السياسية التحضير لهذا الإستحقاق، إنطلاقاً من الإحتمالات المتعددة التي من الممكن أن تذهب إليه الأمور، حيث الركيزة الأساسية تبقى الأرقام التي أفرزتها الدورة الماضية في العام 2022، على قاعدة أنها معيار رئيسي في تحديد الخيارات التي قد يذهب إليها كل فريق.
في هذا السياق، تبرز بعض الأسئلة التي تُطرح حول دائرة الجنوب الثانية (صور وقرى صيدا)، خصوصاً أنها الدائرة الوحيدة التي لم يحصل فيها أي خرق في الإستحقاق السابق، حيث فازت لائحة واحدة بجميع مقاعدها، نظراً إلى أن اللوائح الأخرى لم تنجح في الوصول إلى الحاصل.
أرقام 2022
في هذه الدائرة، بلغ عدد الناخبين، في الدورة الماضية، 328064، في حين بلغ عدد المقترعين 167557، أما الأوراق الباطلة فكانت 4474 والبيضاء 2135، وبالتالي العدد المعول عليه كان 163083.
وقد تقسمت الأصوات على 4 لوائح: "الأمل والوفاء" 138242، "الدولة الحاضنة" 7405، "معاً للتغيير" 10061، "القرار الحر" 5240. في وقت بلغ الحاصل الأول 23297.571، ما مكن اللائحة الأولى من الفوز بجميع مقاعد الدائرة (7 مقاعد: 6 شيعية، 1 روم كاثوليك).
ما ينبغي التوقف عنده، لدى قراءة هذه الأرقام، هو أنه فيما لو كانت اللوائح المعارضة لتحالف "حزب الله" و"حركة أمل" مجتمعة ضمن لائحة واحدة، فإن الأمر كان سيسمح لها بالإقتراب كثيراً من الحاصل، نظراً إلى أن عدد أصواتها مجتمعاً هو 22704، أي أن ما كان يفصلها عن الخرق نحو 600 صوت.
بالنسبة إلى التنافس ضمن المرشحين، أي الخرق الذي كان محتملاً، فمن الواضح أنه كان سيكون على مستوى الدائرة الصغرى في قرى صيدا، نظراً إلى أن الهوة الكبيرة في توزيع الأصوات التفضيلية لدى لائحة "الأمل والوفاء". فقد نال رئيس المجلس النيابي نبيه بري 42091، بينما نال النائب علي عسيران 2294 والنائب ميشال موسى 1364. أما ضمن اللوائح الأخرى، فقد نال أقرب المرشحين في "الدولة الحاضنة" رياض الأسعد 1945 (شيعي)، بينما في لائحة "معاً للتغيير" نال المرشح هشام حايك 3987 (روم كاثوليك)، وفي لائحة "القرار الحر" نال المرشح روبار كنعان 4238 (روم كاثوليك).
معركة 2026
الأرقام التي أفرزتها إنتخابات 2022، تؤكد أن الخرق في هذه الدائرة يتطلب، قبل أي أمر آخر، تأمين أي لائحة منافسة للائحة الثنائي الشيعي الحاصل، الذي من الصعب أن يكون دون توحد القوى والشخصيات المعارضة ضمن لائحة واحدة، خصوصاً أن عدد أصواتها مجتمعة لم يصل في تلك الدورة إلى الحاصل، إلا أن المهمة ليست سهلة على الإطلاق، نظراً إلى أن المعارضين ينتمون إلى مروحة واسعة من الخلفيات التي تحول دون ذلك، فهناك الشخصيات المستقلة و"الحزب الشيوعي" و"التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية".
هذا الواقع، يعني أن الثنائي الشيعي قادر على تحصين جميع مقاعد هذه الدائرة، مستفيداً من تشتت الخصوم بالدرجة الأولى، في حين هو من الطبيعي أن يعمل، في الإنتخابات المقبلة، على رفع نسبة التصويت، أي زيادة الحاصل الإنتخابي، كما سيسعى في جميع الدوائر التي لديه الحضور الوازن فيها، بينما مسألة تصويت المغتربين لا تؤثر كثيراً في النتيجة، على إعتبار أن "الأمل والوفاء" كانت قد حصلت، في إستحقاق 2022، على 69% من أصواتهم (7351)، مقابل حصول "معاً للتغيير" على 1786، و"الدولة الحاضنة" على 950، و"القرار الحر" على 644.
في المحصلة، كل ما تقدم يقود إلى أنّ مسألة الخرق في هذه الدائرة صعبة جداً، نظراً إلى أنها تتطلب جهوداً كبيرة على المستوى السياسي، تقود إلى توحد اللوائح المعارضة، بالإضافة إلى أخرى على مستوى إدارة العملية الإنتخابية، تؤمن الوصول إلى الحاصل من حيث عدد الأصوات، فهل يتكرر مشهد 2022 مجدداً؟.