اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

توحيداً للبندقيّة... هل تعود خدمة العلم؟

صيدا اون لاين

تتسارع الأحداث
والتغيّرات الكبرى التي تضع لبنان أمام مرحلة جديدة مختلفة، تستدعي البحث عن أفكار قادرة على ترميم البيت الداخلي وتنظيفه من رواسب العقود الماضية على الكثير من الصعد.

لا تخفى الندوب الكبيرة عن جسد هذا الوطن المنهَك، ما يتطلّب إجراء قراءة نقدية من قِبل الطوائف كلّها، وآخرها الطائفة الشيعية، وقد تساوت المذاهب اللبنانية بالتضحية، وبات لكلّ منها شهداؤها وتجربتها المرّة الكافية للعودة إلى الدولة كحضن وحيد للجميع، وإلى لبنانيتها كهوية نهائية لوطن نهائي.
يحتاج لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى المساحات المشتركة، القادرة على إحداث انصهار فعلي بين مكوناته الطائفية والثقافية والمناطقية، والكفيلة بإزالة الكثير من رواسب العقود الماضية. وإحدى هذه المساحات التي تلجأ إليها الكثير من الدول، حتى تلك المتطورة منها كسنغافورة وسويسرا وسواها، لتحقيق الاندماج الاجتماعي والاستثمار بالطاقات الشبابية، هي خدمة العلم أو ما يُعرف بـ"الخدمة الإلزامية" في الجيش والإدارات المدنية في الدولة.

تشكّل خدمة العلم تجربة تستحق البحث في إعادتها إلى العمل لأسباب كثيرة، أولّها تحقيق الإنصهار الوطني بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني، وإزالة الحواجز والمتاريس النفسية بينها من خلال تعزيز الروح الوطنية وتغليب الانتماء الوطني على الانتماء الطائفي والحزبي.
وبلغ التشنّج الطائفي مستويات خطيرة باتت تدفع بالبعض إلى التحذير من حرب أهلية، لا سيما بعد التطورات في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والقرار الرسمي اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة ومصادرة أي سلاح غير رسمي وتوحيد البندقية اللبنانية.

وأمام حجم المهمات المرمية على عاتق الجيش في منطقة جنوب الليطاني، وحاجته الكبيرة لعديد إضافي لا سيما بعد مغادرة قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" في نهاية العام 2026، يسهم التجنيد الإلزامي في تأمين الاحتياط البشري للجيش، وتعويض النقص الحاصل في الوحدات العسكرية، لا سيما وأن التجنيد هو بمثابة تعاقد سنوي موقت لا يلزم الجيش أو المالية العامة على المدى البعيد، كما هو الحال بالنسبة إلى التطويع. 
كما تؤدي خدمة العلم دوراً أساسياً، قد يكون الأهم، بحماية الشباب اللبناني من الآفات الاجتماعية المتزايدة في السنوات الأخيرة، من مخدرات وممنوعات وسواها، كما تسهم ببناء جيل أكثر التزاماً وجدية ومسؤولية.
تؤكد مصادر قانونية، عبر موقع mtv، أن إعادة خدمة العلم التي أُلغيت نهائياً في العام 2007، ممكنة متى توفّر القرار السياسي. وتوضح أن هذه الخطوة لا تحتاج إلى إقرار قانون جديد إنما يمكن إعادة العمل بالقانون القديم.
يشار إلى أن الفكرة عادت إلى الواجهة أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، من دون أن تبصر النور فعلاً، لا سيما في العام 2020، مع وزيرة الدفاع آنذاك زينة عكر، وكان المشروع يقوم على أفكار مختلفة عن السابق، بحيث تكون الخدمة مقسّمة على 3 أشهر أو 6 أو 9 أو سنة، على أن تتضمن خدمات اجتماعية ووظائف إدارية وتعليم وغيرها.
وكذلك في العام 2025 تقدّم النائب أديب عبد المسيح باقتراح قانون باسم "خدمة الوطن"، يتيح المجال أمام الشباب للتطوّع الاختياري والمجاني في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، على مدى 180 يوماً غير متواصلين.

هذه الأفكار المتقدمة لجهة جعل الخدمة مدنية أيضاً لا عسكرية فقط، تجعل من فترة التطوّع أقلّ مشقّة، خصوصاً إذا لم تكن متواصلة وعلى مدى عام كامل، وفي الوقت نفسه تؤدي الأهداف المطلوبة منها على المستوى الوطني.
يشار إلى أن خدمة العلم أقرّت للمرة الأولى في لبنان في 8 كانون الأول 1953، واستمرت حتى اندلاع الحرب الاهلية في العام 1975. وعادت من العام 1993 حتى العام 2007، حيث بلغ عدد الشبان الذين أدّوا خدمة العلم نحو 250 ألف مجند، وحوالى ١٢٠٠٠ مجند منهم تطوّعوا في الجيش بعد انتهاء الخدمة الإلزامية.

فهل يشكّل الواقع اللبناني الهشّ على وقع التغيّرات الكبرى، والبحث عن مستقبل جديد للبنان، دافعاً لإعادة العمل بخدمة للوطن عابرة لحدود الطوائف والمناطق؟

تم نسخ الرابط