مصطفى معروف سعد … موعدٌ مع البطولة يتجدّد - بقلم: طلال أرقدان
مصطفى معروف سعد…
ويعود بنا الزمان واحدًا وأربعين عامًا إلى الوراء، حين كان الانفجار الحاقد مدوّيًا ارتجّت له كل جنبات المدينة. في تلك الليلة هرعت صيدا إليك بقميص نومها المثلوم، تلملم أشلاء من سقط من أبنائها، وتجمع حلمًا أراد العدو أن يضيّعه وينهيه. غير أنّك، ومن بين الدخان وأكوام الحطام والركام، خرجت مدمّى الوجه والجسد، تلوّح بيدك المضرّجة بالدم والدخان، وكأنّي بك تقول: إياكم والوحدة الوطنية، حذارِ من مخططات العدو الخبيثة… كلّ ذلك قبل أن تغيب عن الوعي.
وأشهد أنّ المدينة حفظت الوصية وطبّقتها عن ظهر قلب؛ أسقطت صيدا الفتنة التي سعى إليها العدو، فاندحر عنها وهُزم شرّ هزيمة، وانتصرَت هي، وانتصر معها العيش الوطني المشترك.
لقد كنتَ، يا أبا معروف، رمزًا للوحدة الوطنية تمامًا كما كنت رمزًا للمقاومة ضد الاحتلال؛ حملت راية التحرير وراية الدفاع عن الفقراء والكادحين، ومع هذه وتلك لم تنسَ راية فلسطين، أمانة القائد الشهيد معروف سعد إليك، فكنت خير من صان الأمانة وحفظ الوصية والعهد حتى الرمق الأخير.
اليوم تعيش الأمة لحظات خطيرة من تاريخها، حيث تُمحى خرائط وتُرسم أخرى على يد المشروع الأميركي-الصهيوني، فيما العرب مأخوذون بأوهام تحالفات مع أسياد هذا المشروع الذي يسلب خيراتهم ونفطهم ومستقبلهم، ويُحيلهم إلى اتفاقات إبراهيمية مذلّة، مفرطة بكرامة الأمة وأمنها وسيادتها على أرضها. لقد آن الأوان لمشروع عربي تقدّمي يعيد تصويب خيارات الأمة وأهدافها، ويوجّه بوصلة الصراع نحو تحشيد قواها السياسية والفكرية والاقتصادية والعسكرية، لنستعيد مكانتنا وموقعنا بين الأمم.
في ذكرى محاولة اغتيالك الواحدة والأربعين، نعاهدك يا أبا معروف أن نبقى على خطّك ونهجك ومبادئك: خط المقاومة والتضحية والنضال، خط فلسطين، خط الدفاع عن حقوق الفقراء والكادحين، تطلّعًا إلى عدالة اجتماعية مفقودة أضاعتها قوى طائفية ربطت مصيرها بمشاريع معادية للمصالح الوطنية والقومية.
عهدًا لن نُسقط الراية حتى تحقيق أهدافنا في الحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية.