لبنان على حافة الإنتظار... ورسائل من بيروت ودافوس تؤكد على "بسط السيادة"
لم يكن لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون مع أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان، إلاّ محطةً محمّلة بالرسائل إلى الداخل اللبناني قبل الخارج. فحديث الرئيس عون أمام السفراء بدا وكأنه خارطة طريق العام الثاني من العهد، حيث أنه كرّر لغته الحازمة عندما تطرّق إلى ملف حصرية السلاح، وإن لم يُسَمِّ "حزب الله"، واصفاً الإنخراط بحرب إسناد غزة ب"المغامرة".
صحيح أن خطاب عون تضمّن جردة حساب قدّمها في السنة الأولى من عهده الرئاسي، إلاّ أن الأبرز فيه كان طمأنة المجتمع الدولي بأن الدولة ما زالت قادرة على فرض سيادتها، بالتوازي مع التأكيد أن لبنان أنجز تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح أي شرعي في جنوب الليطاني، وعمل على بسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الأمنية الذاتية، وهو أمر لم يحصل منذ 40 عاماً، مشدّداً على ضرورة عدم زجّ لبنان في مغامرات إنتحارية "دفعنا ثمنها كثيراً في السابق".
ومن دافوس، أتت مواقف رئيس الحكومة نوّاف سلام، متقاطعة مع كلام عون، في عرض التقدم الذي أحرزه لبنان في مجالي الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، مؤكداً أنها المرة الأولى منذ العام 1969 التي تتحكم فيها الدولة وحدها بالعملانية في منطقة جنوب الليطاني".
وكان سلام عرض للوضع الإنساني مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة توم فليشتر، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب الإسرائيلية وفي مخيمات اللاجئين السوريين، وكان التفاهم بين الطرفين، على تعزيز التعاون الأممي مع الحكومة بهدف استمرارية المساعدات الإنسانية.
وعلى ضفة الجنوب، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية بالأمس على عدة قرى حدودية، فيما بقي مصير الإجتماع المقبل للجنة الإشراف على وقف النار مجهولاً، ما يُنذر بوضع لبنان أمام فراغ تفاوضي خطير، ويكشف هشاشة تفاهم وقف النار.
ومن الواضح على هذا الصعيد، أن المجتمع الدولي يترك لبنان في دائرة انتظار تفاوضي، على خطّ تحديد مسار عمل اللجنة الخماسية، بحيث أن الساحة اللبنانية تبدو وكأنها تعيش على هامش القرارات الكبرى، حيث كل خطوة مؤجّلة، وكل خطاب محمّل بدلالات تتجاوز حدوده.
في مجالٍ آخر، عرض وزير الطاقة والمياه جو صدّي، خارطة الطريق لتعافي قطاع الكهرباء والتي يعمل عليها منذ استلامه الوزارة، معلناً قرار عدم الإستدانة وأن الكهرباء لم تكلّف الخزينة أي دين إضافي، ومؤكداً أنه "لا يبيع حكي ووعود ولا يدخل بسجالات، ولا يمارس كيديات سياسية".
وأبرز ما جاء في حديثه، تحديد نسبة الجباية ب60 بالمئة والهدر في الإنتاج بنسبة 10 بالمئة وسرقة عبر التعديات على شبكة الكهرباء بنسبة 30 بالمئة