اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

رواتب القطاع العام: حلول الترقيعية في 2026 بسبب غياب موارد التمويل

صيدا اون لاين

بالرغم من النقاشات الكثيرة التي تدور حول رواتب القطاع العام، سواء من قبل أهل القطاع أي الموظفين الذين قاموا خلال العام الماضي بسلسلة إضرابات إستمرت في العام الحالي، مرورا بلجنة المال والموازنة التي تبحث موازنة العام 2026، وصولا إلى مجلس الوزراء الذي عرض في جلسته الاخيرة مشروع قانون تعديل الرواتب والتعويضات الشهرية والأجور للعاملين في القطاع العام، بناءا على مشروع أعدّه مجلس الخدمة المدنية.إلا أن هذا الملف الشائك لا يزال يحتاج إلى وقت طويل قبل أن يصل إلى خواتيمه السعيدة، كي لا تتكرر أخطاء سلسة الرتب والرواتب التي تم إقرارها في العام 2017.

 

قبل مُقاربة الوجهة الصحيحة التي يجب أن يسلكها هذا الملف مع المُختصين، لا بد من الإضاءة على الوقائع التي تتداخل معه وتزيد من تعقيداته.

 

أولا: عمر حكومة الرئيس نواف سلام القصير، فبعد شهرين على الأكثر ستدخل البلاد في أجواء الإنتخابات النيابية والتحضير لها، ما يعني تأجيل أي نقاش جدي حول ملف الرواتب سواء في الحكومة أو في مجلس النواب.

 

ثانيا: يطالب موظفو القطاع العام الذين تآكلت رواتبهم على مدار السنوات الماضية، بمضاعفة الرواتب بالنسب عينها التي تراجعت فيه قيمة العملة أي بنحو 60 مرة لإستعادة القيمة الشرائية كما كانت قبل عام 2019، بالإضافة إلى إدخال الزيادات على أصل الراتب وتحسين النظام التقاعدي.

 

ثالثا: لجنة المال والموازنة ستبحث خلال الأسبوع الحالي، بند الرواتب والأجور الوارد في الموازنة 2026 وهي لا تملك عصاً سحرياً كما لا تملك مداخل لموارد مالية، تغطي كلفة الزيادات فيما لو تم إقرارها. فالزيادات في الموازنة لموظفي القطاع العام تقتصر على تعويضات مختلفة، بمعنى أن التعويضات تختلف بين إدارة وأخرى وبين فئة وظيفية وأخرى، وهو ما يرسّخ التمييز بين العاملين بالإضافة إلى كون تلك التعويضات لا تدخل في أساس الراتب، ما يحرمهم بالتالي من تعويضات نهاية الخدمة.

 

رابعا: لا يمكن الحديث عن زيادات من دون الحديث عن إيرادات للدولة، ولا شك أن الأوان قد فات على البحث في زيادة إيرادات الموازنة الحالية. من هنا يبدو الإتجاه إلى حل مؤقت جديد إرضاء للموظفين أو إسكاتهم، بهدف تسيير عمل القطاع العام بالحد الأدنى من طاقته.

 

خامسا:ما طرحه مجلس الخدمة المدنية مؤخراً يقوم على تحديد زيادات تدريجية بطريقة مدروسة، مع تبيان مكامن الفائض والنقص في الإدارات الرسمية، بهدف إعادة هيكلة القطاع. تمتد الزيادات التدريجية بحسب الخطة من عام 2027 حتى 2030، مقابل تعديلات بنيوية تطال معاشات التقاعد والمنافع الإجتماعية، خصوصاً للموظفين الجدد. وعلى أساسها يستعيد الموظفون نحو 75 في المئة من قيمة رواتبهم الحقيقية لعام 2019 بحلول 2030، أي بنسب تقل عن نسبة تراجع القدرة الشرائية.

 

سادسا:تُفيد إحصاءات الدولية للمعلومات لعام 2024 بأن هناك 13 مؤسسة عامة لم يعد لوجودها أي مبرر. ومن هذه المؤسسات، على سبيل الذكر لا الحصر، أليسار، والمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية، والصندوق الوطني للمهجرين، ووزارة المهجرين. أما المؤسسات الفاعلة نظريًا، إذا ما قيس مستوى إنتاجيتها مع كلفتها، تبرز المدارس الرسمية. فبحسب أرقام مجلس الخدمة المدنية، التي تعود لعام 2021، يبلغ عدد أفراد الهيئة التعليمية، بين موظف ومتعاقد، 30,556 فردًا. ويتوزع هذا العدد الكبير على 1,230 مدرسة رسمية، تضم فقط نحو 35 في المئة من مجمل أعداد التلامذة في لبنان. وتشهد الكثير من المدارس الرسمية في القرى ظاهرة تفوّق أعداد الأساتذة فيها على التلامذة.

 

سابعا: بحسب أرقام موازنة 2026، تبلغ تكلفة مخصصات الرواتب والأجور وملحقاتها 1.5 مليار دولار، يُضاف إليها المنافع الاجتماعية، التابعة لها في معظمها، بقيمة 1.65 مليار دولار. ويُشكّل هذان البندان المخصَّصان بشكل أساسي للموظفين ما قيمته 3.15 مليار دولار، وبنسبة تتجاوز 50 في المئة من مجمل النفقات. وإذا ما أضفنا إلى هذين البندين المواد الاستهلاكية (قرطاسية، ومحارم، وأدوات مطبخ، وخلافه) لمؤسسات الدولة بقيمة 588 مليون دولار، وتجهيزات بقيمة تناهز 105 ملايين دولار، وصيانة بقيمة 343 مليون دولار، والنفقات الطارئة الإستثنائية بقيمة 218.5 مليون دولار، يصبح تأمين متطلبات تشغيل القطاع العام من المعدات والأدوات والرواتب يكلّف الدولة نحو 4.5 مليارات دولار، من أصل نفقات تقارب 6 مليارات دولار.

 

ثامنا:تشكّل الإيرادات غير الضريبية نحو مليار دولار فقط، تمثّل 17 في المئة من مجمل الإيرادات في موازنة 2026، وهي تتوزع على الإيرادات من إدارات مؤسسات الدولة بقيمة تقارب 718.3 مليون دولار، الرسوم والعائدات الإدارية والمبيعات بقيمة تقارب 305 ملايين دولار،الغرامات والمصادرات بقيمة تناهز 3 ملايين دولار.

 

الفحيلي: تحسين الراتب هو تحسين للقدرة الشرائية

 

يشرح الخبير الإقتصادي الدكتور محمد الفحيلي ل"ليبانون ديبايت"، أنه "كي لا تقع الحكومة بنفس الأخطاء التي وقعت فيها بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب العام 2017، عليها أن تتعامل بجدية وشفافية وموضوعية حول قدرة الدولة على تحمل أي زيادة للرواتب"،لافتا إلى أن "ما يتم الحديث عنه حاليا هو تعديل الرواتبوجدولتها على عدد من السنوات حتى تصل 24 ضعف الرواتب حاليا، ولكن يجب على الموظف أن يعي أمرا أساسيا، وهو أن تعديل الراتب مُختلف عن تحسين الراتب، لأن تحسين الراتب هو تحسين القدرة الشرائية وهذا يتطلب تحسن الإقتصاد في لبنان وزيادة في النمو، وتراجع في مستويات التضخم وتحسن في مالية الدولة والخدمات، لكي يتمكن الموظف سواء أكان يستفيد من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أو تعاونية الدولة من تغطية فاتورته الصحية وفاتورة الإستهلاك".

 

ويجزمالفحيلي "بأن اليوم أي تعديل في قيمة الراتب، لن تنعكس بالضرورة تحسين في القدرة الشرائية للرواتب لأننا لا نزال نعيش ضغوطات إقتصادية"، ويعطي مثالا على ذلك بأن "المعاونين القضائيين موعودين بزيادة رواتبهم 40 ضعفا، وهذا كلام غير منطقي لأنه يُظهر بأن هناكتوجه للحفاظ على نسب التضخم منذ اليوم وحتى 2030، علما أن كل المصارف المركزية وأصحاب القرار والضبابية الموجودة في العالم، تشترط أن تستند أي زيادة في الرواتب على أرقام النمو الإقتصادي التي يُمكن أن تتحقق، ومنها يمكن جدولة زيادات الرواتب"، ويعتبر أن"الأهم هو العمل على الحد من الضغوطات التضخم، وتوزيع الموارد بين إعادة إعمار ما دمره العدو الاسرائيلي ومسؤولية إعادة هيكلة القطاع العام، وما يترتب عليه من صرف جزء من الموظفين هذا يعني تحمل تأمين الأمان الإجتماعي لهم، بالإضافة الى تلبية مُتطلبات تطبيق الفجوة المالية، لجهة إعادة رسملة مصرف لبنان (نحو 3 مليار دولار)".

 

ويختم:"التبعات التي تحملناها نتيجة إقرار سلسلة الرتب والرواتب في العام 2017، تدعونا للتركيز على السؤال التالي، هل تملك الدولة الإيرادات الكافية تغطية وتمويل أي تعديل في الرواتب، وهل تعديل الراتب هو بالضرورة تحسين في القدرة الشرائية للراتب وهنا تأتي العوامل الإجتماعية- الإقتصادية التي ذكرناها"

تم نسخ الرابط