اجتماع "الميكانيزم" غدًا على المستوى العسكري وحديث عن تجميد مهمّة كرم
ينعقد اجتماع "الميكانيزم" غدًا على المستوى العسكري حصرًا، من دون أي مشاركة مدنية، في خطوة تعكس طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وحساسية الملفات المطروحة على الطاولة. وبحسب المعطيات التي اوردتها" نداء الوطن" ، فإن عدم انعقاد الاجتماع برئاسة مدنية يعود إلى استمرار انشغال الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بمهامه في القيادة الوسطى الأميركية، حيث يشغل موقع قائد قوات "المارينز" في هذه القيادة، في ظل احتدام المواجهة الإقليمية وترقب ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية -
الإيرانية. هذا الواقع يجعل عودته القريبة لترؤس الاجتماعات بصيغة مدنية أمرًا غير مرجّح، على أن يتولى نائبه رئاسة الاجتماع المرتقب ضمن الإطار العسكري.
في المقابل، تؤكد أوساط مطلعة أن العقدة الأساسية لا تكمن في مستوى التمثيل بقدر ما ترتبط بمسار التفاوض نفسه، إذ تتبع إسرائيل سياسة المماطلة وطرح شروط إضافية في كل اجتماع، ما يعقد إمكان تحقيق تقدم ملموس. وتلفت هذه الأوساط إلى أن لبنان أبدى مرونة واضحة واستجاب سريعًا للمطلب الدولي القاضي بتحويل رئاسة الوفد اللبناني إلى مستوى مدني، عبر تعيين السفير سيمون كرم، في محاولة لإضفاء طابع سياسي تفاوضي على المسار القائم وتسهيل التفاهمات.
غير أن التباين بين مقاربة بيروت التي تسعى إلى تثبيت قواعد واضحة ومحددة، والمقاربة الإسرائيلية التي تربط أي تقدم بشروط متحركة، يبقي الاجتماعات في إطار إدارة الأزمة أكثر مما يضعها على سكة الحل النهائي. وعليه، يُنتظر أن يشكل اجتماع الغد محطة اختبار جديدة لجدية الأطراف، في ظل تداخل المسار الحدودي بالتوازنات الإقليمية الأوسع، ما يجعل أي اختراق رهنًا ليس فقط بالتفاهمات التقنية، بل أيضًا بمآلات المشهد الإقليمي برمّته.
وكتبت" الاخبار": للمرة الأولى لهذا العام، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً غداً في رأس الناقورة بعد تعليق استمر منذ 19 كانون الأول الماضي. وبحسب مصادر متابعة، فإن الاجتماع سيكون عسكرياً على غرار الذي سبقه، أي قائماً وفق التشكيلة الأساسية للجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، إذ يحضره ضباط من
الجيش اللبناني وجيش العدو الإسرائيلي، إضافة إلى ضباط أميركيين وفرنسيين وقائد «اليونيفل» ديوداتو ابانيارا.
ولفتت المصادر إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تريدان استئناف مشاركة ممثّلين مدنيين عن لبنان والعدو بشكل التفاوض غير المباشر الحالي الذي يصرّ عليه لبنان. وتردّد أنه تمّ تجميد مهمّة المفاوض اللبناني سيمون كرم في هذه المرحلة بانتظار تبلور معالم تسوية تعمل واشنطن على صوغها للوضع جنوباً.
ورجّحت المصادر أن يكون اجتماع «الميكانيزم» شكلياً من دون أن يُستتبع بتغيير جذري على المشهد اللبناني المحكوم بالاعتداءات الإسرائيلية، علماً أن السفارة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن اللجنة ستعقد اجتماعات شهرية في شباط وآذار ونيسان. ميدانياً، تستمر قوات «اليونيفل» في خفض عديدها في إطار التبديل الروتيني في وحداتها. وفي هذا الإطار، رُصدت أمس مغادرة جنود إيطاليين من مطار بيروت الدولي.
وحتى الآن، أعاد الجيش انتشاره في ثماني نقاط مراقبة حدودية من عيتا الشعب إلى كفركلا، لرصد توغّل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تدخل بشكل متكرّر إلى البلدات الحدودية حيث تنسف منازل وتخطف مواطنين.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت أمس عن مصادر أمنية أنه مع قرب انتهاء ولاية قوات «اليونيفل» «أقرّت المؤسسة الأمنية في الأسابيع الأخيرة بأن هذه القوات أصبحت معادية للجيش الإسرائيلي ولإسرائيل». وأضافت أن «مسؤولين كباراً في المؤسسة الأمنية قالوا في محادثات مع مسؤولين أميركيين إنّ من الأفضل للجيش الإسرائيلي أن يعمل مباشرةً مع الجيش اللبناني، من دون مرافقة أو وجود قوة تابعة لليونيفل قرب الحدود»، مضيفين أن «ضرر اليونيفل يلحق أكبر من نفعها».
وكتب إبراهيم بيرم في" النهار": هل ما زال هناك دور يمكن للجنة "الميكانيزم" أن تؤديه مستقبلاً، أو أنها سقطت تحت الضربات المتتالية على رأسها، هناك من وضع 'الميكانيزم' في درجة وسطى بين الموت والحياة، على أن تكون عملية إنعاشها غب الطلب" وثمة من أفصح عن مخاوفه من أن يكون هناك من يبذل في الخفاء جهوداً حثيثة، تقود إلى إنهاء الدور الفعلي لهذه اللجنة، أو على الأقل وضعها في الثلاجة لاستردادها عند الحاجة، أو أن يكون ذلك الفعل توطئة لجعل اللجنة الخماسية بديلاً منها مهمتها تأمين مظلة أوسع لتغطية أي اتفاق مستقبلي بين بيروت وتل أبيب.
لكن جهات مكلفة رصد مسار هذه اللجنة ترفض فرضية أن "الميكانيزم" قد شُطبت من المعادلة، ولكن المشكلة أن الذين اقترحوها، أرادوها أن تكون حاضرة ولكن بدور محدود.
والثابت وفق الجهات عينها أنه حدد لهذه اللجنة لقاء تعقده كل شهرين فقط، مما يعني أنهم لا يريدون لها أن تختفي من المعادلة الراهنة، لكنهم في الوقت عينه لا يبدو أنهم في وارد إعادة تفعيلها لتؤدي الدور المنوط بها