صيدا تحتضن اكثر من 25 ألف نازحاً في مراكز الايواء والمنازل.. حجازي: المدينة أثبتت مجددًا نموذجها الإنساني بتكاتف مختلف مكوناتها
منذ اندلاع الحرب في لبنان وتزايد موجات النزوح من الجنوب نحو مدينة صيدا، سجّلت مراكز الإيواء، بحسب بلدية صيدا، أرقامًا غير مسبوقة، حيث تخطّى عدد العائلات النازحة داخل هذه المراكز نحو 15 ألف عائلة، يُضاف إليها ما يقارب 10 آلاف عائلة موزّعة داخل المنازل، ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي 25 ألف عائلة.
في هذا السياق، برز دور بلدية من خلال المهندس مصطفى حجازي و د. احمد عكرة، مدعومةً بالمجلس البلدي، في إدارة هذا الملف الشائك، مستفيدة من خبرته السابقة رغم حجم التحديات.
إلا أنّ الإشكالية الأبرز لا تزال قائمة، وتتمثّل في العائلات التي تفترش الطرقات في عدة نقاط حساسة، أبرزها: الطريق الخلفي للجامعة اللبنانية ، والكورنيش البحري قرب المرفأ القديم، إضافة إلى مدخل صيدا البحري، حيث لم تُؤمَّن حتى الآن أماكن إيواء بديلة لهم.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس البلدية أنّ القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء قد بلغت حدّها الأقصى، مشيرًا إلى أنّ الخطة الأساسية كانت تقضي بتوزيع موجات النزوح على مناطق لبنانية أخرى كالشمال وجبل لبنان وبيروت،
وأضاف أنّ البلدية عملت لاحقًا على تصحيح المسار، من خلال فتح المدارس لاستقبال النازحين، والتعاون مع المجتمع الأهلي والقوى السياسية لنصب خيم إضافية داخل بعض المدارس، إلا أنّ هذا الحل يبقى مؤقتًا، وقد يتحوّل إلى أزمة أكبر في حال استمرار الحرب.
وأكد حجازي أنّ صيدا أثبتت مجددًا نموذجها الإنساني، حيث تكاتفت مختلف مكوناتها - من فرق كشفية وهيئات صحية واجتماعية ومبادرات فردية - لتأمين الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس ومأوى، في مشهد يعكس روح المدينة التي لطالما برزت في المحطات الصعبة، كما في أعوام 2006 و2024، واليوم في 2026.
ميدانيًا، تُظهر المتابعة أنّ التنسيق بين البلدية والجمعيات والأحزاب قائم، مع التأكيد على ضرورة أن يتم هذا العمل تحت إشراف البلدية باعتبارها الجهة الرسمية المخوّلة إدارة ملف النزوح، منعًا للفوضى وضمانًا لحسن توزيع المساعدات.
في المحصلة، نجحت بلدية صيدا برئاسة المهندس مصطفى حجازي ولكن التحدي الأكبر يبقى في استدامة هذا الجهد في ظل استمرار الأزمة.