من حقول التبغ إلى أروقة 'كلية الصحة' في صيدا: حكاية 'أبو علي' الذي زرع الأمل في قلب النزوح
بين ثنايا التلال الصامدة في بلدة عيترون الحدودية، ترعرع "أبو علي" على رائحة الأرض الممزوجة بعبق أوراق التبغ. هناك، كانت يداه تخطّان حكاية رزقٍ من شتلاتٍ خضراء تتحوّل إلى ذهبٍ تحت شمس الجنوب.
لكن نيران الحرب لم تترك لتلك الحكاية أن تكتمل، فاضطر "أبو علي" إلى النزوح قسرًا، حاملًا معه غصّة الرحيل وكرامة الأرض، ليستقرّ به المطاف في مركزٍ للنزوح داخل كلية الصحة في مدينة صيدا.
لم يكن الانتظار والاعتماد على "المساعدات" يشبهان طباع مزارعٍ اعتاد أن يعطي الأرض لتُعطيه. في باحات الكلية، وقعت عيناه على زوايا مهملة وأحواضٍ جافة تفتقد إلى الحياة، فقرّر أن يحوّل وجع الغربة إلى "ثورة خضراء".
بيديه المتشقّقتين من تعب السنين، بدأ ينبش التراب في حدائق الكلية، لا كمن يبحث عن ملجأ، بل كمن يغرس جذورًا جديدة للحياة.
وقد احتضنت إدارة المركز، بإشراف مؤسسة الشهيد معروف سعد وبالتعاون مع إدارة الكلية، مبادرة "أبو علي"، حيث جرى تأمين المستلزمات الأساسية بإمكاناتٍ متواضعة، ليبدأ بتحويل المساحات القاحلة إلى حدائق نابضة بالحياة.
ويقول "أبو علي": "المزارع لا ينزح عن هويته، فالأرض هي لغتنا أينما حللنا. أردت أن أردّ الجميل لصيدا التي استقبلتنا، وأن أثبت للجميع أن اليد التي تزرع التبغ تحت القصف، قادرة على زرع الجمال في قلب المعاناة."