قاسم يهاجم "بيان الإهانة"… ويضع 5 شروط لاستمرار وقف النار
في موقف سياسي عالي السقف، أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن المعادلة الميدانية هي التي فرضت مسار وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن ما تحقق لم يكن نتيجة تسويات دبلوماسية، بل ثمرة "أداء أسطوري" للمقاومة في مواجهة الجيش الإسرائيلي، في وقت وجّه فيه انتقادات حادة للبيان الأميركي بشأن الاتفاق، معتبرًا أنه "إهانة للبنان".
وقال قاسم في بيان صادر عنه، إن "الميدان أثبت أنه صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لترغم العدو الإسرائيلي على الإذعان، لتحصيل حقوق لبنان ومواطنيه بأرضهم وسيادتهم، في إطار تكامل وطنيٍ تعاوني، يسدّ أبواب الفتنة واستغلال الأجانب لبلدنا".
وأضاف أن "وقف إطلاق النار المؤقت لم يكن ليحصل لولا جهاد المقاومين على الثغور الجنوبية الشريفة، في أداء أسطوري أذهل العالم، وفي ثبات استشهادي أمام العدو الإسرائيلي الأميركي مع اختلالٍ شاسعٍ في موازين القوى العسكرية"، مشددًا على أن "المقاومين أثبتوا بأن سلاحهم الثلاثي الأبعاد: الإيمان والإرادة والقدرة، هو أقوى من كل جيوش المعتدين".
وتابع أن "في لبنان من يضحي بالغالي والنفيس من أجل التحرير والعزة والاستقلال، ولا يعيق تقدمهم نحو الهدف النبيل، وجود المتخاذلين والمثبطين للعزائم والطاعنين بالظهر، لأنهم أعاروا جماجمهم لله تعالى أولًا، ومحاطون بشعب عزيز ومضحي تحمل القتل والهدم والنزوح وأكلاف الكرامة والعزة، وهو من كل الطوائف والمذاهب والمناطق، وجهته جنوب لبنان، لأن كل لبنان جنوبه، فإذا ابتسم الجنوب وتحرر، ابتسم كل لبنان وتحرر".
ووجّه قاسم الشكر "لله تعالى أولًا فهو الناصر وهو المعين، ولأبطال المقاومة الذين كسروا تقدم العدو الإسرائيلي رغم حشده لمئة ألف جندي على الحدود، ولم يتمكن من الوصول إلى الليطاني لا في الأسبوع الأول كما خطط، ولا في 45 يومًا في معركة العصف المأكول"، كما شكر "عطاءات الأهالي والناس والمحبين وتضحياتهم".
وأشار إلى "الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعبًا، التي دعمت وساندت، وربطت وقف إطلاق النار في اتفاق باكستان لوقفه في لبنان صريحًا في الإعلان الرسمي، ثم أغلقت مضيق هرمز مقابل الإخلال الأمريكي بوقف إطلاق النار في لبنان، ثم كان الإذعان الأمريكي وإرغام العدو الإسرائيلي على وقفه، ما أدى إلى فتح مضيق هرمز"، مضيفًا "ولا يفوتنا أن نشكر رعاية باكستان وكل الذين ساعدوا ولو بالتصريح تأييدًا لوقف إطلاق النار في لبنان".
وفي سياق متصل، انتقد قاسم البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بعنوان "اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ـ نيسان 2026"، معتبرًا أنه "لا يعني شيئًا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان"، مضيفًا أن "أمريكا أمْلت نصّه وتحدثت باسم الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: وافقت حكومة إسرائيل وحكومة لبنان على نص البيان التالي، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان".
وقال: "كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابةً عن لبنان، وهذا منزلق لا ينتهي"، مضيفًا "كفى، فشعب لبنان عزيز، وسيبقى كذلك بالتكافل والتضامن مع الجيش والشعب والمقاومة والسلطة السياسية التي تريد استقلال لبنان وتحريره".
وأكد أن "وقف إطلاق النار يعني وقفًا كاملًا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها"، مشددًا على أنه "لا يوجد وقف إطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين، ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهرًا من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئًا".
وحدد قاسم ما وصفها بـ"الخطوة التالية" عبر خمس نقاط أساسية:
"1ـ إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوًا وبرًا وبحرًا.
2ـ انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى الحدود.
3ـ الإفراج عن الأسرى.
4ـ عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود.
5ـ إعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية".
وختم قاسم مؤكدًا أن "حزب الله منفتح لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان، في إطار الوحدة، ومنع الفتنة، واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني"، مضيفًا "نبني وطننا لبنان معًا، ونمنع الأجانب من الوصايا وتحقيق أهداف العدو الإسرائيلي بالسياسة، ونترجم السيادة وحماية المواطنين بإجراءات وخطط واضحة".
وشدد على أن "إسرائيل ومعها طغاة الأرض لم تهزمنا، ولن تهزمنا خصوصًا بعد عطاءات الشهداء وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه) والسيد الهاشمي وكل الشهداء، وعطاءات الجرحى والأسرى والشعب العظيم"، مؤكدًا أن "رأس لبنان سيبقى مرفوعًا بأبنائه المضحين".