الودائع عالقة بين الذهب والتعاميم والبطاقات الشرائية...التحركات تعود قريباً؟
مع استمرار احتجاز الودائع في المصارف اللبنانية منذ اندلاع الأزمة المالية، تحوّلت التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان إلى الوسيلة الأساسية التي تتيح للمودعين الحصول على جزء محدود من أموالهم. وإلى جانب السحوبات النقدية التي تنظمها هذه التعاميم، برزت "البطاقة الشرائية" كإحدى الآليات المعتمدة لتمكين بعض المودعين من استخدام جزء من ودائعهم في عمليات الشراء، من دون إمكانية سحب هذه الأموال نقداً، ما يجعل المودع مقيّداً باستخدام هذه البطاقة، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى الإحجام عن الشراء عبرها، فتتراكم المبالغ فيها وتدفع المصارف إلى الاستفسار عن أسباب عدم استخدامها.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس جمعية "صرخة المودعين" علاء خورشيد، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن ما يُعرف بـ"البطاقة الشرائية" التي تمنحها بعض المصارف للمودعين لا تُستخدم من قبل جميع المستفيدين، مشيراً إلى أن جزءاً منهم لا يقوم بعمليات شراء عبرها.
وأضاف أن الأموال المخصصة لهذه البطاقات تبقى مجمّدة ضمن رصيدها ولا يمكن سحبها نقداً، إذ يقتصر استخدامها على عمليات الشراء فقط. وقال: "في حال لم تُستخدم البطاقة خلال الشهر، تبقى القيمة كاملة ضمن رصيدها ومخصصة للشراء في الأشهر اللاحقة، أي إنها لا تُسحب ولا تُصرف نقداً خارج هذا الإطار".
وأشار خورشيد إلى أن غالبية المودعين يستخدمون هذه الأموال عبر البطاقة الشرائية، لا سيما أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تسمح للكثيرين بالاستغناء عنها لتأمين حاجاتهم الأساسية، إلا أن بعض المودعين لا يقومون باستخدامها، ما يدفع المصارف إلى التواصل معهم للاستفسار عن أسباب عدم استعمالها، خصوصاً عندما تتراكم مبالغ غير مستخدمة على البطاقة.
أما في ما يتعلق بالحسومات التي قد يتعرض لها بعض المودعين على هذه الأموال، سواء من قبل المصارف أو أثناء عمليات الشراء، فأكد خورشيد أن مصرف لبنان أصدر تعاميم تمنع اقتطاع أي رسوم أو ضرائب من هذه الأموال، إلا أن بعض المصارف لا تزال تفرض نسباً معينة من الحسومات، بحسب ما يرد إلى الجمعية من شكاوى.
وعن مستقبل التعاميم، في ظل ما أُشيع خلال الفترة الأخيرة حول احتمال إلغائها، اعتبر خورشيد أنها مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة، نظراً إلى غياب أي حلول جدية للأزمة المالية، واستمرار التعثر في إقرار مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، وقانون إصلاح القطاع المصرفي، والخطة المالية الإصلاحية بشكل عام.
وكشف عن تحركات مرتقبة لجمعية "صرخة المودعين"، مشيراً إلى أنه من المتوقع عقد اجتماع خلال الأسبوع المقبل لاتخاذ قرارات تتعلق بخطوات تصعيدية أو تحركات جديدة، بهدف إعادة تفعيل ملف الودائع الذي لا يزال مجمداً حتى اليوم.
وفي ما يتعلق بالمطالب، شدد خورشيد على أن الهدف الأساسي للجمعية يبقى استرداد الودائع كاملة، إلا أنه أقر بصعوبة تحقيق هذا الأمر في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن أقصى ما يمكن المطالبة به حالياً يتمثل في زيادة سقوف التعاميم أو توسيع نطاق الاستفادة منها، إضافة إلى مطالبة مصرف لبنان باستخدام ما بين 4 و5 مليارات دولار من احتياطاته لرد جزء من أموال المودعين.
كما أشار إلى أن المودعين يثيرون باستمرار ملف الذهب الذي يملكه مصرف لبنان، والذي يعتبره كثيرون "خطاً أحمر" أو "ضمانة للأجيال المقبلة". إلا أن خورشيد رأى أن البحث في هذا الملف بات ضرورياً، مؤكداً أن مصرف لبنان يمتلك احتياطياً من الذهب تُقدّر قيمته بنحو 45 مليار دولار، في وقت يرزح فيه تحت وطأة الديون.
وسأل: "إذا كان هذا الذهب ملكاً لمصرف لبنان، فلماذا لا يتم التصرف بجزء منه للمساهمة في معالجة الأزمة ورد جزء من الودائع؟". وأضاف أن لدى المصرف أصولاً وممتلكات أخرى يمكن الاستفادة منها، مؤكداً أن هناك العديد من أبواب الحلول الممكنة، إلا أن الذهب يبقى من بين الخيارات الأسهل والأكثر قدرة على تأمين سيولة تساعد في معالجة جزء من أزمة الودائع.