توضيحات اميركية بشأن" المناطق التجريبية"وبري يؤكد شروطه: وقف نار شامل وانسحاب متزامن
أوقفت إيران وإسرائيل، موجة التصعيد المتبادل بينهما بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في نيسان في وقت كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.
وأعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية وقف عملياتها ضد إسرائيل، فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، أن تل أبيب أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من ترمب، رغم استمرار التهديدات المتبادلة والتوتر المرتبط بجبهة لبنان.
وقالت القيادة الإيرانية إن قواتها وجهت «رداً مؤلماً» إلى إسرائيل، بعد ما وصفتها بـ«اعتداءات وإجرام» إسرائيلي في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إنه جرى بدعم من الولايات المتحدة. وأضافت أن الرد الإيراني «كان ينبغي أن يكون عبرة» لإسرائيل وحلفائها.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير، أن إسرائيل أوقفت غاراتها على إيران بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر إلى ضغوط أميركية لاحتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين الجانبين.
أضاف المسؤول أنه إذا استمرت هجمات «حزب الله» على البلدات الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكر التقرير، نقلاً عن المسؤول نفسه، أن الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان ستستمر «بكامل قوتها» خلال الأيام المقبلة.
لبنانيا، ستكون الأيام الطالعة محور اختبار ميداني متجدّد لاستكشاف الاتجاهات الحقيقية حيال الجبهة اللبنانية، حيث لا تبدو معالم التهدئة واردة حتى في ظل الاحتواء السريع لجولة التصعيد التي شهدتها الجبهة الإسرائيلية الإيرانية في الساعات الماضية، بما يرجّح استمرار التصعيد السابق على المحاور الميدانية في الجنوب، وبقاء الوضع في الضاحية عرضة لكل الاحتمالات.
وكانت الاحتمالات المفتوحة ونتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في واشنطن محور الجولة التي قام بها أمس السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، مؤكداً المضي قدماً في المفاوضات اللبنانية– الإسرائيلية برعاية أميركية. واكتسبت جولته دلالات مهمة لجهة المداولات مع كل من الرؤساء حيال تفاصيل المفاوضات والاتفاق الذي أُعلن.
وفي هذا السياق كتبت" الاخبار": واصل الرئيس نبيه بري مساعيه للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، إلا أن إسرائيل رسمت سقفاً واضحاً لمقاربتها: الضاحية الجنوبية ساحة ردع، والجنوب ساحة استنزاف مفتوحة. أما الجانب الأميركي، فلم يقدّم أي ضمانات فعلية. ورغم تأكيد السفير الأميركي ميشال عيسى، خلال زياراته إلى بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي، ضرورة وقف النار، بقي الواقع الميداني مشتعلاً، ما يضعف الموقع التفاوضي للسلطة.
وإذا كان كلام عيسى في بعبدا والسراي لم يحمل جديداً جوهرياً، فإنه أوحى بوجود متغيرات بعد الضربة الإيرانية لإسرائيل والحديث عن تفاهمات قيد التبلور. فقد قال بعد اللقاءات: «إذا أوقف حزب الله هجومه على إسرائيل، فإنها لن تستهدف الضاحية». وفي ما يتعلق بـ«المنطقة التجريبية»، أوضح أنها ستكون «مفتوحة أمام جميع أبناء البلدة، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشق الطرقات». وعندما سُئل عمّا إذا كان حزب الله يقبل بوقف إطلاق النار، اكتفى بالقول: «الرئيس بري أعطاني الرد».
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن ردّ بري أكد «الثبات على الموقف»، إذ كرر ما ورد في بيانه الأخير بشأن بيان واشنطن، مشدداً على مطلبين أساسيين: وقف إطلاق نار كامل وشامل من دون قيد أو شرط، براً وبحراً وجواً، ووقف أعمال التجريف والهدم، وأن يكون انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني متزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة. وأضافت المصادر أن «الرئيس بري كان مرتاحاً للسياق الإيراني، ولا يزال مقتنعاً بأن لبنان يجب أن يستفيد من طاولة المفاوضات في إسلام آباد للضغط على إسرائيل وتحسين موقعه التفاوضي».
وتوقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند حراك السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عند الرؤساء الثلاثة وما حمله معه لاسيما في تأكيده على ما ارتكز عليه الموقف اللبناني سابقا حول الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي، معتبرة ان هذه الرسالة اشار اليها في خلال لقائه مع
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعوّل عليه في ملف التواصل مع حزب الله.
واشارت هذه المصادر انه ينتظر ان تتظهَّر نتيجة حراك السفير الأميركي الذي يريد المحافظة على سير المفاوضات والحض على تأمين مناخ مؤيد لإعلان النوايا الذي قد يتطور انطلاقا مما قاله السفير عيس
ولفتت المصادر في الوقت نفسه الى ان الولايات المتحدة الأميركية تتحرك سريعا، ولذلك لا بد من انتظار الخيارات الإسرائيلية في الأيام القليلة المقبلة.
وفي معلومات «اللواء» ان المساعي الجارية جدية لاعلان وقف شامل لاطلاق النار في كل لبنان، وهو طرح جدي، ضمن صيغة يجري التفاهم حولها، بشكل متكامل، وفق التالي:
1- تستند الصيغة القائمة الى اعتبار المنطقة المعروفة بالخط الاصفر، هي المنطقة التجريبية ومنها سيبرم العمل التدريجي في القرى والبلدات.
2- بعد اعلان وقف النار الشامل، ينسحب حزب الله من منطقة الخط الاصفر، وتبدأ اسرائيل بالانسحاب التدريجي من بعض القرى تزامناً مع انتشار الجيش اللبناني فيها ومباشرته تفكيك المنشآت تمهيداً لعودة الاهالي الى قراهم وبلداتهم
3- في المرحلة الثانية ومع توسع عمل الجيش اللبناني في قرى الخط الاصفر يبقي الجيش الاسرائيلي على نقاط أمنية عند الحدود مع لبنان بعمق 2 كلم.
٤- وفي المرحلة الأخيرة يتموضع الجيش الاسرائيلي في نقاط أمنية يصفها «بالحاكمة» وفيها تبقى إســرائــيـل الى حين التأكد من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
ad
٥- عن منطقة شمال الليطاني: مصيرها ومسارها لا يزال غامضاً وسيبقى كذلك الى حين الانتهاء من جنوب الليطاني.
وحسب المعلومات فإن هذه الصيغة ستعرض على حزب الله لإبداء الرأي والموافقة بالتنسيق مع الجانب الايراني.
وتتوقع مصادر المعلومات ان تستمر الهجمات في لبنان، في الايام المقبلة، ريثما تتبلور الامور، ودخول التسوية حيّز التنفيذ.
ووفق معلومات “البناء” فقد تمنّى السفير الأميركي على الرئيس بري المساعدة في تسهيل مسار مفاوضات واشنطن وإبداء ملاحظاته عليها للعمل على حلها للتوصل إلى حلّ عملي وجدي لوقف إطلاق النار وإرساء الاستقرار على الحدود، لكن بري طلب من السفير الأميركي تفسير عدد من نقاط الاتفاق لا سيما تجاهله لوقف كامل لإطلاق النار وربطه بجملة شروط تعجيزية، وعدم ذكر مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحديد مهلة، لذلك كما نص اتفاق 27 تشرين 2024، إضافة إلى عودة النازحين، ما دفع بالسفير الأميركي إلى تفسير الاتفاق في تصريحاته بعد لقاء بري، بما يضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار والانسحاب الكامل وعودة الجنوبيين إلى قراهم، فيما وعد الرئيس بري السفير الأميركي الاستمرار في مساعيه للتوصل إلى حلّ يحفظ المصالح والسيادة اللبنانية انطلاقاً من تعليقه الأول على الاتفاق أي خروج حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من الأراضي المحتلة إلى الخط الأزرق. ورجحت المصادر أن تكون تصريحات عيسى بعد اللقاء جاءت بطلب مباشر من الرئيس بري.
وكتبت" الديار": في وقت كان السفير الاميركي ميشال عيسى يجول على الرؤساء الثلاثة، محاولا عند رئيس مجلس النواب نبيه بري فكفكة عقد «بيان واشنطن»، لكن الجديد انه لم ينف وجود ترابط بين الجبهة اللبنانية ومسار «اسلام اباد».
وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان اندلاع المواجهة العسكرية بين ايران و»اسرائيل»، ظللت محادثات السفير الاميركي مع المسؤولين اللبنانيين. ولفتت الى ان المحادثات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ، تمحورت حول كيفية الخروج من مأزق الجمود، والانتقال الى تسييل «بيان واشنطن» الى افعال على الارض، حيث شدد السفير على ضرورة الوصول الى تصور عملي لتحريك الامور ، قبل جولة المفاوضات المقررة في 22 الجاري في واشنطن.
وكان لافتا تشديد عيسى على ضرورة الحصول على موقف واضح، ازاء ما ورد الى مسامعه بان قائد الجيش العماد رودولف هيكل، سبق وابلغ المعنيين بان الجيش لا يمكنه التحرك لتنفيذ اي عملية انتشار، دون انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق المعدة لتكون «اختبارية»، ودون وجود اجماع سياسي من المكونات المعنية على الارض في الجنوب.
ووفق المعلومات، فان رئيس الحكومة اعاد التشديد على ان المؤسسة العسكرية تتبع السلطة السياسية، وان هذا الكلام قيل على طاولة مجلس الوزراء، خلال مناقشة خطط «نزع السلاح»، ولم يسمع جديدا من هذا القبيل.
وفي عين التينة، كانت نقاشات معمقة بين الرئيس نبيه بري والسفير الاميركي حول بيان رئيس المجلس، الذي صدر عقب «بيان واشنطن».
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة على اجواء اللقاء، ان الرئيس بري شرح للسفير الاميركي على نحو مسهب ملاحظاته على النقاط المرفوضة، التي لم يعلق عليها في بيانه حول ما صدر من واشنطن، مجددا الحديث عن انعدام الثقة «بالاسرائيليين»، الذين لم ينفذوا مندرجات الـ1701 واتفاق 24 تشرين، مجددا رفضه لها، باعتبار ان بعضها ليست ذات صلة بالملف اللبناني، والاخرى تعد تنازلات من قبل لبنان دون مقابل من «اسرائيل»..
وفيما حاول عيسى تقديم شروحات حول الخطة، وخصوصا المناطق الاختبارية التي تشمل عودة السكان اليها ودخول الجيش بعد انسحاب «الاسرائيليين»، الا انه لم يقدم ايجابات حول المدة الزمنية وآلية التحقق، التي يتشاطر «الاسرائيليون» للتهرب من التزامتهم.
وفي هذا السياق، جدد الرئيس بري ابلاغ السفير ان ما هو مقبول بالنسبة اليه ولحزب الله، هو مبدأ الانسحاب المتبادل والمتزامن من منطقة جنوب الليطاني، بعد وقف شامل لاطلاق النار، دون منح «اسرائيل» حرية الحركة. ووعد السفير بدراسة الموقف والحصول على اجابات.!
وذكرت "نداء الوطن" أن الرئيس بري اقتنع بالعرض المفصل والإيضاحات التي قدمها السفير الأميركي. وأوضح مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أبلغت السلطات الدستورية اللبنانية، عبر سفيرها، أن المعادلة المعتمدة لم تتغير، وأن أي حديث عن قواعد اشتباك جديدة لا يعكس الواقع القائم.
وتقوم هذه المعادلة على الربط بين الضاحية الجنوبية وشمال إسرائيل، من دون أن يشمل ذلك الجنوب اللبناني الذي يبقى خاضعًا لمسار مختلف يرتبط مباشرة بالتفاهمات الأمنية والعسكرية التي يجري العمل عليها.
ورأى المصدر أن هذا الموقف الأميركي يتقاطع مع المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، حيث بات الوصول إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار في الجنوب مرتبطًا بالموافقة على مخرجات الجولة الرابعة من المفاوضات. وتشير الخلاصات المتداولة إلى ترتيبات أمنية تبدأ بسحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني وإبعاد مقاتلي "حزب الله" عنها بصورة نهائية، تمهيدًا لمرحلة أوسع من تثبيت الاستقرار.
اضافت" نداء الوطن": اكتسبت الحركة الدبلوماسية الأميركية في بيروت أهمية استثنائية فجولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة حملت رسائل واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يقف خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تثبيت السيادة وترسيخ سلطة الدولة، لا تكريس واقع الدويلات. وما صدر عن السفير الأميركي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري عكس إصرارًا أميركيًا واضحًا على حماية الاستقرار ومنع تحويل لبنان إلى صندوق بريد للصراعات الإقليمية، بالتوازي مع دعم المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون لإعادة الاعتبار للدولة وحصرية القرارين الأمني والعسكري بمؤسساتها الشرعية.
وفيما حضر مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية خلال لقاء عيسى مع الرئيس عون، نوّه السفير بالمواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية وبأداء الوفد اللبناني المفاوض، معتبرًا أن ما جرى أخيرًا يشكل رسالة سياسية بالغة الدلالة، ومؤكدًا أن الإدارة الأميركية تولي الملف اللبناني أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة.
أما بعد لقائه الرئيس بري، وردًا على سؤال حول إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار وما إذا كان رئيس المجلس موافقًا عليه، ولا سيما أن بيانه الأخير لم يوحِ بذلك، أجاب عيسى: "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وقرارنا أن يكون شاملًا، لكن كان هناك بعض الأمور التي احتاجت إلى توضيح وقد أوضحناها".
وعما إذا كان قد حصل على تعهد من الرئيس بري بشأن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار، قال: "الرئيس بري أعطاني جوابًا، وسنرى لاحقًا. الأهم أن تعرفوا أننا نحاول قدر المستطاع الوصول إلى وقف لإطلاق النار". كما أشار إلى أن المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام أبنائها الذين سيعودون إليها، وستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض لأي قصف إسرائيلي