اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

النظام الجديد أمام أول امتحان.. كأس العالم يتغير واختبار جديد يبدأ الليلة

صيدا اون لاين

يدخل كأس العالم 2026 مرحلة مختلفة عن كل ما عرفته البطولة سابقاً. فمع انطلاق دور الـ32 بمباراة جنوب أفريقيا وكندا، لا تبدأ فقط الأدوار الإقصائية، بل يبدأ اختبار النظام الجديد الذي جعل المونديال أكبر حجماً، وأكثر امتداداً، وربما أكثر تعقيداً أيضاً.

 


في النسخ السابقة، كان الطريق أكثر وضوحاً بالنسبة إلى الجمهور. دور مجموعات، ثم دور الـ16، وبعدها تبدأ الحسابات المعتادة. أما في نسخة 2026، فقد تغيّرت الصورة. البطولة توسعت إلى 48 منتخباً، موزعين على 12 مجموعة، على أن يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث. وهكذا، وُلد دور جديد: دور الـ32.

 

هذا التغيير منح البطولة مساحة أوسع. منتخبات أكثر شاركت، أسواق كروية جديدة حضرت، وجماهير كثيرة وجدت نفسها معنية بالمونديال لفترة أطول. بالنسبة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفكرة واضحة: جعل كأس العالم أكثر شمولاً، وفتح الباب أمام دول لم تكن تملك عادة فرصة الظهور في البطولة الأكبر.

لكن السؤال الرياضي لا يزال قائماً: هل جعل هذا النظام المونديال أكثر إثارة، أم أكثر تعقيداً؟

من ناحية الإثارة، يصعب إنكار أن النظام الجديد أعطى المنتخبات الصغيرة والمتوسطة أملاً أكبر. فحتى المركز الثالث لم يعد يعني الخروج تلقائياً. هذا جعل بعض المباريات في الجولة الثالثة من دور المجموعات أكثر حساسية، لأن الحسابات لم تعد محصورة بالصدارة والوصافة فقط، بل امتدت إلى فارق الأهداف، وعدد الأهداف المسجلة، وترتيب أصحاب المركز الثالث.

وهنا تحديداً ظهر الوجه الجديد للمونديال. منتخب قد يخسر مباراة، ويتعادل في أخرى، ثم يجد نفسه لا يزال يملك فرصة. ومنتخب آخر قد ينهي مبارياته في المركز الثالث، لكنه يبقى ينتظر نتائج مجموعات أخرى لمعرفة مصيره. هذه الحسابات أضافت توتراً، وجعلت الانتظارات والنقاط أكثر إثارة.

 


افتتاح دور الـ32 بين جنوب أفريقيا وكندا يحمل رمزية خاصة. فالمباراة لا تبدو فقط مواجهة إقصائية عادية، بل هي بداية مرحلة جديدة في تاريخ كأس العالم. من الآن فصاعداً، لم يعد الطريق إلى اللقب يبدأ فعلياً من دور الـ16، بل من محطة أوسع، تزيد عدد المباريات وتطيل رحلة المنتخبات نحو النهائي. هذا التوسع قد يخدم المنتخبات الكبرى أيضاً. فوجود دور إضافي يمنحها فرصة للدخول التدريجي في أجواء الحسم، لكنه في المقابل يضيف مباراة لا تحتمل الخطأ، فمباراة واحدة سيئة قد تنهي مشوار منتخب كان مرشحاً للذهاب بعيداً.

 

أما المنتخبات الأقل شهرة، فقد تجد في دور الـ32 فرصة تاريخية. فالوصول إلى هذا الدور بحد ذاته يمكن أن يتحول إلى إنجاز، والفوز فيه قد يفتح الباب أمام قصة كروية كبيرة. لكن الجانب الآخر من الصورة لا يمكن تجاهله. كثرة المباريات قد ترهق اللاعبين، وتزيد الضغط على المنتخبات، وتجعل البطولة أطول وأكثر ازدحاماً. كما أن النظام الجديد قد يربك المتابعين، خصوصاً في مرحلة تحديد أفضل أصحاب المركز الثالث. فالعدالة الرياضية هنا تصبح موضع نقاش: هل كل المجموعات متساوية في القوة؟ وهل من العدل أن يتأهل منتخب ثالث من مجموعة سهلة على حساب منتخب ثالث من مجموعة أصعب؟

 

هذه الأسئلة سترافق نسخة 2026 حتى نهايتها. فإذا شهد دور الـ32 مباريات قوية ومفاجآت كبيرة، سيقال إن النظام الجديد نجح في رفع مستوى الإثارة. أما إذا ظهرت مباريات غير متوازنة أو بدت بعض الحسابات معقدة أكثر مما يجب، فسيعود الجدل حول ما إذا كان التوسع قد خدم البطولة فعلاً أم جعلها "ظالمة".

تم نسخ الرابط