عزل القُرى وأزمة المياه جنوب لُبنان وصُندوق الاقتراع الإسرائيلي!
نداء تحذيري آخَر، صدر الأسبوع الماضي، عن "أطباء بلا حُدود"، في شأن ارتدادات عزل القرى جنوب لبنان والآثار المترتبة على ذلك... غير أن هذا البيان التحذيري سيبقى مضمونُه كصوت صارخ في البَريَّة، في ظل الانشغالات الكثيرة إقليمياً ودولياً، وبينها الانتخابات الإسرائيلية، وجُنوح هذا الكيان إلى الإفراط في انتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم الحرب في لبنان، سعياً من بنيامين نتنياهو إلى تحقيق مكاسب سياسية في الداخل الإسرائيلي... من دون أن ننسى طبعاً "شمَّاعة" الاشتباه بنيَّة القيام بـ"عمل إرهابي"، لشن الغارات على جنوب لبنان. وآخر ما سُجِّل في هذا الإطار إعلانُ الجيش الإسرائيلي أنه "نفّذ غارة جوية السبت استهدفت عناصر يشتبه في أنهم مسلحون"، في منطقة النبطية جنوب لبنان، فيما حِبرُ التوصل إلى اتفاق إطاري بين لبنان و"إسرائيل" لم يجف بعد...
وقد صدر عن "أطباء بلا حُدود" الأسبوع الماضي بيان تحذيري جدير بالتوقف عنده، جاء فيه: "على مدى أشهر، عانت قُرى رميش ودبل وعين إبل في جنوب لبنان من عواقب العمليات العسكرية الإسرائيلية والهجمات المتكررة واستمرار القيود على حرية التنقل"، خشية "سوء الظن" الإسرائيلي المتعمد!
أضاف البيان: "تبعُد هذه القرى بضعة كيلومترات عن الحدود الجنوبية، وقد عانى سكانها من الحصار طوال فترة الحرب، وحُرموا من الخدمات الأساسية، فيما واجهوا قيوداً صارمة أعاقت قدرتهم على التنقل في أمان والحصول على أبسط ضرورات الحياة".
وبشهادة غيليرمي بوتيليو، "منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود"، فإن "السكان (على الشريط الحدودي مع إسرائيل) يعيشون حالة من عدم اليقين، إذ تتأخر الإحالات الطبية الطارئة لأيام عدة، وتُفرض قيود مشددة على الوصول إلى الرعاية الصحية والأسواق والخدمات الأساسية"... كما تحدث عن "شوارع متضررة، وبنى تحتية مُدمرة، وعلامات دمار واسع النطاق بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية".
وقد أدت هذه الهجمات والقيود إلى عزل هذه القرى إلى حدٍّ كبير، مما أجبر آلاف السكان على مواصلة حياتهم اليومية في ظل وصول محدود إلى الرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية الأخرى"... ويمثل الوصول إلى المياه أحد الملفات الأشد إلحاحاً التي رصدتها فرق "أطباء بلا حدود".
وفي دبل، باتَ مصدر المياه الرئيسي التابع للبلدية منطقةً لا يستطيع السكان الوصول إليها بأمان، فيما تضررت مضخة المياه ونظام الطاقة الشمسية وشبكة الإمداد. وفي عين إبل، توقف عمل البئر الرئيسي في القرية، مما فاقم من نقص المياه. أما في رميش، فلم يبقَ يعمل سوى بئر واحد من أصل بئرين، وتُهدد المعدات المتضررة استمرارية الإمداد...
وإلى جانب أزمة المياه، رصدت فرق "أطباء بلا حدود" تحديات إنسانية متزايدة، تشمل محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، وتزايد الاحتياجات في مجال الصحة النفسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتردّي ظروف الحياة...
وتُظهر هذه النتائج العواقبَ الإنسانية المدمرة للهجمات والقيود التي طالت البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية لسكان البلدات الجنوبية الثلاث المذكورة، في حين لا يزال الوصول إلى الرعاية الطارئة والرعاية في المستشفى يمثلان تحدياً حرجاً...
إن "الضمير العالمي" اليوم، مُنشغل في ما يقوله بنيامين نتانياهو، وليس في ما يرتكبُه جيشه من مجازر في حق الإنسانية في جنوب لُبنان!.
غير أن الحكومة الإسرائيلية اعترفت، الأحد، بـ"الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن إبان حُكم الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى"... وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان "قراراً تاريخياً"، مفاده أن "الحكومة الإسرائيلية وافقت بالإجماع على اقتراح وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن".
إن "إسرائيل"، ببَيْتها الزُجاجي، لا تتوانَ عن رمي تركيا بالحجارة!. وجُل ما يخشاه نتنياهو، أن تُصيب الحجارة صناديقه الانتخابية!