الشيباني إلى بيروت... ورسائل تطمين: دمشق لن تتدخّل عسكرياً
يخرق وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني المشهد القلق بين بيروت ودمشق، على وقع التحوّلات الإقليمية الكبرى، بعد أيام من توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، حيث يقوم بزيارة رسمية يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين يوم الخميس.
تحضر ملفات عدة على جدول أعمال الرجل الثاني في القيادة السورية الجديدة، تبدأ بالحدود والقضايا الأمنية المشتركة، مروراً بملف السجناء السوريين والنازحين، وصولاً إلى الفرص الاقتصادية والاستثمارية والتنموية المشتركة التي يمكن البناء عليها.
تأتي زيارة الشيباني إلى بيروت، وهي الثانية له منذ سقوط نظام الأسد، لتبني على المسار الذي سبق وأُطلق خلال الزيارات الرسمية المتبادلة، وكان آخرها لرئيس الحكومة نواف سلام في 9 أيار الماضي، والاتفاق على تشكيل لجان مشتركة للبحث في مختلف القضايا المشتركة.
يشير كبير باحثي الشأن السوري في "مجموعة الأزمات الدولية" نانار هواش، في حديث لموقع MTV، إلى أن "أهمية الزيارة تكمن في تثبيت علاقة طبيعية بين الدولتين بعد انتهاء حقبة الوصاية السورية، إذ لا دليل حتى الآن على تنسيق بين المسارين. وهي زيارة ثنائية الطابع، وزنها الحقيقي في ترتيب العلاقة بين دمشق وبيروت وفتح قنوات مباشرة بينهما أكثر منه في ملف بعينه".
ومن المقرر أن يلتقي الشيباني رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية، مع محطة لافتة له في مقرّ الرئاسة الثانية حيث سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهي الإطلالة السورية الأولى على عين التينة منذ سقوط الأسد، وتحمل الكثير من الدلالات لا سيما بعد إعلان الرئيس أحمد الشرع في إطلالته الأخيرة مدّ اليد للحوار مع الجميع في لبنان، بمن فيهم حزب الله. كما ستشمل الزيارة لقاءات مع مرجعيات دينية وسياسية عدة.
تكتسب الزيارة أهمية خاصة في أعقاب توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل، فيما المسار لم يكن بهذه السرعة في المفاوضات السورية - الإسرائيلية، التي قادها الشيباني شخصياً مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية السابق رون ديرمر. فهل انفصل المسار اللبناني - السوري لجهة التفاوض مع إسرائيل بعد عقود من التلازم الذي أدى إلى سقوط اتفاق 17 أيار 1983؟
يوضح هواش أن "دمشق تدير مفاوضاتها مع إسرائيل على مسار مستقل وتترك لبيروت إدارة ملفها"، مستطرداً: "يبدو أن فصل المسارين أنسب للطرفين، إذ يحمل المسار الثنائي قضايا يمكن إنجازها لا مصلحة في تعليقها على مفاوضات أبطأ وأشد هشاشة".
تقع العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا على فالق زلازل السياسة والتغيّرات الجيوسياسية، ولم يكن ينقصها إلا تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكرّرة في الأسبوعين الماضيين، حول اتجاهه لتكليف الرئيس الشرع بدور في لبنان لمواجهة حزب الله.
اعادت تصريحات ترامب من الذاكرة العقود العجاف بين البلدين، والخشية من تدخّل عسكري سوري جديد، ما دفع بالشرع إلى توجيه رسائل طمأنة بأن الأمر غير وارد، وأن دور سوريا لن يكون إلا إيجابياً في لبنان. فهل تُعتبَر زيارة الشيباني رسالة طمأنة مباشرة؟
يقول هواش: "يصحّ أن تُقرأ الزيارة تطميناً لبيروت بعد كلام ترامب عن دور سوري ضد حزب الله، فدمشق تنأى عن تدخل عسكري لا ترغب فيه ولا تقدر عليه وتقدّم نفسها شريكاً يعمل عبر الدولة اللبنانية. وعلى هذا يبقى الدور الإيجابي الذي تعلنه دمشق محصوراً في التكامل الاقتصادي ومعالجة الملفات الإنسانية، وتنشغل عنه بأولويات داخلية أثقل".