اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

بعد اتفاق واشنطن... ما مصير شكاوى لبنان ضد إسرائيل؟

صيدا اون لاين

تقدّمت وزارة الخارجية اللبنانية في 10 و11 حزيران الجاري، بشكويين ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن الدولي، بسبب إقدام الجيش الإسرائيلي على رش مادة "الغليفوسات" فوق عدد من القرى اللبنانية الحدودية، مشيرة إلى أن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية تحظر استعمال مبيدات الحشائش كوسيلة للحرب، إضافة إلى استهداف الجيش الإسرائيلي آلية عسكرية للجيش اللبناني، ما أدى إلى استشهاد ضابطين وجندي، مطالبة الأمم المتحدة بإدانة هذا الاستهداف، واتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة وضمان الامتثال لميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية.

كانت هذه الشكاوى اللبنانية الأخيرة ضد إسرائيل، لكنها ليست الوحيدة. فالعقود الماضية شهدت على مئات المرات التي لم يجد لبنان من وسيلة لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية إلا عبر توجيه رسائل إدانة وشكاوى أمام مجلس الأمن.
صحيح أن هذه الخطوة لم توصل يوماً إلى أي نتيجة، لا على المستوى المعنوي ولا المادي لجهة التعويض على لبنان والمتضرّرين، إنما السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل ستبقى هذه الوسيلة على بساطتها متاحة بعد توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل؟ ومَن يضمن توقّفها عن انتهاك السيادة اللبنانية لا سيما وأن توجيهات المستوى السياسي الإسرائيلي لا تزال تؤكد البقاء في لبنان وامتلاك حرية العمل العسكري رغم التفاهمات الاخيرة.
يوضح الخبير الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل، في حديث لموقع MTV، أنه "من الثابت أن الاتفاق يتضمن تنازلًا مسبقًا وشاملًا عن خيارات قانونية دولية تملكها الدولة اللبنانية، من بينها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي أو رفع دعاوى أمام محكمة العدل الدولية أو أمام المحكمة الجنائية الدولية، بما يخالف الفقرة (ب) من مقدمة الدستور اللبناني التي تؤكد التزام لبنان بميثاق الأمم المتحدة الّذي يشير في المادة 36 منه إلى وجوب إحالة المنازعات القانونية إلى محكمة العدل الدولية، إضافة إلى المواد 33 و35 و51 التي تمنح مجلس الأمن صلاحيات واضحة في معالجة النزاعات التي تهدد السلم والأمن الدوليين".
ويضيف اسماعيل: "فضلاً عن أن أي اتفاق يتضمن التنازل عن حقوق مقرّرة أصلًا لمصلحة الشعوب يخالف قواعد آمرة في القانون الدولي، كما يكرّس الإفلات من العقاب، ويهدم العدالة الدولية التي التزم بها لبنان، بموجب اتفاقيات وقوانين، من خلال ديباجة نظام محكمة العدل الدولية وما يقع في منزلته".
ويتابع "علاوةً على أن تنازلًا كهذا يمسّ حقوقًا سيادية وشخصية لجهة أنه يؤول إلى حرمان الأفراد، وذويهم، من مقاضاة مجرمي الحرب والإبادة أمام المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الآليات القضائية".
دفع لبنان طوال السنوات الثلاث الماضية أثماناً باهظة للحرب بالأرواح والدمار والأضرار الزراعية والاقتصادية وسواها، وكان للإعلام حصة كبيرة حيث بلغ مجموع الشهداء منهم 26 صحافيًا وإعلاميًا ومصورًا، إضافة إلى عشرات الجرحى، من بينهم مصابون بإعاقات دائمة أو مرحلية. 
لم يلحظ اتفاق الإطار أي إشارة إلى هذا الجانب ما يسقط مفاعيل كل الشكاوى السابقة، ويقطع الطريق على المطالبة بانضمام لبنان إلى اتفاقية روما، او على الأقل إعلان اختصاص اتفاقية روما التي تنص، في المادة 12 الفقرة 3، على الدول غير العضو في المحكمة الجنائية الدولية، والتي بإمكانها أن تطلب الاختصاص لمنع الإفلات من العقاب على كل الانتهاكات المرتكبة بحق لبنان.

لا يملك الاتفاق حتى الآن أي صفة قانونية دولية، وهو ليس اتفاقاً أمنياً وسياسياً نهائياً مسجّلاً لدى الأمم المتحدة، إنما إطاراً عاماً، وعليه بإمكان لبنان أن يستلحق الثغرات وتعويضها كي لا يبقى عارياً في المستقبل أمام الانتهاكات التي قد يتعرّض لها في أي وقت

تم نسخ الرابط