اخبار لبنان اخبار صيدا اعلانات منوعات عربي ودولي صور وفيديو
آخر الأخبار

وقف نار مُخادع... إسرائيل و"الحزب" يستعدّان للمعركة!؟

صيدا اون لاين

في الوقت الذي فشلت فيه السُلطة الرسمية في ​لبنان​ في وقف الخروقات الإسرائيليّة ل​اتفاق وقف النار​، يكتفي "​حزب الله​" من جهته بإصدار بيانات تُعدّد الانتهاكات الإسرائيلية مع تأكيده "الاحتفاظ بحقنا في الدفاع عن وطننا وشعبنا." فلماذا لم يلجأ "الحزب" بعد إلى الردّ مباشرة على اعتداءات قوات الاحتلال على الرغم من تأكيد قياداته مرارًا وتكرارًا بأن لا عودة إلى مرحلة ما قبل الثاني من آذار 2026، أي إلى مرحلة الأشهر الخمسة عشر التي بقي خلالها في موقف المُتفرّج على القتل شبه اليومي لعناصره وللكثير من المدنيّين؟
بداية لا بُد من الإشارة إلى أنّ "الحزب" الذي توقّف عن إطلاق الصواريخ والمُسيرات الانقضاضية منذ إعلان وقف النار بين ​واشنطن​ و​طهران​ في 14 حزيران، يُحاول في هذه المرحلة إيقاع خسائر في صفوف ​الجيش الإسرائيلي​ عبر أساليب لا تؤدّي إلى تفجير الوضع الأمني من جديد، منها مثلًا تفجير عبوات ناسفة بحيث لا يمكن بسهولة معرفة تاريخ زرعها، وما إذا كانت مُعدّة للتفجير التلقائي الذاتي أم لا، ناهيك عن حُصول مواجهات مباشرة بين عناصر من "الحزب" وقوات الاحتلال أكثر من مرّة، أثناء محاولتهم إخلاء مواقع قتالية مُتقدّمة والانتقال إلى مواقع أخرى. كما أنّ المقاتلين المرابضين على الجبهات المُستحدثة، يرصدون كل التحرّكات الآليّة المعادية، وهم لديهم تعليمات بالتصدّي لأي محاولة تقدّم إسرائيليّة جدّية وواسعة في اتجاه بلدات وقرى جنوبية جديدة، لكن لا قرار حتى اللحظة بالرد مباشرة على أي غارة أو قصف مدفعي أو استهداف سيارة.

وفي المعلومات أنّ "حزب الله" لا يزال يُعوّل بشكل كامل على نتائج مفاوضات واشنطن وطهران، حيث أنّه على قناعة أنّ إيران ستتمكّن في المستقبل غير البعيد، من صياغة اتفاق نهائي مع أميركا كفيل ليس بوقف الخروقات الإسرائيلية لوقف النار فحسب، بل بتأمين انسحاب قوات الاحتلال من القرى والبلدات الجنوبية المحتلّة، بمعزل عن الاتفاق الذي جرى توقيعه بين وفدي التفاوض اللبناني والإسرائيلي في واشنطن في 26 حزيران. وفي حال فشل ​المفاوضات الأميركية​ والإيرانية وعودة المواجهة المفتوحة بين الفريقين، فإنّ الهدنة الهشّة في لبنان مُرشّحة للسُقوط أيضًا. أكثر من ذلك، في حال إصرار الجانب الإسرائيلي على عدم الانسحاب من البلدات والقرى اللبنانية المحتلة، بموازاة استمرار الخروقات لاتفاق وقف النار من جانب واحد، سيعود "حزب الله" عند انقضاء ما يمكن وصفه بفترة انتظار محدودة، إلى تنفيذ عمليّات قتالية لاستنزاف الجيش الإسرائيلي. وبالتالي، يتمّ خلال الفترة الحالية العمل على تحضير ما يلزم من مُسيّرات انقضاضية ومن وسائل قتالية لاستعمالها عندما يصدر القرار بعودة المواجهة، أي بعد التأكّد أنّ المسار الإيراني التفاوضي لن يقود إلى وقف الانتهاكات وتحرير الجنوب. ويتردّد أيضًا خلف الكواليس بوجود مخططات لأسر عسكريّين إسرائيليّين قبل اندلاع أي مواجهة شاملة، لمبادلتهم بعشرات المعتقلين والأسرى اللبنانيّين القابعين حاليًا في السجون الإسرائيليّة.
في المقابل، لا يقف الجيش الإسرائيلي موقف المتفرّج إزاء ما يحصل، حيث تعمل مُسيّراته ليل نهار على تحديد مجموعة واسعة من الأهداف الجديدة التي سيجري قصفها بمجرّد سُقوط وقف النار بشكل واسع. و"بنك الأهداف" المذكور لا ينحصر بمناطق الجنوب، بل يشمل كامل محافظة ​البقاع​، إضافة إلى ​الضاحية​ وغيرها. وتتحضّر قوات الاحتلال لتوجيه ضربات قاسية جديدة ضُدّ "الحزب"، في حال عودة الحرب، لأي سبب كان، إنّ بنتيجة عملية أسر لجنود من جانب مقاتلي "حزب الله"، أو بسبب فتح جبهات الجنوب مجددًا على معركة استنزاف، أو لربّما بتدخّل إيراني مباشر بالقتال عبر قصف إسرائيل بالصواريخ الباليستية يرتبط بالجبهة اللبنانية. وتأمل تل أبيب أن تتاح لها الفرصة، لاستكمال ما بدأته ضد "الحزب" منذ العام ​2023​ حتى تاريخه، لتمهيد المسار فعليًا أمام إمكان تطبيق اتفاقها مع لبنان ميدانيًا من قبل الجيش اللبناني، بحسب الرهان الإسرائيلي غير المُعلن.

وانطلاقًا من كل ما سبق، يمكن القول إنّ الوضع الهشّ في الجنوب قد لا يستمرّ طويلًا على ما هو عليه، على الرغم من مساعي السُلطة اللبنانية الرامية إلى إيجاد مخارج سلميّة للمأزق الذي وقع الشعب اللبناني بأكمله فيه عندما انخرط "حزب الله" اعتبارًا من نهاية العام 2023 بحرب إقليمية طاحنة. وبالتالي، إمّا تتجه الأمور إلى اتفاق أميركي–إيراني شامل ونهائي ستكون له انعكاسات حتميّة على الوضع في لبنان بأكمله، وإمّا تذهب إلى تدهور عسكري تصاعدي سيقود في نهاية المطاف إلى جولة قتال جديدة بين إسرائيل و"حزب الله"، في ظلّ رهان كلّ منهما على توجيه ضربة قاسمة للآخر! أمّا البقاء في المنطقة الرمادية–كما هو الحال راهنًا، فهو لن يُعمّر طويلًا.

تم نسخ الرابط