من 300 إلى 450 دولارًا... أصحاب المولدات يستغلون موجة الحر
في بلدٍ تحوّلت فيه الكهرباء إلى خدمة تُشترى بأسعار باهظة بدل أن تكون حقًا تؤمّنه الدولة، يجد المواطن اللبناني نفسه عالقًا بين غياب لمؤسسة كهرباء لبنان وبين تحكّم أصحاب المولدات الخاصة بساعات التغذية وقيمة الاشتراكات، من دون أن يمتلك بديلًا فعليًا يحميه من العتمة أو من الزيادات المفروضة عليه.
في هذا السياق، علم "ليبانون ديبايت" أن عددًا من أصحاب المولدات الخاصة في منطقة بيروت عمدوا إلى تقنين ساعات التغذية الكهربائية، متذرعين بشح مادة المازوت وارتفاع أسعارها، قبل أن يطلب المواطنون إلغاء التقنين ويطلب أصحاب المولدات زيادة إضافية على قيمة الاشتراك الشهري.
وبحسب المعلومات الخاصة، كان سعر اشتراك الـ10 أمبير يبلغ نحو 300 دولار شهريًا، قبل أن يُرفع إلى 400 دولار، بالتزامن مع فرض تقنين يصل إلى 3 ساعات يوميًا.
أما المواطن الذي يرغب في الحصول على تغذية من دون تقنين، فيُطلب منه دفع نحو 450 دولارًا شهريًا، أي بزيادة تصل إلى 150 دولارًا مقارنة بالسعر السابق.
وتكشف هذه الآلية أن التقنين لم يعد مرتبطًا فقط، وفق ما يُقال للمشتركين، بكميات المازوت أو القدرة التشغيلية للمولدات، بل تحوّل إلى وسيلة لدفع المواطن نحو اختيار التعرفة الأعلى، إذ يُوضَع أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما دفع 400 دولار وقبول انقطاع الكهرباء 3 ساعات يوميًا، وإما رفع المبلغ إلى 450 دولارًا لتجنّب التقنين.
واللافت أن رفع الأسعار وفرض ساعات القطع جاءا بالتزامن مع موجة الحر التي تضرب لبنان، وفي وقت ترتفع فيه حاجة المواطنين إلى تشغيل المكيفات والمراوح والأجهزة الكهربائية بصورة متواصلة، ما يجعل الانقطاع أكثر قسوة ويزيد الضغوط على العائلات، ولا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى.
ويرى عدد من سكان المنطقة أن اختيار هذا التوقيت يضع المشترك تحت ضغط مباشر، إذ إن المواطن قد يضطر إلى دفع السعر الأعلى ليس اقتناعًا بالتعرفة الجديدة، بل لأنه عاجز عن تحمّل انقطاع الكهرباء داخل منزله في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
ومع تراجع ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان، باتت العائلات تعتمد على المولدات، ما عزز قدرة أصحابها على التحكم بعدد ساعات التشغيل وقيمة الاشتراك وشروط التغذية، بينما يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى القبول بما يُفرض عليه خوفًا من البقاء في العتمة.
ولا تتوقف خطورة هذا الواقع عند ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى غياب التوازن في العلاقة بين صاحب المولد والمشترك، إذ يملك الأول القدرة على قطع التغذية أو تقنينها، بينما لا يملك الثاني في معظم الحالات خيار الانتقال إلى مصدر بديل، بسبب تقاسم مناطق النفوذ بين المولدات وعدم وجود منافسة فعلية داخل الحي الواحد.
وأمام ما يجري في بيروت، تُطرح أسئلة جدية بشأن الجهة التي تراقب ساعات التغذية والتعرفة المفروضة، وما إذا كان يجوز استخدام التقنين وسيلة لدفع المواطنين إلى تسديد مبالغ إضافية، فضلًا عن مدى قانونية فرض أسعار مختلفة على المشتركين بحسب قبولهم بساعات القطع أو رفضهم لها