كلفة الإنتاج تتصاعد… والغلاء يستفحل
لا يبدو ارتفاع كلفة الإنتاج الصناعي في لبنان مرتبطًا بعامل واحد، في ظل تداخل ضغوط المحروقات والطاقة مع كلفة المواد الأولية والشحن والتأمين والضرائب والرسوم. ومع ارتفاع كلفة التشغيل، تجد المؤسسات نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على قدرتها التنافسية واستمرارية الإنتاج من جهة، والحد من انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع من جهة أخرى، في وقت تبقى فيه قدرة المستهلك على تحمّل مزيد من الغلاء محدودة.
يُحذّر نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان زياد بكداش من أن "الضغوط المتراكمة على القطاع الصناعي لن تبقى محصورة داخل المصانع، بل ستنتقل تدريجًا إلى الأسواق والأسعار. فارتفاع كلفة الطاقة، إلى جانب المواد الأولية والشحن والتأمين والرسوم، يرفع الكلفة التشغيلية ويضع المؤسسات أمام خياريْن صعبين: تحمّل جزء من الأعباء على حساب هوامشها، أو تمرير جزء منها إلى المستهلك، بما يعني استمرار الضغوط التضخمية خلال المرحلة المقبلة".
بكداش حذّر خلال حديث مع "نداء الوطن"، من "التداعيات المتزايدة لارتفاع كلفة المحروقات والضرائب والرسوم على القطاع الصناعي والمستهلك اللبناني"، معتبرًا أن "الدولة لا تملك هامشًا واسعًا لمعالجة غلاء المحروقات، في ظل حاجتها إلى الإيرادات لتمويل الخزينة وتأمين رواتب موظفي القطاع العام". وأشار إلى أن "الدولة كانت تعتمد ضريبة متحركة على البنزين والفيول، ولا تستطيع إلغاءها، فيما برزت في المقابل رسوم وضرائب إضافية، من بينها الرسوم على الاستيراد والرسوم البيئية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على المستهلك ويرفع كلفة الإنتاج".
وأوضح بكداش أن "كلفة المحروقات في المؤسسات التجارية والصناعية ارتفعت بشكل كبير، حتى باتت في بعض الحالات ضعف ما كانت عليه سابقًا"، قائلا إن "المؤسسة التي كانت تنفق نحو 50 ألف دولار سنويًا على المحروقات باتت تدفع نحو 100 ألف دولار". ولفت إلى أن "تأثير هذا الارتفاع يبدو أكبر على الصناعة منه على التجارة، نظرًا إلى اعتماد المصانع على الآلات والطاقة، فيما تختلف نسبة الكلفة بحسب القطاع الصناعي".
الطاقة تستنزف قطاعات
وأشار إلى أن "قطاعات الحديد والورق والكاوتشوك والبلاستيك والزجاج تتحمل كلفة مرتفعة للكهرباء والطاقة، تتراوح في الظروف الطبيعية بين 35 و45 في المئة من كلفة الإنتاج، ما يفرض، في ظل الارتفاعات الحالية، زيادة في أسعار المبيع تتراوح بين 10 و15 في المئة على الأقل".
أما الصناعات الغذائية، فأوضح بكداش أنها "تعتمد بشكل أساسي على المازوت، الذي يشكل ما بين 15 و25 في المئة من كلفتها، ما يجعلها بدورها مضطرة إلى رفع أسعار منتجاتها. وبالنسبة إلى بقية القطاعات الصناعية، فتتراوح حصة المحروقات والكهرباء من كلفة المنتج بين 8 و15 في المئة، وهي النسبة الأدنى مقارنة بالقطاعات الأخرى".
وبصورة إجمالية، قدّر بكداش أن "الزيادة في الكلفة التشغيلية للمصنع اللبناني، وفق معدل عام لمختلف المصانع، تتراوح بين 20 و30 في المئة، ما سينعكس حكمًا على أسعار المنتجات"، معتبرًا أن "الزيادة التي قد يتحملها المستهلك اللبناني لن تقل عن 12 إلى 20 في المئة، باعتبار أن الصناعة تشكل سلسلة إنتاج متكاملة تتأثر جميع حلقاتها بارتفاع الكلفة".