7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
ستبقى قراءة 7 أكتوبر والموقف منها إشكالية دون حل كإشكاليات تاريخية كثيره لم يصل المجتمع لموقف موحد منها ( من أوسلو مثلا او الموقف من غزو العراق وغير ذلك..) أقصد أنها من الاشكاليات الكبرى التي لن تجد إجابه نموذجية موحده ..
و يمكن تشريح الموقف من ناحيتين ؛
أولاً إن كانت رؤيتنا للصراع العربي الاسرائيلي أنه صراع لتحصيل الشروط الأفضل للشعوب مع الإعتراف بهذا الوجود عندها نقرأ 7 اكتوبر كجريمه كبرى لا تغتفر حيث أنها أنهت وجود دولة في غزة ودمرت جزءً من حل الدولتين وأنهت الكثير من أحلام الاستقرار ووجوهه التي إستطاع الشعب الفلسطيني أن يصل إليها بعد 80 عاما من النض_ال والدم_اء والش_هداء .
أما الناحية الأخرى ؛
فإن كانت قراءتنا أن الصراع بيننا وبين هذا الكيان الصهيوني صراع وجود وبأن هذا الكيان كيان استعماري يسعى بقضم الأراضي وهضم حقوق الشعوب (الشعب الفلسطيني و الشعوب الاخرى التي اعتدى على اراضيها وامنها) عندها نرى في هذا الحدث منعطفاً تاريخياً في هذا الصراع حيث أسقطت هذه الدم_اء الذكيه مشاريع التطبيعي بكليتها ونقلت الصراع من صراع الاعتراف بدولة الكيان الى نقطه الصفر حيث عاد المشهد لدم_ويته وبشاعه الاولى التي بدات عام 1948 ..
إن تشريح المشهد بأبعاده التاريخيه اليوم لم يكن ليكون ناضجاً وواضحاً منذ ثلاث سنوات ،
إلا أننا اليوم أمام إشكاليه مردها هو أصل الرؤيه للقضيه الفلسطينيه وللموقف من الصهيونية وقراءة أبعاده لنصل الى جواب واضح خاصه كمجتمع لبناني إلا أننا علينا أن نفهم أن القراءه مختلفه ..
كل ذلك لا يغير النتيجة ببدايتها و ما وصلت إليه ؛
اولاً في بدايتها ومنذ الصوره الأولى حيث رُسمت مشاهد تحاكي مشاهد الزو_ال التي لطالما قرأنا عنها عن زمن يوم ينادي الحجر والشجر كرها للمحتل ..
و شاهدنا نتيجتها الأولى و هي الهجرة العكسية للمستوطنين (و هو ما استدعى لاحقا جهد اعادة الاعتبار بالد_م الذي قام به المحتل) .
ثانياً الواقع الحالي؛
أننا أمام مجزرة تاريخية لو قرانا عنها في كتب التاريخ لاعتبرنا بأن الكاتب قد ضخّم المشهد بدمويته ..
و هذا المشهد لا يمكن أن ينتهي (بيقيننا بعدل الله ) إلا بإنقلاب الواقع و سقوط المحتل.
"وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" سورة آل عمران .
ختاماً فإنني أنتمي دون شك للقراءه الصعبه و هي أن الأمر معركة وجود و رغم كلفتها و ألمها تسير في مسار العدل الإلاهي ..
فإن المعارك التاريخية الكبرى تقاس بالنتائج النهائية و ليس بحجم التضحيات و لنا في الجزائر المثال الأوضح أو حتى الثورات الفرنسية المتعددة أو حتى في سياق الح_رب العالمية الثانية ولا ننسى دور الكاميكاز في اليابان و رغم قساوتها كيف غير مسار الحرب ...
محي الدين ماهر حمود
محامي و ناشط سياسي
امين سر جمعية الصراط المستقيم