إختر من الأقسام
آخر الأخبار
صناعة راحة الحلقوم في صيدا القديمة مهنة تعاند الإندثار.. المعلم وليد كلاس: عدنا إلى الصناعة البدائية يدوياً بسبب انقطاع التيار الكهربائي
صناعة راحة الحلقوم في صيدا القديمة مهنة تعاند الإندثار.. المعلم وليد كلاس: عدنا إلى الصناعة البدائية يدوياً بسبب انقطاع التيار الكهربائي
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الخميس ٦ آب ٢٠٢٢

تنتظم الحياة في صيدا القديمة على الرغم من ثقل الازمات على أبنائها والتي حولت كثيرين منهم عاطلين عن العمل على حين غرة مع طول أمدها، تعلو في احيائها وحاراتها الاصوات كل ينادي على بضاعته ليكسب قوت يومه بعيداً من ذلّ السؤال.

داخل أروقة الحارات ذات القناطر الحجرية، يبدو المشهد اليومي متناقضاً، اقفلت الافران فيها وبعض المحال التراثية، بينما فتحت دكاكين صغيرة امام مداخل المنازل ليقتات اصحابها منها كفاف عيشهم، فيما البعض الثالث يكافح من أجل الحفاظ على مهنته من الانقراض والاندثار في ظل الحداثة والتطور.

«المعلم» وليد كلاس «ابو عامر»، واحد من الرعيل الاول ما زال يحافظ على مهنته في صناعة راحة الحلقوم وتحميص البزورات داخل احد احيائها، وقد عادت به عقارب الزمن الى النشأة الاولى، إذ بات يقوم بطهي طبخة الراحة يدوياً بسبب الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي وعدم اشتراكه بالمولد الخاص رغبة بالتوفير في خضم الغلاء وارتفاع الاسعار.

ويوضح «ابو عامر» لـ»نداء الوطن» ان عزمه الحفاظ على مهنة صناعة راحة الحلقوم لا يعود كونها مهنة يعتاش منها وعائلته المؤلفة من خمسة اشخاص، وانما لرغبته في حفظ الارث والتراث الصيداوي الاصيل، فصناعة الراحة في المدينة لها تاريخ طويل وقد بدأ بمزاولة المهنة منذ ثلاثة عقود ونيف ومن الصعب جداً ان يتخلى عنها بين ليلة وضحاها، مهما كانت الظروف قاسية وصعبة. ويقول: «الحمد لله نعتاش منها بكرامة، اذ ما زالت هي الحلوى الارخص قياساً على باقي الحلويات، ونبيع منها الكرتونة بنحو 50 الف ليرة العادية، وبـ 60 الف ليرة بالمستكة، و75 المحشوة بفستق العبيد، و100 بالجوز و120 بالبندق، وفي كثير من الاحيان نبيع المؤسسات والجمعيات والمدارس بالكيلو حسب التوصية وفي بعض الاحيان ملفوفة قطعها بالنايلون».

وقد أجبرت ظروف الحياة القاسية «ابو عامر» على فصل الاشتراك عن محله، ينتظر حيناً عودة التيار الكهربائي وفي كثير من الاحيان يعمل طبخته يدوياً، ويقول «باليد استعيد ذكرياتي الاولى في المهنة وانا على قناعة انها اطيب لانها من صنع الانسان وليس الآلة، لقد عدنا الى الوراء قروناً بدلاً من التقدم الى الامام والتفكير في سبل تطوير المهنة، ولكننا نعتبرها حلوى في ظل مرارة الازمات». داخل محله الضيق، يقف «ابو عامر» لساعات، يوزع وقته بين اعداد الراحة صباحاً، سكبها في قوالب خشبية خاصة، انتظار ان تصبح باردة، ثم تقطيعها، ونثر السكر عليها، قبل ان يقوم بتوضيبها بعلب خاصة، ويؤكد «كل شيء ارتفع سعره: السكر، النشا، والاهم علب الكرتون كانت بـ 250 ليرة لبنانية واصبحت بنحو 3500 ليرة لبنانية، الغاز وسواه، ورغم ذلك ما زالت الاسعار مقبولة ونشهد عادة اقبالاً على شراء الراحة في مناسبتي عاشوراء والمولد النبوي الشريف».

في صيدا القديمة، تبدو الحياة مختلفة رغم قساوتها، الناس تعيش في وحدة اجتماعية مترابطة، الكل يعرف بعضه البعض، والجار ينظر الى جاره في السراء والضراء، والاهم ان عدداً من فاعلياتها ووجهائها ومن جيل الشباب ينشطون دوماً من اجل تنشيط دورتها الاقتصادية ومعالجة مشاكلها الحياتية والخدماتية وخاصة ما يتعلق منها بالنفايات والنظافة، يطلقون المبادرات الواحدة تلو الاخرى، ليحافظوا على ميزتها الخاصة عن باقي مدن العالم السياحية بأنها مدينة تاريخية وتراثية، وفي الوقت نفسه يعيش فيها سكانها بخلاف مدن كثيرة للزيارة فقط.


عودة الى الصفحة الرئيسية