إختر من الأقسام
آخر الأخبار
تغيير شروط صيرفة ينفجر غضباً في صيدا: إلهاء الناس بفتات الأموال بدلاً من الإحتجاج والمطالبة بودائعهم المحجوزة
تغيير شروط صيرفة ينفجر غضباً في صيدا: إلهاء الناس بفتات الأموال بدلاً من الإحتجاج والمطالبة بودائعهم المحجوزة
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الجمعة ٣ كانون ثاني ٢٠٢٣

عاد مشهد اقتحام بعض المصارف اللبنانية إلى واجهة الإهتمام السياسي والأمني، مع قرارات مصرف لبنان المركزي المتسارعة والمفاجئة وقد كشفت عن مدى الواقع المأزوم مالياً، حيث بات المودعون والمواطنون يبحثون عن أي وسيلة لتعويض خسائرهم أو استعادة جزء من أموالهم المحجوزة من دون وجه حق، منذ سنوات مع فقدان قيمتها الشرائية الفعلية.

وميّزت اليوم الصيداوي حادثة هي الأولى من نوعها تمثّلت بإطلاق النار غضباً على واجهة «بنك لبنان والمهجر» الكائن على بعد عشرات الأمتار من ساحة «ايليا» عند الاوتوستراد الشرقي، عقب وقوع إشكال مع أحد المودعين وهو عسكري على خلفية رفض إدارة المصرف قبول عملية تحويل صيرفة له بعد تغيير شروطها من دون وقوع إصابات.

وهو المصرف الوحيد في صيدا الذي تعرّض لعملية اقتحام سابقة، حين اقتحم الصيداوي وفيق محمد كالو الفرع (24 تشرين الثاني 2022)، مطالباً بـ 5 آلاف دولار أميركي من وديعته المحتجزة لإنقاذ ولده الرضيع محمد، الذي يعاني من ثقب في القلب ويحتاج الى عملية قلب مفتوح. وقد انتهت عملية الإقتحام وقتها بسلام بعد حصوله على 280 مليون ليرة لبنانية.

وروى شهود عيان لـ»نداء الوطن» أنّ العسكري (محمد. ق) دخل إلى فرع المصرف ومعه مئة مليون، طالباً تحويلها على سعر صيرفة، إلّا أنّ إدارة البنك رفضت ذلك، وبعد جدال طويل لم يفض الى نتيجة، غادر ثم عاد بعد دقائق محاولاً الدخول إليه مجدّداً، فوقع تلاسن بينه وبين حراس البنك الذين منعوه، فشهر مسدسه بهدف السماح له، قبل أن يتعرّض لعملية استفزاز عبر قول أحدهم أطلق النار، فما كان منه إلا أن فعلها غضباً على الواجهة الزجاجية، من دون وقوع إصابات».

وأظهرت كاميرات المراقبة الخاصة بالبنك الحادثة، وسط خوف المودعين الموجودين في الداخل، فسارع الحراس إلى إقفال باب البنك المدعوم بالحديد المصفّح، وسادت على الأثر حالة من التوتر والهرج والمرج قبل تدخّل القوى الأمنية، حيث حضرت قوة من مخابرات الجيش اللبناني وضربت طوقاً حول المكان وأوقفت مُطلق النار وباشرت التحقيقات بالحادثة.

وكشفت أوساط مصرفية بارزة لـ»نداء الوطن» أنّ الإشكالية في عملية «صيرفة»، هي أنّ كل مصرف يحدّد شروطه وفق ما يريد، البعض لكلّ المودعين (أي مودع لديه حساب بغضّ النظر عن جنسيته)، البعض الآخر للبنانيين فقط، والثالث للمودع الذي لديه وديعة تفوق الـ50 ألف دولار، فيما المشكلة الكبرى في التأخير بإنجاز المعاملة، حيث كانت تتطلّب عادة 48 ساعة وباتت لا تقلّ عنها، فيما القرار الأخير عدّل في قيمة المبلغ بعدما كانت ثلاثة آلاف دولار على سعر صيرفة 38 ألف ليرة تقريباً، أي 114 مليون ليرة لبنانية، أصبحت كحدّ أقصى 100 مليون ليرة.

وكشفت الحادثة عن مشهد آخر في المدينة لا يقلّ أهمّية ويتمثّل بطوابير الإنتظار على أبواب المصارف التي حصّنت واجهاتها بالحديد والحراسة الأمنية من أجل منع أي عملية إقتحام، حيث ينتظر المواطنون ساعات من أجل الإستفادة من تحويل صيرفة، وسط مخاوف من إلغاء العمل بها، وكثيراً ما وقعت مشاكل بين المودعين أنفسهم على خلفية الانتظار وبين المودعين وإدارة المصارف بسبب فرض شروط إضافية على صيرفة.

ووصف صيداوي المشهد بأنّه إذلال والهدف منه إلهاء الناس بفتات الأموال بدلاً من الإحتجاج والمطالبة بودائعهم المحجوزة في المصارف من دون وجه حق، وبحرف أنظارهم عن الإهتمام بالقضايا العامة التي تهمّ كل المواطنين بعد إشغالهم بتحصيل أموالهم.


عودة الى الصفحة الرئيسية