إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
أسامة سعد: أحزاب السلطة ارتكبت جرائم بحق اللبنانيين.. وأنا لا أريد أن أحيا تحت أي نفوذ، لا تركي ولا روسي ولا أميركي ولا إيراني
أسامة سعد: أحزاب السلطة ارتكبت جرائم بحق اللبنانيين.. وأنا لا أريد أن أحيا تحت أي نفوذ، لا تركي ولا روسي ولا أميركي ولا إيراني
المصدر : أيمن شروف - المدن
تاريخ النشر : السبت ٤ شباط ٢٠٢٠

وضع أسامة سعد نفسه، ومن خلفه التنظيم الشعبي الناصري، منذ أول يوم انتفاضة مع الناس. يقول إن هذا موقعهم الطبيعي، و"التواجد في انتفاضة 17 تشرين هو انسجام تام مع مسيرتنا النضالية". لكن النقاش معه فيما يخص وضع هذه الانتفاضة اليوم يشي وكأنه ابتعد قليلاً، أو أقله غير منغمس فيها كما أوحت الأيام الأولى، أو قد يكون تأثر بتراجع الزخم الثوري العام فانكفأ قليلاً. لكن الأكيد أنه ليس في صلب النقاشات التي تحصل اليوم. وكأنه يريد أن ينسج التواصل مع من يشبهه، علماً أنه يرى في التعدد قيمة مضافة لهذه الانتفاضة.

"المدن" حاورت رئيس التنظيم الشعبي الناصري في صيدا، التي شهدت قبل أيام حملة اعتقالات، لا يفصلها سعد عن إشارات جدية لدى هذه السلطة بأنها مستعدة لممارسة القمع كي تتخلص من الشارع. وهنا "على الانتفاضة ألا تتراجع". لأن أي ضعف أو تفكك سيعطي ذريعة لقوى السلطة كي تنقض على الناس". الناس الذي يعتبر نفسه منهم وفي الخندق نفسه معهم.
وهنا الجزء الثاني والأخير من الحوار:

هل الأولوية اليوم لتحييد لبنان عن الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة؟
في غياب المشروع الوطني في لبنان وفي أي بلد عربي آخر، يتيح لهذا الصراع أن يأخذ مداه، وأيضاً إن حصل تفاهم، نحن سندفع الثمن. لذلك ليس هناك ما يُعرف بالتحييد أو النأي بالنفس، أنا مع الوطني السوري والعراقي والمصري إلخ، نحن علينا أن نتواصل ونتبادل الخبرات لنشكل القوة المطلوبة لمواجهة تحديات مرتبطة بمصيرنا. أنا لا أريد أن أحيا تحت أي نفوذ، لا تركي ولا روسي ولا أميركي ولا إيراني، وضد كل هذا الصراع على بلداننا، أنا أريد أن أحيا وفق إرادتي. وهذا يحتاج إلى فعل وطني غير طائفي ورفض التبعية والاحتواء.

كيف أثر تموضع أسامع سعد اليوم على تحالفاته السياسية؟ وتحديداً العلاقة مع حزب الله؟
نحن لم نغير، كما قلت في أول الحديث، نحن في موقعنا الطبيعي، وهذه الانتفاضة هي استمرار لمسيرتنا النضالية، ولهذا لم يتغير شيء بالنسبة لنا.

هل تغيرت نظرتك للأفرقاء الآخرين أو لحلفاء كانوا موجودين أو لا يزالوا؟
على مستوى المواجهة مع العدو الصهيوني، نحن في موقع المقاومة ووجودنا سابق في هذه الضفة. وهناك آخرون أتوا لاحقاً ونحن سوياً في هذه المواجهة. أما على مستوى النظام اللبناني وتركيبته فنحن نتباين، ونرى أن ما نطرحه من حل وطني للأزمة اللبنانية، أي المرحلة الانتقالية، والذي هو حل لا طائفي ولا مناطقي ولا إقليمي، بل هو حل وطني يضع كل الملفات على سكة المعالجة الوطنية. وهناك ملفات استراتيجية وحساسة ولبنان يجب أن يعالجها، لا أن يهرب منها، الاستراتيجية الدفاعية ومواجهة العدو الصهيوني وخيار المقاومة هذا ملف، العلاقة مع سوريا، ترسيم الحدود، النفط وغيرها، هل نتركها لما يريد الروسي والإيراني والأميركي أم علينا نحن كلبنانيين أن نعالج كل هذه الملفات من منطلق وطني لا طائفي كما هو حاصل اليوم.

مع من يلتقي اليوم أسامة سعد في السياسة؟
لا ألتقي مع أحد (من السلطة). لكن في الوقت نفسه هناك شرائح كبيرة من اللبنانيين تقبل هذا الكلام والرؤية التي تحدثت عنها، ونظرتنا لكيفية الخروج من الأزمة التي نحن فيها، لأن مشروعنا يؤكد على المصلحة الوطنية لكل فئات مجتمعنا. وهذا ما تريده الأجيال الجديدة من بلدها.

واضح من الخطاب الذي تتحدثه أن لا أحد من أطراف السلطة بإمكانه أن يكون معه. فهم من الواضح بالممارسة السياسية أن حساباتهم مختلفة محلياً وخارجياً، يعني أسامة سعد لا يلتقي مع أحد في السلطة؟
يعني..

لا تريد أن تقطع مع بعض الأطراف؟
لا ليس كذلك، ولكن هذا رأيي، في الملفات التي لها علاقة بالوضع الداخلي والخيارات السياسية ورؤيتنا للمستقبل، بحاجة لنقاش معهم عساهم يقتنعون.

هل ترى إمكانية لذلك؟
نحاول.

فيما يخص الانتفاضة، هل نسجتم علاقة مع الكتائب مثلاً؟
لا، ليس هناك علاقة إلى الآن، ولا صيغة سياسية تربطنا فيهم.. ونحن منفتحون على التواصل.

هل هناك سعي لخلق جبهة معارضة في مجلس النواب لإيصال صوت الانتفاضة؟
لا رهان على أنه بإمكاننا أن نحقق أي تغيير انطلاقاً من مجلس النواب. وبالتالي، لا أراهن على تغيير من خلال هذا المجلس، ولكن يبقى هناك زملاء بالإمكان التعاون معهم في المجلس في ما يخص الموقف من السلطة التنفيذية ومشاريعها وبرامجها وغير ذلك. أي نوع من الرقابة والمحاسبة، ولكن كتحالف داخل المجلس لتغيير واقع سياسي، فإن موازين القوى لا تسمح بذلك. نحن بأقصى حد نستطيع أن نجمع 10 نواب، وبالتالي ما يمكننا فعله هو تعبئة الرأي العام من خلال هؤلاء وليس أكثر. وأيضاً أن نوصل صوت الرأي العام عبر هذا المنبر.

شاهدنا ما حصل من اعتقالات في صيدا قبل أيام، هل تعتقد أن هناك توجهاً لدى هذه السلطة الآن لقمع الانتفاضة؟
إذا تراجعت الروح الثورية لدى الناس، سيكون رد فعل السلطة عنيفاً تجاه كل المشاركين في الانتفاضة. وهذا احتمال وارد. وبعد تشكيل الحكومة، ممكن أن يزعموا إنه صار هناك سلطة تمارس دورها في معالجة للملفات العالقة، وبالتالي، سيقولون ماذا يفعل الناس في الشارع إلى اليوم. وتالياً، سيتعرضون أكثر للحريات. ورأينا بوادر ومؤشرات منذ تشكيل الحكومة على أن هناك نهجاً يستهدف الحريات تحت شعار إعطاء فرصة للحكومة. خصوصاً أن الأحداث الأمنية التي لا علاقة بالانتفاضة بل المتأتية عن الانفجار الاجتماعي، أُخذت كحجة لتمارس القمع. وهذا غير مبرر، لأن هذه السلطة بالذات تتحمل مسؤولية هذا الانفجار من جراء سياساتها. ولا أستبعد أن يدفعوا ببعض الناس للقيام بأعمال تخريبية لكي يُبرروا قمعهم.

تواصلوا معك حين كانوا يُشكلون الحكومة؟
كلا.

هل لديكم في المقابل أي تواصل مع أي من أحزاب السلطة؟
تواصل طبيعي وليس مرتبطا بأي أجندة سياسية.

حاول حزب الله أن يضغط على حلفائه ممن يشاركون بالانتفاضة لكي يخرجوا منها، هل حصل هذا معكم عبر ضغط أو تمنٍ؟
لم ينقطع التواصل. ولكن نحن نعبر عن وجهة النظر التي ذكرتها هنا، وهم لا يتوافقون معنا على هذا التوجه. ولكن لا أحد يضغط علينا في هذا الموضوع، لأننا بموقعنا الطبيعي. ولا نكون نحن إذا لم نكن في هذا الموقع. وبالتالي، لا أحد يفكر في ممارسة أي شكل من أشكال الضغط.

إلى أي حد عرّت 17 تشرين أحزاب السلطة؟
17 تشرين وضعت الأحزاب بموقع مرتكب جرائم بحق اللبنانيين، نتحدث عن بلد صغير وعليه 100 مليار دولار ديناً، واللبنانيون ليس لديهم شيء، لا رعاية صحية ولا زراعية ولا صناعة ولا ضمان ولا كهرباء ولا طرقات ولا شيء. الناس قالت لقوى السلطة أنكم سارقون، وبدأت تسألهم أين ذهبوا بأموالهم.

كيف ترى الواقع السياسي مستقبلاً؟ وهل أنت متأمل بالتغيير؟
هذا مرتبط بالقوى الثورية، والضغط في الشارع، وتطوير الرؤية، وفرض واقع سياسي قادر أن يعدل موازين القوى. ونعم، أنا متأمل كثيراً.

ماذا تغير بصيدا هذه الأيام؟
المزاج الصيداوي بأسره إلى جانب الانتفاضة. أو لنقل غالبيته العظمى، ممن شارك في الساحات ومن بقي في بيته.

طالما نتحدث عن صيدا، صار هناك بعض التشويش من سرايا المقاومة في مرحلة ما، ما موقفكم؟
لم يحصل أي تدخل.

حصل في أكثر من مكان وظهرت جلياً خلال محاولة عبور "البوسطة" من الشمال إلى الجنوب تعبيراً عن كسر الحواجز والقيود
كان هناك وجهات نظر مختلفة حتى ضمن الساحة نفسها، أي كان هناك عدة آراء ونقاش حول أن نستقبلها أم لا، وحديث عمن فيها أيضاً. ولكن انحسم هذا الموضوع في حينه وعولج الإشكال. في النهاية قرار المدينة كان ما حصل بالضبط، أي استقبال البوسطة.

كيف يُمكن أن تستوي اليوم العلاقة بين التنظيم والسرايا في صيدا؟
كل إنسان حر بانتمائه. ولكن المزاج العام بالمدينة إلى جانب الانتفاضة بلا جدال.

لكن سؤالي يتمحور حول أن سرايا المقاومة تأتمر بحزب الله الذي هو جزء من السلطة وبالتالي ستأتمر بتوجهاته، ألا يخلق هذا إشكالاً على الأرض؟
كلا. لماذا سيخلق إشكالاً، هناك جو ديموقراطي في المدينة. والأغلبية الساحقة مع خيار الانتفاضة، وليس مع إعطاء الثقة لهذه الحكومة. هناك من يقول لنعطيها فرصة ولكنهم أقلية، مع العلم أن حتى هؤلاء لا يثقون بالحكومة.


هناك حديث صريح بأن من يقف خلف تشكيل الحكومة هما جبران باسيل وجميل السيد، ما علاقتك بهما اليوم وهل حدث تواصل ما؟
ليس لدي معلومات عمن شكل الحكومة، سمعنا بالإعلام هذا الكلام، ولكن لا أعرف من شكلها. هي أتت هكذا وكأنها قدر محكوم، ظهر الرجل (حسان دياب) فجأة وصار رئيس حكومة لا يتراجع ولا يتنازل. حقاً لا أعلم كيف أتت. قالوا إنها حكومة اختصاصيين، ماذا يعني هذا، وطبعاً هم غير مستقلين لأن القوى السياسية سمّتهم، أي ما طالبت به الانتفاضة غير متوفر في هذه التشكيلة. ورأينا بالأمس انهيار الاتفاق الرئاسي، وبالطبع هؤلاء الاختصاصيين سيكونون بعد فترة جزءاً من هذا الصرع السياسي المتوقع. أساساً هي حكومة أتت لتُكمل سياسات الحكومات السابقة ولن يرسموا أي سياسة جديدة.

هل حصل أي تواصل معك قبل تكليف حسان دياب؟
لا أبداً، ليس هناك تواصل مباشر.. "وهني شو بدهم بهالشغلة".


عودة الى الصفحة الرئيسية