إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
إستياء فلسطيني من سوء آلية توزيع 'الأونروا'مساعدات مالية.. 'تساؤلات وسمسرات'
إستياء فلسطيني من سوء آلية توزيع 'الأونروا'مساعدات مالية.. 'تساؤلات وسمسرات'
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الجمعة ١٠ حزيران ٢٠٢٠

أثارت آلية توزيع المساعدات المالية الطارئة التي قدمتها "الأونروا" عبر فروع شركة

BoB Finance، حالة من الإستياء والغضب العارمين في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والنازحين من سوريا، خصوصاً وانها جاءت بعد سلسلة اتهامات فلسطينية للوكالة بالتقصير وعدم الاستعداد الجدّي للتصدّي لمخاطر انتشار "كورونا" من جهة، والتأخّر في مواجهة تداعياتها السلبية اجتماعياً وإغاثياً، ومنها توزيع المساعدات المالية نفسها من جهة أخرى، ناهيك عن التقليص المستمر في خدماتها وتقديماتها، في ظلّ الفقر المُدقع الذي يُزنّر أبناء المخيمات، والأزمة الإقتصادية والمعيشية الخانقة وارتفاع نسبة البطالة.

وللحصول على المساعدة المالية، وقيمتها 112 ألف ليرة لبنانية عن كل فرد، يتعيّن على كل فلسطيني مُقيم في لبنان أخذ رقم حوالة عبر تقديم بطاقة هويته و"كارت اعاشة" جديد صادر بعد العام 2009، على أن يحضر شخصياً لاستلامها من دون ان يشمل المسافرين، فيما استفاد النازحون الفلسطينيون من سوريا بالاغاثة المالية، إضافة الى بدل إيواء (ايجار منزل)، علماً بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قيود "الأونروا" يبلغ نحو 500 ألف، فيما لا يتجاوز عدد المقيمين منهم 300 ألف، أما الباقون، فموزّعون بين دول اللجوء والاغتراب والعمل.

أخطاء واعتذار

وتؤكد أوساط فلسطينية لـ"نداء الوطن" أن عملية التوزيع شابها الكثير من الأخطاء، وأبرزها: عدم اختيار التوقيت المناسب، اذ بدأ التوزيع قبل عيد الفطر بأيام قليلة (18 أيار)، فتدفّق اللاجئون للحصول على المساعدة قبل حلوله لشراء احتياجاتهم، شمولها في الايام الاربعة الاولى عائلات شبكة الأمان الاجتماعي (الشؤون) وعائلات النازحين الفلسطينيين من سوريا، وهم الأكثر فقراً، بالإضافة إليهم العائلات التي يبدأ اسمها الأول بحرف "ي"، ما سبب الازدحام والفوضى، اذ ان آلية التوزيع لم تراع أدنى القواعد الإدارية والتنظيم، وحتى السلامة الصحية في ظل انتشار"كورونا"، عدم توفر الاموال الكافية لكل فروع الشركة خصوصاً في الأيام الاولى، والتعامل غير اللائق لبعض أصحاب فروع الشركة، الذي اعتبر إهانة وإذلالاً للاجئ الفلسطيني، وكل ذلك فتح باب السمسرة للحصول على الأموال، من دون انتظار الدور، مُقابل دفع مبلغ مالي يتراوح بين عشرين الى خمسين ألف ليرة لبنانية.

ويؤكد أمين سر "اللجان الشعبية الفلسطينية" في لبنان ابو أياد شعلان لـ"نداء الوطن"، أن أخطاء مميتة شابت عملية التوزيع، مُستغرباً "كيف ان مؤسسة مثل "الأونروا" لديها خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والانساني والإغاثي ولا تُحسن تقدير الموقف في عملية التوزيع"، من دون ان يُخفي عتبه على مسؤوليها لانهم لم ينسّقوا مع المعنيين في الأطر الفلسطينية في آلية التوزيع، "كنا نتمنّى ان تكون عبر الموظفين وفي المدارس التابعة لها، لانه كلما زاد عدد الاماكن لتوزيع ارقام الحوالات التي من خلالها يحصل اللاجئ على مساعدته المالية، كلّما خفّ الازدحام على فروع شركة "BoB Finance"، في ظلّ الإقبال الكثيف، نظراً الى الحاجة الماسّة في ظلّ الأزمة الإقتصادية والمعيشية الخانقة والفقر وارتفاع نسبة البطالة، نتيجة تراكم سلسلة من المعاناة والحرمان وآخرها جائحة "كورونا".

ويذهب مسؤول العلاقات السياسية لحركة "حماس" في منطقة صيدا الدكتور أيمن شناعة، الى أبعد من سوء تصرف في إدارة عملية التوزيع. يصف لـ"نداء الوطن" ما جرى بعملية إذلال، لكنّه يتساءل "هل كانت مقصودة؟ اننا نطرح علامات استفهام حول الإصرار على التعاقد مع هذه الشركة بالذات؟ وهل فعلاً أعطت "الأونروا" السعر الافضل في عملية تحويل الدولار الى اللبناني، أم ان هناك سمسرة"؟ مُضيفاً: "نحن مستاؤون جداً، ونتساءل لماذا لم تتعاقد "الأونروا" مع اكثر من شركة معروفة على امتداد الساحة اللبنانية لتسهيل عملية القبض؟ مشيراً الى ان "هناك اجماعاً فلسطينياً على اعتبار أن الطريقة التي جرت فيها عملية التوزيع مهينة ولامسؤولة وتمّت من دون التنسيق والتشاور مع القوى الفلسطينية، وستتمّ دعوة "الأونروا" من قبل "هيئة العمل المشترك" الفلسطيني في منطقة صيدا لإستيضاح ما حصل، لجهة عدم التنسيق والطريقة التي اتُّبعت".

حتى اليوم، لم تنته عملية التوزيع، واضطرّت "الأونروا" الى وقفها مرتين، وأعربت عن أسفها الشديد لما جرى بسبب التجاوزات، ووعدت بإيجاد حلول مناسبة لتسهيل التسليم في أسرع وقت ممكن، وبشكل يمكن استلام المساعدات بطريقة لائقة وكريمة من خلال إطلاق نظام الكتروني غداً يسمح للوكالة بإصدار أرقام الحوالات على دفعات، لتقليل الازدحام أمام فروع "BoB Finance"، وضمان سلامة المستفيدين وصحتهم.

وأوضح مدير "الأونروا" في منطقة صيدا الدكتور ابراهيم الخطيب لـ"نداء الوطن"، ان "الأونروا" قامت بالتنسيق مع القيادة السياسية الفلسطينية المركزية في بيروت، وليس على مستوى المناطق، وعقدت اجتماعات مع المسؤولين من مختلف الاطراف وجرى وضعهم في أجواء عملية التوزيع وأسباب إختيار شركة "BoB Finance" التي أعطت أعلى سعر في صرف الدولار"، مشيراً الى أن الحاجة لدى اللاجئين أدّت الى الازدحام في ظلّ عدم الالتزام بالجدول المُقرّر لجهة التوزيع بحسب الأحرف الأبجدية من جهة، وتوقيت الحضور لتسلّم المساعدة من جهة أخرى، فحصل الإزدحام والفوضى".

إستياء ودعوة

وتفاعل الناشطون الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي لإنتقاد العملية، واعتبر بعضهم ان "الأونروا" وضعت شروطاً تعجيزية لاستلام المساعدات النقدية وتعمّدت إهانتهم، من خلال اختيارها شركة ليس لدى بعض موظفيها أي حسّ أخلاقي أو فنّ التعامل مع الغير"، بينما وصف بعضهم الآخر تلك العملية بأنها "فاشلة بكل المقاييس، وسمحت باستغلال الحاجة من خلال اقتطاع جزء من مبلغ الحوالة النقديّة، فيما أطلق البعض الثالث دعوة الى قرع الطناجر ليلاً من على أسطح المنازل والشرفات، للتعبير عن تقصير "الأونروا" في رعاية شؤون اللاجئين.