إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | صيدا
صيدا: ”البابور“ يهدر من جديد ..والقنديل يضيء عتمة الكهرباء !
صيدا: ”البابور“ يهدر من جديد ..والقنديل يضيء عتمة الكهرباء !
المصدر : رأفت نعيم - مستقبل ويب
تاريخ النشر : الأربعاء ١٢ تموز ٢٠٢٠

في دكانه في سوق شعبي عند احدى بوابات صيدا القديمة ، ينفض الحاج محمود قنواتي ( 80 عاماً) الغبار عن عدة الشغل التي كان يظن انه لن يعود اليها يوماً بعدما أطفأت بدائل الطاقة الحديثة نيران البوابير النحاسية القديمة التي كان يبيعها او يصلحها وأطفأت معها وهج صنعته التي امضى فيها معظم سني حياته، قبل ان تتقاعد هذه المهنة وصاحبها ومعهما وسائل الطهي والإنارة التقليدية ومنها ايضا قنديل الكاز الذي تحول كما البابور على مدى عقود ثلاثة الى تحفة تزين غرفة جلوس في منزل !

اعادت الأزمة الاقتصادية وتداعياتها المالية والمعيشية والحياتية الروح لمهنة “سمكري البوابير” ، بعدما وجد المواطن في البابور والقنديل وغيرهما من الأدوات المنزلية التقليدية ملاذه الأخير في مواجهة الأزمة .فبات كثير من الناس يقصدون محال بيع وتصليح بوابير وقناديل الكاز لشرائها او اعادة القديم منها الى الخدمة .

يقول القنواتي” ان نار البوابير التي انطفأت منذ اكثر من عقدين من الزمن عادت لتتوهج من جديد تحت وطأة الأزمة ، وعاد الطلب عليها بشكل كبير حيث يأتيني كل يوم العديد من الزبائن، منهم من يطلب شراء بابور كاز ومنهم من يحمل بيده بابورا قديماً يريد اعادة استعماله”. والبابور هو موقد نحاسي يتركز الى قوائم ويعمل على الكاز يصدر مشتعلاً صوت هدير ، كان يستخدم قديما في اعمال الطهي او تسخين الماء.

ويشير القنواتي الى أن بعض زبائنه ابلغوه انهم يخشون من تفاقم الأزمة ومن انقطاع الغاز المنزلي لذلك يعدون بوابير الكاز تحسباً . رغم ان سعر الكاز في ارتفاع !

وفي محل لبيع التحف التراثية الشرقية في صيدا القديمة كان “ مصطفى “ يضرب لزبائنه مواعيد جديدة لوصول البضائع المطلوبة من قناديل وبوابير “ وحين تسأله عن حجم الاقبال على هذه البضائع يجيب “ ان الطلب على قنديل الكاز لا يصدق، كل يوم ابيع حوالي 100 قنديل. ويبلغ سعر قنديل الكاز حوالي 50 الف ليرة وهو عبارة عن ثلاث قطع “جرة الكاز و”مكنة “ فتيل الاشتعال وبلّورة توزيع الضوء .وبعض الزبائن يأتون بقنديل غير مكتمل وانا اقوم بتأمين باقي القطع.. اما بابور الكاز فيشير مصطفى الى ان سعره 225 الف ليرة وهو مطلوب بأعداد كبيرة .

وتقول هيفا سليمان ( 22 عاما ) والتي كانت تتسوق في احد محلات الخرضوات لشراء قنديل “ انا لا أعرف القنديل لا بالشكل ولا كيفية استعماله فكما تعلم نحن جيل العصر والديجيتال والعالم الرقمي .. لكن طلبت مني والدتي شراء قنديل خشية انقطاع الكهرباء كلياً . فللأسف أعادونا الى العصر الحجري .. كان الله بعون هذا الشعب نحن بلد العلم والحضارة عدنا الى ضوء القنديل”! .

ويقول أحمد الحجاج ( 50 عاما ) انه اشترى قنديلين وكمية من ليترات الكاز تحسباً للأسوأ في ظل الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة وخشية انقطاع التيار الكهربائي نهائيا وتوقف عمل المولدات الخاصة .ويضيف مستغرباً “ أيعقل انه في الوقت الذي يوجد في المقلب الآخر من الكرة الارضية من بات يستفيد من الشمس والرياح لتوليد الطاقة، اننا عدنا نستعين بإشعال فتيل يتغذى بمادة نفطية اكتشفت قبل 100 عام”!.

عرض الصور