'التركي' في صيدا بين تجاذبات ومحاصصة.. و'مستشفى' مع وقف التنفيذ؟
إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | صيدا
'التركي' في صيدا بين تجاذبات ومحاصصة.. و'مستشفى' مع وقف التنفيذ؟
'التركي' في صيدا بين تجاذبات ومحاصصة.. و'مستشفى' مع وقف التنفيذ؟
المصدر : محمد صالح - الإتجاه
تاريخ النشر : الأحد ٢٩ تشرين ثاني ٢٠٢٠

مع الارتفاع المتصاعد لعدد المصابين بوباء "كورونا" في لبنان الى حدود لم يعد باستطاعة هذا البلد المنهك قدرة على تحملها بعد ان تجاوز العداد اليومي للمصابين 2000 حالة وعداد الوفيات اليومي تجاوز ال20 حالة.. يضاف الى ذلك فان القدرات الاستيعابية للمستشفيات الحكومية ومن بعدها الخاصة التي يقع على عاتقها عبء معالجة المصابين بهذا الوباء محدودة للغاية , علما بانها بالاصل تعاني من استنزاف يومي بسبب عدم حصولها على مستحقاتها ومتاخراتها المالية المترتبة لها بذمة الدولة والهيئات الضامنة منذ سنوات..؟.. وصولا الى الصرخات التحذيرية المتتالية لوزير الصحة والمستشفيات المعنية وكل اللجان الطبية من الوصول الى "النموذج الايطالي " في لبنان عندما كان مرضى "كورونا" هناك يموتون على ابواب المستشفيات والطرقات , وذلك بسبب التزايد اليومي لاعداد المصابين في لبنان.

وامام واقع المشهد الصحي السوداوي , انطلقت دعوات من اجل تخصيص جميع المستشفيات الحكومية في لبنان لمرضى "كورونا" فقط دون غيرهم وتعزيز قدراتها واطلاق حملات دعم محلية وعالمية لاجل ذلك وتحويل مرضاهم العاديين الى المستشفيات الخاصة ..

... وانطلاقا من الواقع الصحي السيء المتعلق باستقبال مرضى كورونا" في لبنان, فان في عاصمة الجنوب صيدا مستشفى مازال مقفلا لتاريخه بالرغم من انه منجز ومجهز منذ اكثر من عشر سنوات هو "المستشفى التركي للحروق والطوارىء" شمالي المدينة ويتسع لنحو 103 اسرّة بما فيها العناية الفائقة ويحتاج الى 333 موظفا ؟..

فلماذا لا يفتتح "المستشفى التركي" ويخصص لاستقبال المرضى العاديين الذين تستقبلهم المستشفى الحكومي في المدينة اضافة الى مرضى الحروق والطواريء؟. وتحويل مستشفى صيدا الحكومي بالكامل لاستقبال مرضى "كورونا"؟.. وما هو مبرر بقائه مقفلا بالرغم من الحاجة الشديدة له .. ؟. علما ان تركيا تستعجل افتتاحه وتشغيلة وقامت بصيانته مؤخرا.

والسؤال الذي يطرح نفسه على ارض الواقع الصحي في عاصمة الجنوب صيدا بشكل عام : هل عدم افتتاح المستشفى التركي متعلق بالتجاذبات السياسية وحدها .. ام هناك مسائل اخرى خفية تعيق تشغيله وتنتظر عامل الوقت ؟..

اخر ما برز بشان عدم تشغيله , اعتراض محلي صيداوي متفاوت في توجهاته صدر عن بعض القوى ومرتبط بتجاذبات المدينة السياسية والتي اعلن بعضها صراحة وعلانية عن رفضه للجنة الادارية الاخيرة المعينة المكلفة الاشراف عليه وادارته وتشغيله مبررين ذلك باعتراضهم على المحاصصة التي اعتمدت في تشكيلها... في حين تجلى صمت قوى سياسية بعينها عن كل ذلك !!, ومجاهرة اخرين باستنكارهم لتعطيل عمل تلك اللجنة الادارية المعينة ؟.

... لكن الاهم من كل ذلك هل الدولة اللبنانية ووزارة الصحة باستطاعتها تامين السيوله المالية الدائمة لتشغيله باستمرار في ظل وضع الدولة المتعثر لدرجة اشهار الافلاس العام ؟ ..

بين كل هذه الجلبة وهذه الاسئلة وامام كل مايثار في الفضاء الاعلامي حول "المستشفى التركي" هناك تساؤل يطرح بالحاح في صيدا " هل من المفيد تشغيل المستشفى حاليا اذا لم يكن باستطاعة الدولة من خلال وزارة الصحة تامين الاموال اللازمة لتشغيله وتأمين ديمومة عمله بشكل متواصل ومستمر, بما فيها تامين المستلزمات الطبية ورواتب العاملين فيه من اطباء وممرضين واداريين والذين سيتم تعيينهم عادجلا ام آجلا "؟.. و"اذا كان من اموال لدى خزينة الدولة مخصصة لتشغيل المستشفى التركي فأين هي" ..

اشارة الى ان وزير الصحة حمد حسن كان قد اعلن بتاريخ 13 \ 8 \ 2020 خلال زيارته المستشفى مع وفد تركي رفيع المستوى وبحضور رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي عن " ان المساهمة المالية التي أقرت سابقاً للمستشفى التركي والتي تقدر بنحو 7 مليارات ليرة جرى تحويل قسم كبير منها إلى المستشفى"؟...

في المقابل فان جهات مختصة ومعنية بامر المستشفى تؤكد بانه يحتاج الى ما بين خمسة الى ستة ملايين دولار ليستمر في انطلاقته ؟.

كل ذلك يطرح من باب التساؤل فقط ,نظرا للحاجة الماسة اليه في المدينة وكل لبنان , وحرصا على عدم بقائه "مستشفى" مع وقف التنفيذ , وحتى لا يتحول المستشفى التركي في صيدا والعاملين فيه الى مستشفى حكومي اخر عاجز عن تامين ادنى حقوق موظفيه على غرار العاملين في مستشفى الحكومي في صيدا والمستشفيات الحكومية في لبنان الذين بالكاد يقبضون رواتبهم متاخرة عن موعدها كل ثلاثة او اربعة اشهر بعد قيامهم باعتصامات وتوقف عن العمل واحتجاجات؟..

"دعم الحكومي"

وإزاء كل ما تقدم , ومن اجل تعزيز ودعم قدرات المستشفى الحكومي في المدينة برز الى الواجهة مبادرة أعلنت عنها النائب بهية الحريري مؤخرا بإسم (الاجتماع التنسيقي المواكب لمستجدات كورونا في صيدا الذي ينعقد اسبوعياً في مجدليون) بإطلاق حملة أهلية لدعم مستشفى صيدا الحكومي عبر تلبية حاجاته الأساسية الطبية والتشغيلية اللازمة لإستمراره بتقديم الرعاية الصحية والاستشفائية للمرضى ولا سيما لحالات الكورونا التي يستقبلها وفي ظل الأزمة المالية التي يعانيها بسبب تأخر صرف مستحقاته ورواتب موظفيه ، وذلك من خلال تأسيس صندوق لدعم المستشفى عبر جمع التبرعات المالية والعينية وفقاً للإحتياجات التي تحددها ادارة المستشفى ، وقد بدأ هذا الصندوق بتلقي التبرعات والمساهمات من رجال اعمال ومؤسسات وتحويلها الى المستشفى على شكل مواد طبية وأولية وغذائية تحت اشراف بلدية صيدا وجمعية تجار صيدا وضواحيها وبمتابعة من الحريري التي قدمت عبر مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة كمية من المستلزمات الطبية والأدوية .


عودة الى الصفحة الرئيسية