إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
أقساط الجامعات الخاصّة في لبنان.. الدولار = 3900 ليرة ؟!
أقساط الجامعات الخاصّة في لبنان.. الدولار = 3900 ليرة ؟!
المصدر : علي نور - المدن
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٠ كانون أول ٢٠٢١

منذ أكثر من سنة، تتفاعل قضيّة أقساط الجامعات الخاصّة، خصوصاً بعد أن قامت معظم الجامعات بتحويل فواتير الأقساط من الليرة اللبنانيّة إلى الدولار الأميركي، وفي غياب أيّ تدخّل من وزارة التربية والتعليم العالي.

طوال الفترة الماضية، ظلّت النار تحت الرماد. فالجامعات الخاصّة لجأت إلى حيلة تحويل الأقساط إلى الدولار، لكن ظلّت تستوفيها وفقاً لسعر الصرف الرسمي، بالليرة اللبنانية، كي لا تحدث صدمة مفاجئة، وكان ذلك هو التمهيد.

مصادر جامعيّة مطلعة قالت لـ"أساس" إنّ إدارات جامعات خاصّة تحضّر لاتخاذ قرارات متزامنة ومنسّقة، لإعادة تقدير سعر الصرف، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في فصل الربيع الجامعي المقبل. وقد عُرف من هذه الجامعات حتّى الآن الجامعة الأميركيّة في بيروت والجامعة اللبنانيّة الأميركيّة، ويتوقع أن تتبع الجامعات الأخرى الجامعتين بقرارات مماثلة.

سعر الصرف الجديد لم يُحدّد بعد، لكنّ المصادر تؤكّد أنّ المرجّح هو اعتماد سعر صرف منصّة مصرف لبنان، أي 3900 ليرة مقابل الدولار، ما يعني أنّ الأقساط ستتضاعف 2.6 مرّات تقريباً. مع العلم أنّ رابطة جامعات لبنان مهّدت لهذا النوع من القرارات الموجعة في بيان صدر منذ أيام، لمّح إلى "قرارات ضروريّة" يمكن أن "تتخذها إدارات الجامعات للمحافظة على استمراريّتها"، مذكّراً بأهميّة هذه الاستمراريّة للبلاد وشعبها.

لفهم ما يجري اليوم، يمكن العودة إلى بداية قصّة الطلاب مع أقساط جامعاتهم في الأزمة الماليّة. ففي صيف عام 2019، وقبل حصول الانهيار المالي كبير، تلمّست إدارات الجامعات الخاصّة في ذلك الوقت المخاطر التي تحدق بالعملة المحليّة. ولهذا السبب، تفاجأ طلّاب الجامعة الأميركيّة في بيروت بصدور فواتير الأقساط لفصل الخريف التالي بالدولار الأميركي، فيما علّلت الإدارة هذا الأمر إعلاميّاً باشتراك الجامعة بتطبيق عالمي يفرض عليها تسعير الأقساط بالدولار. أثار الأمر بلبلة كبيرة في الجامعة وخارجها، خصوصاً أنّ متابعة مسألة التطبيق العالمي أظهرت أنّ الكثير من الجامعات خارج لبنان تستعمله دون أن تضطر إلى تحويل أقساطها إلى الدولار كما فعلت الجامعة الأميركيّة، وهو ما عنى أنّ إدارة الجامعة تتوقّع انهياراً مالياً ما، وتحاويل استباقه برمي المخاطر على كاهل الطلاب.

تبيّن بعد الخضة الإعلاميّة أنّ إدارات جامعات أخرى، كالجامعة اللبنانيّة الأميركية والجامعة اللبنانيّة الدوليّة وغيرهما، قد سبقا الجامعة الأميركيّة إلى قرارات مماثلة، فيما اتخذت إدارات الجامعات الخاصّة الأخرى قرارات شبيهة بعد قرار "الأميركيّة". أما مجلس التعليم العالي في وزارة التربية، والذي كان يُفترض أن يتدخّل في تلك المرحلة بحكم وصايته على ملف الجامعات الخاصّة، فأصدر بياناً غريباً نفى كلّ ما كان يقوله الطلاب بخصوص هذا الموضوع، وقلّل من شأن البلبة الإعلاميّة التي أثاروها. وهنا ظهر أنّ لوبي الجامعات الخاصّة يملك بالفعل تأثيراً ونفوذاً استثنائيَيْن في الوزارة، خصوصاً كون هذه الجامعات كانت من القطاعات القليلة التي تمكّنت من فرض مسألة دولرة فواتيرها على المجتمع اللبناني، على عكس معظم القطاعات الاقتصاديّة الأخرى.

على أيّ حال، وكما ذكرنا، دخلت الجامعات منذ صيف 2019 في مرحلة انتقاليّة استمرّت خلالها بقبول الدفعات بالليرة ووفقاً لسعر الصرف الرسمي، أي 1507.5، لكنّ الفواتير استمرّت بالصدور بالدولار، مع وجود بعض الاستثناءات كحالة الجامعة اليسوعيّة التي قرّرت تقسيم القسط إلى قسمين وبالعملتين. وطوال الفترة الماضية، كانت الإدارات تحضّر طلابها للقرار الموجع الآتي، أي قرار تغيير سعر الصرف المعتمد لقبول الأقساط بالليرة، وهذا ما وصلنا إليه اليوم بالفعل.

مصادر الجامعة الأميركيّة في بيروت تؤكّد لـ"أساس" أنّ قرار تعديل سعر الصرف المعتمد لفصل الربيع المقبل متّخذ منذ زمن بعيد، وهذه مسألة ثابتة ولا يمكن التراجع عنها، لكنّ السؤال اليوم هو حول سعر الصرف الجديد الذي سيتم اعتماده. وبحسب هذه المصادر، فإنّ الجامعة اضطرّت خلال الفترة الماضية إلى دفع جزء من رواتب المعلّمين بالدولار الأميركي. فيما ارتفعت المصاريف التشغيليّة الأخرى في الجامعة بالتوازي مع انهيار سعر الصرف. وهو ما يعني أنّ الجامعة غير قادرة عمليّاً على الاستمرار باستيفاء الأقساط وفق سعر الصرف القديم. أما الأهم، فهو أنّ الجامعة تنافس أكاديميّاً كبرى الجامعات الإقليميّة، "وإذا استمرينا بدفع الرواتب نفسها للمعلمين بالليرة، فالنتيجة ستكون مغادرة معظم هؤلاء إلى جامعات أخرى في الخارج".
وبات من الواضح أنّ أزمة الليرة اليوم تفرض على الجامعات كلّها إعادة النظر بقيمة الأقساط، وهذه مسألة مسلّم بها. لكنّ الإشكاليّة الأكبر هنا تكمن أوّلاً في غياب وزارة التربية عن الصورة تماماً، وعدم مبادرتها إلى التدخّل وفرض ضوابط معيّنة لهذه الزيادات، بما يحمي الطلاب ويضمن استمراريّة تعليمهم، وبما يضمن أيضاً استمراريّة هذه المؤسسات التعليميّة.

أما الإشكاليّة الثانية، فهي غياب الطلاب والأهالي عن المشهد كليّاً، وعدم إشراكهم في مسار اتخاذ هذه القرارات، وهو ما يناقض مبدأ الشفافيّة في تعامل هذه الجامعات مع طلابها. خصوصاً أنّ جزءاً كبيراً من هذه الجامعات هي عمليّاً مؤسسات لا تبغي الربح من حيث المبدأ.


عودة الى الصفحة الرئيسية