إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
هذه هي 'أم العقد' في موضوع تأليف الحكومة!
هذه هي 'أم العقد' في موضوع تأليف الحكومة!
المصدر : بولس عيسى- ليبانون ديبايت
تاريخ النشر : الأحد ٧ كانون ثاني ٢٠٢١

أكّدت أوساط سياسيّة أن كل من دخل على خط الوساطة الحكوميّة أفاد بأن الطابع الغالب لعقدة التأليف محليّ، وبالتالي فالسؤالان اللذان يفرضان نفسيهما هما: ما هو هذا الأمر المستعصي الذي يحول من دون حلّ عقدة من طبيعة محليّة، الأمر الذي استدعى دخول أكثر من طرف على خط الوساطة ما بين بعبدا وبيت الوسط التي بدأت من باريس وما لبثت أن حطت رحالها في بكركي ومن ثم الضاحية الجنوبيّة لبيروت واليوم يدخلها مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم؟ ولماذا اصطدمت كل هذه المساعي بحائط مسدود وكان مصيرها الفشل حتى هذه اللحظة؟

ولفتت الأوساط إلى أن المبادرة الفرنسيّة اليوم تشهد جموداً واضح المعالم، مشددةً على أن فرنسا التي وضعت كل ثقلها من خلال زيارات رئيسها إيمانويل ماكرون ووزير خارجيتها جان إيف لودريان والإتصالات المفتوحة مع مختلف الأفرقاء في لبنان تقوم اليوم بمراجعة للملف اللبناني برمّته بعد وصول مبادرتها إلى حائط مسدود وذلك لأنها تنظر باهتمام كبير إلى سمعتها الدوليّة أولاً، ولا تريد أن يُسجّل عليها أنها فشلت في تأليف حكومة في لبنان. وقد أصبح واضحاً، بحسب الأوساط، أن باريس التي حاولت بوساطتها العلنيّة وضع مسألة تأليف الحكومة على نار حاميّة في السابق لا تقارب اليوم علانيّةً هذه المسألة.



وكشفت الأوساط نقلاً عن معلومات دبلوماسيّة بأن فرنسا تتحرّك في هذه الأثناء وراء الستارة بعيداً عن الأضواء وتحاول إخراج التشكيل من الثلاجة، إلا إنها ستعيد تشغيل محركاتها علانيّة في الأسبوع المقبل في هذا الإتجاه بعد دخول منتصف هذا الأسبوع الرئيس الأميركي جو بايدن صديق ماكرون إلى البيت الأبيض.

ولفتت الأوساط إلى أن الوساطة الثانية في موضوع التأليف، وهي وساطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لم تأت بأي ثمار حتى الآن. ونقلت عن معلومات كنسية بأن البطريرك حاول بكل جهده أن يجمع ما بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل إلا أنه لم يفلح بالقيام بذلك على غرار محاولة الرئيس الفرنسي ماكرون، إلا أنه وبالرغم من عدم قدرته من إخراج الملف من "عنق الزجاجة" سيواصل وساطته التي لم تبصر النور حتى هذه اللحظة.

وشددت الأوساط على أن لقاء الحريري –باسيل هو "أم العقد" في موضوع تأليف الحكومة وقد عبّر البطريرك الراعي صراحةً عن أن العقدة داخليّة وعن أن الخلافات التي تحول دون التأليف يمكن حلّها بسهولة إذا ما توافرت النوايا غير المتوافرة لغاية اللحظة.

من جهة ثالثة، أشارت الأوساط إلى أن "حزب الله"، الذي قيل أنه دخل على خط الوساطة، قد أجرى اتصالات عدّة في هذا الإطار مع أكثر من طرف وتحديداً على "الخط الساخن" ما بين بعبدا وبيت الوسط وقد عبّر نتيجة هذا المسعى أمينه العام السيد حسن نصرالله صراحة عن أن المشكلة تكمن في الطرفين أي الرئيس المكلف وفريق العهد. وشددت الأوساط على أن هذه كانت من المرات النادرة التي لا يلقي فيها نصرالله بالمسؤوليّة على الطرف الآخر مجرّداً حليفه الرئيسي، أي فريق العهد، من أي مسؤوليّة، لا بل العكس تماماً فقد ذهب نصرالله إلى إمساك العصا من وسطها في موقف أزعج باسيل على ما تسرّب عن مجالسه الخاصة.

ونقلت الأوساط عن مصادر عليمة في فريق "8 آذار" أن "حزب الله" على غرار باريس سيعيد تشغيل محركاته باتجاه الدخول على خط الوساطة مجدداً، وذلك أيضاً بعد دخول بايدن إلى البيت الأبيض.

وأوضحت الأوساط أنه على خط متواز من مسعى الحزب دخل اللواء ابراهيم على خط الوساطة الحكوميّة، وهو المعروف بأنه كلّف مراراً في السابق من قبل رئيس الجمهوريّة بالدخول في وساطات مختلفة، وينقل عنه أنه لا يزال في مرحلة استطلاع الأجواء ليرى ما يمكن القيام به في هذا الإطار.

وعن سبب عدم ولادة الحكومة بعد كل هذه المساعي والجهود التي بذلت على خط الوساطة؟ وعما إذا كانت العقدة مرتبطة بـ"الثلث المعطّل" والحصص داخل الحكومة؟

تفيد الأوساط نقلاً عن "فريق العهد" بأن الرئيس المكلف يأتي إلى القصر الجمهوري بشروط محددّة ويذهب ليعود بشروط أخرى الأمر الذي ولّد انطباعاً لدى هذا الفريق بأنه لا يريد التأليف في الوقت الضائع اليوم قبيل خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض، لذلك تعتبر هذه المصادر أنه يراوغ من أجل تمرير هذه المرحلة وهذا ما يفسر تراجعه عن شروط كان قد سبق ووضعها في مرّات عدّة.

في المقابل، تنقل الأوساط عن "فريق الرئيس المكلف" أن شروط بعبدا لا يمكن أن تمر باعتبار أن حكومة تبعاً لهذه الشروط لا يمكن أن تقوم بالإصلاحات المطلوبة من قبل الخارج. كما يعتبر هذا الفريق أن الشروط التي يضعها "فريق "العهد" غير مفهومة ويتم وضعها لمجرّد محاولة إفهام الرئيس الحريري ما بين سطورها أن عليه أن يلتقي بباسيل من أجل الإستمرار بمتابعة تفاصيل التأليف.

بالمحصّلة، تتساءل الأوساط عما إذا كانت ستتمكن أياً من هذه الوساطات الأربعة من النجاح في جمع الحريري بباسيل وعما إذا كان بالإمكان الوصول إلى تأليف الحكومة من دون عقد هذا اللقاء. كما تسأل: ألا يدرك الرئيس الحريري الذي اختبر العهد في حكومتين سابقتين بأن كل التفاصيل يتابعها باسيل؟ وبالتالي هل يتوقّع أن بإمكانه تأليف الحكومة من دون عقد لقاء مع الأخير ومتابعة التفاصيل معه؟ وألم يكن يدرك قبل خوضه مغامرة التكليف بأن باسيل هو من يدير شخصياً كل شاردة وواردة في العهد؟

وختمت الأوساط بأن الأمور تقاس بأوقاتها إلا أن الحقيقة الوحيدة التي يمكن استخلاصها من كل الأجواء الحكوميّة اليوم هي أن الجميع بانتظار دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض من أجل استشراف الخطوة التالية وبالإنتظار لا يمكننا أن نكون على يقين المعرفة بما إذا كان سيبدأ العد العكسي لولادة الحكومة ما بعد 20 الحالي.


عودة الى الصفحة الرئيسية