إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
‏ أجواء مشدودة.. واعتذار الحريري خيار جدّي
‏ أجواء مشدودة.. واعتذار الحريري خيار جدّي
المصدر : النهار
تاريخ النشر : السبت ١٥ أيار ٢٠٢١

‎ ‎كتبت صحيفة " النهار" تقول:‏‎ ‎وسط أجواء ملبدة وشديدة الضبابية والغموض تحيط بمجمل ‏الوضع الداخلي، كما بالمآل النهائي للمبادرة الفرنسية ‏الخاصة بلبنان وأزمته السياسية المفتوحة، ‏يصل مساء اليوم الى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان ايف ‏‏#لودريان بالقليل القليل مما ‏تبقى من رهانات على نجاحه في إحداث إختراق في الازمة الحكومية. بل قد لا يكون ‏من المغالاة ‏القول ان زيارة لودريان الذي يفترض ان يجري لقاءاته غدا الخميس قد تكون الزيارة الأكثر ‏اثارة ‏للغموض، وربما للمفاجأت، في ظل ما بدا تعمداً من وزارة الخارجية الفرنسية لعدم كشف ‏تفاصيل برنامج الزيارة ‏ومن ادرج على جدول لقاءات لودريان، الامر الذي أضفى على الترقب ‏الثقيل لوصوله مزيداً من الالتباس ‏والتساؤلات والتقديرات المفتقرة الى معطيات موثوقة. اما ‏العامل الأكثر مدعاة للقلق والانشداد الذي برز بقوة في ‏الساعات الأخيرة، ولو ان الحديث عنه ‏كان بدأ يتنامى قبل أيام، فهو تواتر المؤشرات وبعض المواقف التي يعتد ‏بها من جانب "تيار ‏المستقبل" وكتلة "المستقبل" حيال تأكيد احتمال اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن ‏‏تشكيل ‏الحكومة الجديدة، في حال بقيت العقد الحكومية على حالها بعد زيارة لودريان. هذا المعطى ‏الساخن ولو ‏ان "بيت الوسط" التزم الصمت حياله، وفي حال لم يتحقق اختراق جدي في الازمة ‏الحكومية بفعل زيارة ‏لودريان، سيضع البلاد والازمة الحكومية والسياسية امام واقع متفاقم للغاية ‏وشديد التعقيد والخطورة، ولكن ‏استباق الأمور قبل معرفة تفاصيل مهمة وزير الخارجية ‏الفرنسي يبقي المشهد عرضة للتبدل في أي لحظة‎.‎

‎الجولة الخامسة

ولعل المفارقة الكبيرة التي طبعت الواقع المشدود الى احتمالات سلبية قد يشهدها الوضع ‏الحكومي، تمثلت في ‏تطور بارز آخر من خلال استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان ‏وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية ‏الجنوبية امس في الناقورة برعاية الأمم المتحدة ووساطة ‏الولايات المتحدة في جولة خامسة بعد انقطاع جولات ‏التفاوض منذ تشرين الثاني الماضي. ‏وانطلقت الجولة الخامسة في العاشرة صباحا في رأس الناقورة بمشاركة ‏الوفود الأربعة ‏واستمرت نحو خمس ساعات ونصف الساعة وسط سرية تامة ولم يتسرب عنها أي معلومات ‏ولم ‏تصدر أي بيانات عن أي من الوفود. ولكن تبين لاحقاً انها لم تؤد الى أي معطيات إيجابية ‏جديدة خصوصا في ‏ضوء عدم توقيع لبنان على مذكرة تعديل #الحدود البحرية وارسالها الى ‏الامم المتحدة‎.‎‎

وافاد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية مساء ان رئيس الجمهورية استقبل الوفد اللبناني الى ‏المفاوضات "وقد ‏اطلع أعضاء الوفد الرئيس عون على المداولات التي تمت خلال الاجتماع ‏بمشاركة الوفد الأميركي الذي طلب ‏رئيسه ان يكون التفاوض محصوراً فقط بين الخط ‏الإسرائيلي والخط اللبناني المودعَين لدى الأمم المتحدة، أي ‏ضمن المساحة البالغة 860 كيلومتراً ‏مربعاً، وذلك خلافاً للطرح اللبناني من جهة ولمبدأ التفاوض من دون شروط ‏مسبقة من جهة ‏ثانية. وعليه، اعطى الرئيس عون توجيهاته الى الوفد بألا تكون متابعة التفاوض مرتبطة ‏بشروط ‏مسبقة، بل اعتماد القانون الدولي الذي يبقى الأساس لضمان استمرار المفاوضات ‏للوصول الى حل عادل ومنصف ‏يريده لبنان حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا والاستقرار، ‏وعلى حقوق اللبنانيين في استثمار ثرواتهم‎".‎‎

وعلم ان أي موعد جديد لم يحدد بعد للجولة المقبلة بسبب طلب تريث الوفد اللبناني بعدما طلب ‏رئيس الوفد ‏الأميركي حصر التفاوض بين الخط الإسرائيلي والخط اللبناني المودعين لدى الأمم ‏المتحدة‎ .‎

خيار الاعتذار

اما بالعودة الى المشهد الداخلي، وفي انتظار ما سيحمله وزير الخارجية الفرنسي معه الى ‏بيروت، فقد ظل جدول ‏اعماله غير واضح، باستثناء موعدين مثبتين مع رئيس الجمهورية ‏ورئيس مجلس النواب نبيه بري على رغم ‏ان مصادر ديبلوماسية فرنسية كانت اكدت سابقا ان ‏لودريان سيلتقي الرئيس المكلف سعد الحريري أيضا‎.‎‎

وتوقفت الأوساط المعنية امام تصريحات علنية عدة اطلقت امس من جانب "المستقبل" واعترفت ‏بوضوح ان ‏اعتذار الرئيس الحريري هو بين الخيارات الجدية المطروحة، علما ان الحريري ‏التقى مساء مفتي الجمهورية ‏الشيخ عبد اللطيف دريان الى إفطار في بيت الوسط وبحثا في ‏التطورات. وفي هذا السياق أشار عضو كتلة ‏‏"المستقبل" النائب هادي حبيش إلى أن خيار ‏الإعتذار من الخيارات المطروحة أمام الرئيس الحريري، إلا أنه لم ‏يقرره بعد وهو لا يزال ‏متمسكاً بالمبادرة الفرنسية، لافتاً إلى أن "إذا فرضت على الحريري خيارات في تشكيل ‏الحكومة ‏لا تتناسب مع خياراته فهو سيتوجه إلى الإعتذار". ولفت إلى أنه إذا كان الهدف من زيارة ‏وزير ‏الخارجية الفرنسي الدفع بإتجاه التأليف من الطبيعي أن يحصل لقاء مع الحريري‎.‎

ولكن حبيش اكد أنه حتى البارحة لم يكن هناك بعد من موعد بين الرئيس المكلف ووزير ‏الخارجية الفرنسي، لكنه ‏أوضح أن الموعد قد يطلب في الساعات المقبلة، مشدداً على أن الربط ‏بين إمكان إعتذار الحريري واللقاء غير ‏صحيح، معتبراً أن الخاسر مما يحصل هو الشعب ‏اللبناني‎.‎‎

كما ان نائب رئيس"تيار المستقبل" مصطفى علوش أكد امس "أن لقاء لودريان مع الحريري غير ‏مؤكد حتى ‏اللحظة ولا نعلم أساسا الأهداف الحقيقية لتلك الزيارة هل ستقتصر على توجيه رسائل ‏تحذيرية للمسؤولين من ‏دون تسمية المعرقلين؟ هل سيلتقي بالمسؤولين المعرقلين للمبادرة ‏الفرنسية وتشكيل الحكومة أم أنه يحمل في جيبه ‏الحل للمشكلة؟ كل هذا مرتبط بالزيارة". واكد ان ‏الحريري "قد يقدم اعتذاره غدا لكنه لن يستعجل الأمور قبل القيام ‏بالإستشارات ومن ضمنها مع ‏البطريرك بشارة بطرس الراعي. وفي حال اتخذ قراره بالإعتذار يذهب رئيس ‏الجمهورية إلى ‏الإستشارات بحسب الدستور‎".‎

‎"‎القوات" :تقصير الولاية

في غضون ذلك أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" #سمير جعجع ان "الهدف الأول والأخير ‏يبقى الإنقاذ، لأن من ‏دونه سيتواصل الانهيار الذي وصل إلى حدود غير مسبوقة في لبنان، ‏فضلا عن خطورته، في حال استمراره، ‏على الوضع برمته، ومن هنا ضرورة التفكير بأمر ‏أوحد هو الإنقاذ: إنقاذ لبنان من الانهيار الشامل، وإنقاذ ‏اللبنانيين من المجاعة والفقر، ولا نرى ‏سبيلا لهذا الإنقاذ سوى من خلال الانتخابات النيابية المبكرة، لأن تأليف ‏الحكومة مع الفريق ‏الحاكم يعني البقاء في دوامة الفشل نفسها، لأن هذا الفريق أوصل البلد إلى الكارثة بسبب ‏سياساته ‏الداخلية والخارجية، ويستحيل إخراج لبنان من وضعه الكارثي قبل إخراج الفريق الحاكم من ‏السلطة‎".‎‎

وبالتزامن تقدم نواب "تكتل الجمهورية القوية" بكتاب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري طالبين ‏منه إدراج اقتراح ‏القانون المقدم من قبل التكتل والمتعلق بتقصير ولاية المجلس النيابي بتاريخ ‏‏17 آب 2020 على جدول أعمال أول ‏جلسة تشريعية للمجلس النيابي أو تخصيص جلسة ‏لمناقشته والتصويت عليه، عارضين الأسباب الموجبة‎.‎


عودة الى الصفحة الرئيسية