إختر من الأقسام
آخر الأخبار
أخبار دولية
لن تستطيع مواجهة كورونا وحدها.. هل تتساهل أمريكا مع إيران بتخفيف العقوبات والسماح بمساعدتها دولياً؟
لن تستطيع مواجهة كورونا وحدها.. هل تتساهل أمريكا مع إيران بتخفيف العقوبات والسماح بمساعدتها دولياً؟
المصدر : عربي بوست
تاريخ النشر : الخميس ٢ شباط ٢٠٢٠

خلال الفترة الأخيرة، ومع وجود حالات في 6 من بلدان الشرق الأوسط كانت الإصابة بالفيروس قد لحقت بهم خلال سفرهم داخل حدودها، أخذت إيران تبرز مركزاً إقليمياً لتفشي فيروس كورونا المستجد، الذي أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية فيروس “كوفيد 19” COVID-19، في الوقت الذي تتنامى فيه مخاوف عالمية من تحوله إلى وباء متفشٍّ عالمياً.

يقول موقع Stratfor الأمريكي، إن هناك آثاراً سلبية واضحة لإيران سياسياً واقتصادياً، إضافة إلى آثار اقتصادية وصحية أخرى محتملة على المنطقة المحيطة بها. ولكن بالنظر إلى كيفية إدارة إيران لتدفق المعلومات داخلياً وخارجياً، فإن تفشي المرض منها قد يفضي أيضاً إلى الإضرار بأي مساعدات صداقات أجنبية بسبب العلاقات الهشة بالفعل، وذلك في حال إجبار طهران على التواصل مع العالم الأوسع للحصول على مزيد من المساعدة.

أصبحت إيران مركزاً إقليمياً لتفشي فيروس “كوفيد 19” في موجة الانتشار العالمية للفيروس. ولمّا كانت الحكومة الإيرانية تقاتل بالفعل من أجل شرعيتها الشعبية، فإن ثمة بادرة أمل في أن يكون هناك بعض الاسترخاء أو التساهل فيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية الصارمة المقررة، إذا احتاجت إيران إلى مزيد من المساعدات المالية والعينية من المجتمع الدولي لمكافحة تفشي الفيروس.

مصدر القلق المباشر: كيفية احتواء الفيروس داخل إيران
ضعف البنية التحتية: من المتوقع أن يكون احتواء فيروس “كوفيد 19” داخل إيران تحدياً بسبب ضعف البنية التحتية الصحية في إيران، وعدم الاستعداد تقليدياً للتواصل بحرية وعلنية بين جميع فروع الحكومة وبين المؤسسات الصحية. كما أن العقوبات المالية الصارمة والقيود العالمية المفروضة على سفر أخصائيي الصحة تزيد من العراقيل التي تضعف بالفعل من البنية التحتية الحالية لإيران.

غير مستعدة للمواجهة: وعلى الرغم من وجود أطباء مدربين تدريباً جيداً في إيران، فإن مستشفياتها ومرافقها الصحية في جميع أنحاء البلاد غير مجهزة وتفتقر إلى المعدات اللازمة، وهي تعاني خاصةً في توفير رعاية صحية جيدة للمجتمعات الريفية.

المناطق الريفية: وقد وُضعت خطة ترمي إلى تحسين البنية التحتية الصحية على مدى زمني يستغرق سنوات، وأُطلق عليها “خطة التحول الصحي”، غير أنه تبين مؤخراً أنها لم تحقق الكثير فيما يتعلق بتيسير سبلِ وصول الرعاية الصحية إلى المناطق النائية في الريف، وهو ما يعني أنه في حال انتشر فيروس كورونا المستجد إلى المناطق الريفية، فقد يصبح توفير العلاج الفعال والإبلاغ الدقيق عن تفشي المرض مشكلة أكثر إلحاحاً.

إجراءات طارئة: وقد أغلقت إيران المدارس في 10 مقاطعات لمدة يومين وألغت العديد من المناسبات العامة، وعينت 230 مستشفى للتركيز على التعامل مع “كوفيد 19” واحتوائه، ومع ذلك فإن الوقت وحده هو الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية للحدّ من إصابات جديدة أم لا.

تحدي الوصول للمعلومات الصحيحة
الشفافية: يبرز تحد رئيسي آخر لإيران، وهو المتعلق بالوصول إلى المعلومات الصحيحة وتوفيرها للجماهير محلياً ودولياً. وحسب البيانات المتاحة من وزارة الصحة الإيرانية، حتى يوم 26 فبراير/شباط، يبلغ عدد حالات الإصابة في البلاد 139 حالة، معظمها في بؤرة العدوى في قم. وقد أُبلغ عن 19 حالة وفاة على مستوى البلاد، وهو ما يجعل إيران لديها الآن أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن فيروس “كوفيد 19” خارج الصين، مؤكداً المدى الخطير لتفشي الفيروس في إيران.

أرقام مشكوك بها: ولا شك أن الأرقام المبلغ عنها تثير سؤالاً طبيعياً عما إذا كان عدد الوفيات والإصابات أكبر من ذلك بالفعل. فقدرة إيران على الوصول إلى تقارير صحية دقيقة من جميع أنحاء البلاد محدودة، في ظل ضعف البنية التحتية. كما أن قدرتها على اختبار مدى انتشار العدوى وفحصه بدقة هي أيضاً موضع تساؤل بسبب الافتقار إلى إمكانيات الوصول إلى المعدات اللازمة المناسبة. علاوة على أن احتفالات عيد النيروز الربيعي القادمة في إيران ستشكل خطراً لمزيد من انتشار فيروس كورونا المستجد إذا استمرت العدوى في الانتشار إلى حينها.

التأثير السياسي المحلي في إيران
الثقة في الحكومة: إن تفشي فيروس “كوفيد 19” له تداعيات مهمة على الوضع السياسي في إيران محلياً، إذ سيزيد من اهتزاز الثقة في الحكومة. وذلك في الوقت الذي يلاقي الإيرانيون صعوبات جمة بالفعل فيما يتعلق بالثقة في حكومتهم، بالنظر إلى ما حدث مع تفجير الطائرة الأوكرانية المدنية في يناير/كانون الثاني، وبالطبع فإن المخاوف من انتشار محتمل للوباء تقلل من قدرة الحكومة على تنظيم تدفق المعلومات والسعي في النهاية لاحتواء الفيروس نفسه.

تضارب أنباء: وفي 24 فبراير/شباط، انتقد عضو برلماني إيراني من بؤرة انتشار الفيروس في قم وسائلَ الإعلام الإيرانية بتقريرٍ مفاده أن هناك بالفعل 50 حالة وفاة من جراء الإصابة بالفيروس. وعلى الرغم من أن وزارة الصحة الإيرانية نفت صحة هذا التقرير بسرعة، فإن الأرقام الدقيقة لا تزال غير واضحة ومن المرجح أن تتغير مع توفر مزيد من المعلومات.

إصابة مسؤولين: وقد أصيب ما لا يقل عن اثنين من المسؤولين الحكوميين، ومنهم نائب وزير الصحة الذي كان يقود جهود مكافحة العدوى وكذلك نائب برلماني من طهران، وهو ما يزيد من خطر انتشار الفيروس إلى مسؤولين حكوميين آخرين. لكن بغض النظر عن أن هذين المسؤولين كانا منفتحين مع الجمهور بشأن حالتهما، فثمة احتمال كبير أن يكون هناك كثير من المعلومات التي لم يُكشف عنها بعد.

إقبال ضعيف على الانتخاب: ومع ذلك، فإن هناك باعثاً سياسياً، ولو صغيراً، على الارتياح بالنسبة إلى النظام فيما يتعلق بتوقيت انتشار الفيروس، وهي أنه يوفر مبرراً مناسباً للمشاركة الضعيفة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأسبوع الماضي. لكن وعلى الرغم من أن الخوف من انتشار فيروس “كوفيد 19” من المرجح أنه كان عاملاً حال دون الإقبال الواسع على الانتخابات، فإن النظام يعاني بالفعل من أجل شرعيته مع سكان تزداد مخاوفهم الاقتصادية.

وبغض النظر عن تقارير وسائل الإعلام الموالية للحكومة التي أخذت تُنشر على نطاق واسع لتشير إلى أن المخاوف من فيروس “كوفيد 19” تفسر انخفاض إقبال الناخبين الأسبوع الماضي، فإن الحقيقة أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الإيرانيين يفتقرون إلى الحماس للإدلاء بأصواتهم لصالح حكومة أخرى لا يثق كثير منهم فيها.

التأثير الإقليمي والعالمي
إغلاق الحدود: مع تزايُد المخاوف العالمية من انتشار الوباء، فمن المرجح أن تستمر الدول المجاورة لإيران في إغلاق المعابر الحدودية والحد من روابط السفر والتجارة على المدى القريب للتخفيف من حدة انتشار الفيروس. فقد أغلقت كل من أرمينيا وأفغانستان وتركيا وباكستان والعراق (سواء الحدود الجنوبية أو حدود إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي) حدودها مع إيران، وفي الوقت نفسه قيدت كل من الكويت وعمان والإمارات من السفر إلى إيران بعد تأكيد عدة إصابات بالفيروس مرتبطة بالسفر إلى إيران، لكن تلك الدول لم تغلق حتى الآن حدودها مع إيران أو تمنع السفر إليها، على الرغم من تزايد الضغوط الداخلية الداعية إلى فعل ذلك.

انعكاسات اقتصادية: بفعل العقوبات والطبيعة الفريدة “لاقتصاد المقاومة”، فإن إيران ليست مدمجة عالمياً من الناحية التجارية كما ترغب أن تكون، ومع ذلك فإنها مرتبطة بالمجتمع العالمي وخاصة المنطقة المحيطة بها، فيما يتعلق بإمكانية السفر منها وإليها. فقد اعتمدت إيران على روابط التجارة والسفر واحتفظت بها لمساعدتها في التغلب على الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية.

إن النمو الاقتصادي الإيراني بطيء بالفعل، وإذا قُطعت روابط التجارة والنقل مع شركاء تجاريين مثل الصين والعراق وتركيا والكويت، وكلها أخذت بالفعل تقلص مؤقتاً أو تمنع السفر إلى إيران أو تغلق حدودها، فإن ذلك سيكون له تأثير مباشر على إيرادات القطاع غير النفطي الإيراني. وفي الواقع، فإن أي تقييد للعلاقات التجارية، وخاصة مع الصين، سيكون له تأثير أكبر على إيران من تأثيره على شركائها التجاريين، وذلك بالنظر إلى اعتماد إيران على عدد محدود من الروابط التجارية بسبب العقوبات.

السياحة الدينية: يمكن للسفر الديني من وإلى إيران أن يكون مصدراً لانتشار الفيروس من إيران إلى عدد من الدول المجاورة والقريبة التي تضم أعداداً كبيرة من الشيعة، وأن يزيد من خطر الإصابة خلال رحلات الحج إلى المواقع السنية والشيعية والمسيحية في جميع أنحاء المنطقة باعتبارها مصادر محتملة لانتقال العدوى.

ويمثل الحج الشيعي من وإلى إيران والعراق مصدرَ قلقٍ على نحو خاص. وقد أصدرت السلطات الدينية الإيرانية في 25 فبراير/شباط فتاوى أو مراسيم دينية تحظر السفر إلى مدينة قم، لكن من غير الواضح ما إذا كانت قوات الأمن الإيرانية ستحاول الحد فعلاً من السفر إلى هناك. على الجانب الآخر، فإن السعودية لم تسجل حتى الآن أي حالات إصابة رسمية بفيروس “كوفيد 19″، ومع ذلك فإنها عندما تستضيف فريضة الحج في أغسطس/آب، ستكون في حالة تأهب قصوى للحيلولة دون انتشار الفيروس بين الحجاج المسلمين القادمين من جميع أنحاء العالم، ومنهم القادم من إيران.

ولبعض المسلمين الذين اعتادوا السفر محلياً خلال شهر رمضان لزيارة العائلة والأصدقاء، من المرجح أن يكون ينتابهم القلق بشأن انتشار العدوى. وبطبيعة الحال، يعتبر السفر المرتبط بالشؤون التجارية مصدراً محتملاً لانتشار الفيروس من إيران إلى الدول المجاورة، ويكفي أن أول اشتباه في حالة إيرانية مصابة بالفيروس كانت لتاجر قد عاد قبلها بفترة قصيرة من سفره إلى الصين.

التأثير على العقوبات ووضع إيران بوصفها دولة منبوذة عالمياً
مساعدة إيران: في الوقت الذي تندفع فيه الدول إلى إغلاق روابط السفر والتجارة مع إيران للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا إليها، فإن المفارقة لإيران هي أن ذلك يحدث في وقت تسعى فيه إيران جاهدة لمحاربة المساعي الأمريكية لعزل اقتصادها عن بقية العالم من خلال العقوبات. ومن المحتمل أن نرى محاولات من الاتحاد الأوروبي لمساعدة إيران في الوصول إلى المساعدات العينية التي تحتاجها.

إذ يأتي تفشي فيروس “كوفيد 19” في وقت كان فيه عدد من الدول الأوروبية يحاول بالفعل إيجاد طريقة لمساعدة إيران في الوصول إلى السلع التي تحتاجها دون إثارة المزيد من العقوبات الأمريكية. وبالنظر إلى مدى انتشار العدوى في إيران، فإن المرجح أن ذلك سيحفز الاتحاد الأوروبي على مزيد من مد يد العون على مستوى دولِه وإمداد إيران بسلعٍ أساسية وتمويلٍ لمكافحة الفيروس، وذلك على الرغم من العقوبات الأمريكية.

الانفتاح على العالم: بناءً على سوابق تبين ذلك، فإن هناك شكوكاً عميقة حول استعداد إيران وقدرتها على قبول مساعدة المجتمع الدولي وتعاونه معها لاحتواء انتشار الفيروس. وإذا تبادلت إيران المعلومات حول تفشي الفيروس وقبلت التعاون مع العالم الخارجي، فإن ذلك قد ينطوي على فرصة ولو ضئيلة في دفع الولايات المتحدة إلى نوع من التساهل في بعض القيود المالية المفروضة على إيران، حتى وإن استمر شركاء إيران التجاريون والدول المجاورة لها في قطع صلاتهم التجارية مؤقتاً بها للحد دون انتشار الفيروس.

إن انفتاح إيران وقبولها استقبال وفد “منظمة الصحة العالمية” (WHO) الذي من المقرر أن يصل إليها هذا الأسبوع هو علامة على استعدادها للعمل مع العالم الخارجي. وكانت المنظمة قالت إن العقوبات تؤثر سلباً في قدرة إيران على احتواء الفيروس عن طريق إعاقة حصولها على المعدات الطبية اللازمة. وتتيح بعض بنود العقوبات الأمريكية السماح بحصول إيران على مساعدات إنسانية، لكن اعتماداً على مدى تفشي الفيروس، فإن الولايات المتحدة قد تميل إلى مزيد من تخفيف بعض القيود التجارية.


عودة الى الصفحة الرئيسية